شاهد: القمة العربية الثانية بالرباط سنة 1969 ولدت في حريق الاقصى وهزيمة 67 والقذافي ينسفها


   في هذه القمة، حضرت وفود من الملوك والرؤساء دول العربية، وبحضور وفد منظمة التحرير الفلسطينية.

احتضن المغرب المؤتمر القمة العربية الثانية، سنة 1969، تحت وقع الخروج من صدمة عربية وإسلامية بعد تمكن الكيان الصهيوني من ضرب مقدرات مصر العسكرية وعدم صمود الجيوش العربية امام الكيان الطارئ على المنطقة العربية ، بل ان القمة جاءت في وقت اقدمت الصهيونية العالمية على احراق اقرب المساجد الى المسجد الاقصى وتهديد الاخير بالحرق بما يرمز له وما يمثله من قيمة لدى العالم الاسلامي برمته.

كانت القمة الثانية التي احتضنها المغرب أكثر توترا من سابقتها ، فمؤتمر القمة العربي العادي الذي عقد بالرباط سنة 1969، لم تكتمل أعماله ولم يصدر عنه بيان ختامي نتيجة للصراع الذي أشعله العقيد الراحل معمر القذافي، القمة شهدت خلافات عميقة حول طريقة مناقشة القضية الفلسطينية، وصف حسنين هيكل الصحفي الراحل بجوره الذي عاصر هذه الحقبة هذا التوتر قائلا « كان أول مؤتمر على مستوى القمة يحضره معمر القذافي بعد انقلابه على الملكية بليبيا في السنة نفسها، وفي ذلك المؤتمر وبعد أن ألقى الملك الحسن الثاني الكلمة الافتتاحية، إذا بالقذافي يبدي ملاحظة مخاطبا الملك الحسن قائلا (ياحسن...) هذا الأمر أزعج ملك المغرب جدا، فطلب فورا من الرئيس جمال عبد الناصر أن يساعده على ضبط سلوكيات الضيف الجدي، ولم تمض إلا دقائق حتى ارتكب معمر القذافي خطأ آخر جسيما، وذلك عندما أبدى الملك فيصل ملك المملكة العربية السعودية بعض الملاحظات، فقال له القذافي (يافيصل) فما كان من الملك فيصل إلا أن غادر قاعة ألمؤتمر مع هذا الحادث الثاني اضطر الملك الحسن إلى رفع الجلسة لتهدئة النفوس.

السياق كان اكبر من رئيس قادم للسلطة عبر انقلاب ، وكانت للقمم طقوسها الخاصة ومساراته ، ووسائلها في التعامل في منظمة تتشكل من من ملكيات وجمهوريات وإمارات لكل واحدة تفردها وطريقة عملها وسير دواليبها...

شاركت في المؤتمر أربع عشرة دولة عربية ، بهدف وضع استراتيجية عربية لمواجهة إسرائيل ولكن قادة الدول العربية افترقوا قبل أن يصدر عنهم أي قرار أو بيان ختامي

القمة الرباطية اتت بعد الهزيمة العربية في حرب يونيو، وحضرت فيها جميع الدول العربية باستثناء سوريا التي دعت إلى حرب تحرير شعبية ضد إسرائيل. وصدر عن القمة مجموعة من القرارات أهمها: - اللاءات العربية الثلاث ( لا للاعتراف لا للتفاوض لا للصلح).

- تأكيد وحدة الصف العربي، والالتزام بميثاق التضامن العربي.

- التعاون العربي في إزالة آثار العدوان عن الأراضي الفلسطينية، والعمل على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي العربية.

- استئناف ضخ البترول إلى الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا الغربية.

- إقرار مشروع انشاء صندوق الإنماء الاقتصادي العربي.

- سرعة تصفية القواعد الأجنبية في البلاد العربية. .

الحريق الذي الهب القمة وزادها تشنجا نشب في الجناح الشرقي للجامع القبْلي الموجود في الجهة الجنوبية للمسجد الأقصى حريق ضخم في 21 غشت 1969،التهمت النيران كامل محتويات الجناح بما في ذلك منبرها التاريخي المعروف بمنبر صلاح الدين، كما هدد الحريق قبة الجامع الأثرية المصنوعة من الفضة الخالصة الامعة


أحدثت هذه الجريمة المدبرة من قبل مايكل دينس روهن فوضى في العالم وفجرت ثورة غاضبة خاصة في أرجاء العالم الإسلامي، في اليوم التالي للحريق أدى آلاف المسلمين صلاة الجمعة في الساحة الخارجية للمسجد الأقصى وعمت المظاهرات القدس بعد ذلك احتجاجاً على الحريق، وكان من تداعيات الحريق عقد أول مؤتمر قمة إسلامي في الرباط بالمغرب.

في يوم غشت 1969م أقدم نصراني متصهين أسترالي الجنسية اسمه «دينس مايكل» جاء فلسطين باسم السياحة، أقدم على إشعال النار في الجامع القبْلي في المسجد الاقصى، والتهم الحريق أجزاءً مهمة منه، ولم يأت على جميعه، ولكن احترق منبر نور الدين محمود الذي صنعه ليضعه بالمسجد بعد تحريره ولكنه مات قبل ذلك ووضعه صلاح الدين الأيوبي، والذي كان يعتبر رمزاً للفتح والتحرير والنصر على الصليبيين، واستطاع الفلسطينيون إنقاذ بقية الجامع من أن تأكله النار، وقد ألقت إسرائيل القبض على الجاني، وادعت أنه مجنون، وتم ترحيله إلى أستراليا؛ وما زال يعيش حتى الآن في أستراليا وليس عليه أي أثر للجنون أو غيره.

كان لهذا العمل الذي مسّ مقدسا هو ثالث الحرمين ردة فعل كبيرة في العالم الإسلامي, وقامت المظاهرات في كل مكان, وكالعادة شجب القادة العرب هذه الفعلة, ولكن كان من تداعيات هذه الجريمة إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي والتي تضم في عضويتها جميع الدول الإسلامية، وكان الملك فيصل بن عبد العزيز - - هو صاحب فكرة الإنشاء

وفي النافذة العلوية الواقعة في الزاوية الجنوبية الغربية من الجامع القبْلي، وترتفع عن أرضية المسجد حوالي عشرة أمتار، ويصعب الوصول إليها من الداخل بدون استعمال سلَّم عالٍ، الأمر الذي لم يكن متوفرًا لدى «دنيس روهان»، وكان حريق هذه النافذة من الخارج وليس من الداخل. قام العدو الاحتلال الصهيوني بقطع المياه عن المنطقة المحيطة بالمسجد في نفس يوم الحريق، وتعمَّدت سيارات الإطفاء التابعة لبلدية القدس- التي يسيطر عليها الاحتلال - التأخير؛ حتى لا تشارك في إطفاء الحريق، بل جاءت سيارات الإطفاء العربية من الخليل ورام لله قبلها وساهمت في إطفاء الحريق.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.