عندما انتفض الملك الحسن الثاني على كاتب إسباني باولو كويلو أساء إلى الدين الإسلامي


  “الإسلام كما تحدث عنه الحسن الثاني”، انطلاقا مما ذكره الملك الراحل بعمق في مذكراته، وأيضا ما عرفت بعض حواراته الصحافية من تحاليل مثيرة، منها: “المسلم من أسلم وجهه لله تعالى، وقد قال غوته يوما: إذا كان الإسلام يعني التسليم لله فإننا نعيش جميعا ونموت مسلمين”، وشدد على أن الإسلام وانعدام التسامح نقيضان لا يجتمعان في قلب مسلم.

كما رد الملك الحسن الثاني على وصف الكاتب باولو كويلو لصلاة المسلمين بـ”الحركات الآلية”، وقال: “لم يكن الإسلام أول من يفترى عليه بمثل ذلك، فقد وصفت به الكنيسة الكاثوليكية من قبل حين لقبها نوفاليس بالعبادة الميكانيكية”، ووجه كلامه إلى الكاتب: “الصلاة من أركان الإسلام، وعماد من أعمدته، هي عمل ظاهره حركات بدنية وجوهره روحي عميق، لا شك يستعصي إدراكه على من لم يؤت معرفة سره واستجلاء كنهه”.

“وسائل الإعلام تخلط بين الأصولي المتطرف والأصولي الإسلامي، دون أي اعتبار لمن يهمهم الأمر.. هناك كلمتان لكل منهما دلالتها الخاصة، وأعني كلمتي إسلامي وأصولي، الأولى تطلق عندنا على طائفة من معتنقي الإسلام، أما الأصولي فهو كل مسلم سني، كان متخصصا في أصول الشريعة أو من أتباع أحد مذاهب هذا الفكر الذي يمثل منهجية حقوقية متكاملة، وفي ترجمة كتاب الملل والنحل، للشهرستاني، يستعمل المترجمون كلمة Fondalisme مقابل عبارة الأصولي المتطرف، وتصدق أكثر على المسلم الذي يريد اليوم أن يطبق القرآن حرفيا، فإن كان متعصبا فهو متطرف لا منطق له”، يذكر الحسن الثاني في حوار آخر.


أما بخصوص الحجاب، فإن الملك الراحل اعتبره ليس ضرورة من ضروريات الحياء، وقال في خروج إعلامي: “مسألة الحجاب، في نظري، حسم فيها منذ زمن، وهو ليس ضرورة من ضروريات الحياء؛ الذي هو من شعب الإيمان. فالحياء، كما يقال، زينة المؤمنات، لكن شريطة أن يعرف المرء كيف يحافظ على حيائه دون أن يغلبه حياؤه على نفسه”.

وأرجع الحسن الثاني الأهمية القصوى التي تكتسيها مظاهر الدين الخارجية إلى “قوة العادة المترسخة”، مستحضرا ما قاله أحد المتصوفة من أن “الحجاب مبعث كبر وتعال”، ثم أورد: “التطرف في مسألة الحجاب لا يجوز أن يتخذ ذريعة لمظهر خطير من مظاهر انعدام التسامح، يفتن المسلم العادي في عقيدته، ففي ذلك ما يغذي روح النفور من الإسلام، وهو في حد ذاته أمر مثير للقلق”.

ليست هناك تعليقات