مقتطفات من الكتاب التحدي للملك الحسن الثاني رحمه الله

AtlasAbInfo
 ***تحت إلحاح المحبين والمعجبين الصفحة "الحسن الثاني أذكى ملك"، و"أطلس أب أنفو" عن نشر "كتاب التحدي"، "وذاكرة الملك"نتأسف عن عدم قدرتنا على تلبية مطالبهم بموجب حقوق التأليف والنشر وهو شكل من أشكال الملكية الفكرية، ولهذ قررنا أن ننشر مقتطفات منهم وشكرا على تفهمكم عن الامور الخارجة عن ارادتنا.***

--- ملاحظة غالبية الصفحات PDF

  يتميز الملوك المغاربة عبر مراحل التاريخ الممتدة منذ الفتح الإسلامي إلى الآن، بفكرهم الثاقب، وقريحتهم الوقادة، فتراهم يناقشون القضايا الساخنة، وساهمون بآرائهم وتصوراتهم في الموضوعات العملية والأدبية، ويعقدون المجالس الدينية لتدارس كتاب الله وأحاديث رسوله عليه السلام بروح علمية ومنهجية واضحة تتغيى الفهم الصحيح والإيمان الصادق بحقيقة الإسلام كشريعة سماوية ارتضاها الخالق سبحانه وتعالى دينا للناس كافة، فأخرجتهم من الظلمات إلى النور، وهدتهم إلى أوضح السب، وبذلك تكون الأمة الإسلامية (خير أمة أخرجت للناس) الآية 110/سورة آل عمران.


ولم يكتف الملوك المغاربة بعقد المجالس العلمية والدينية، وحرصهم على تعميم فائدتها، والاسترشاد بآراء العلماء وفتاويهم تنويرا للرأي العام المغربي والإسلامي، بل أكثر من ذلك، فأن من هؤلاء الملوك من ساهم بدروسه في هذه المجالس، وناقش العلماء والفقهاء بمنطق سليم وحجة دامغة فمجالس الملوك المغاربة منذ المرابطين إلى عهد السلطان العالم سيدي محمد بن عبد الله تشهد بما كان للملوك المغاربة من دور فقال في بعث نهضة عملية وأدبية رائدة في العالمين العربي والإسلامي.

ويسجل التاريخ، أن من الملوك المغاربة ممن أسهم بكتاباته وتآليفه في الفنون المختلفة، ليكونوا من ألمع وأبرز الكتاب والمؤلفين في عهدهم وبعده.

ومؤلفات الملوك المغاربة متنوعة الاتجاهات، منها الديني والسياسي كما في تأليف مؤسس الدولة الموحدية المهدي بن تومرت "أعز ما يطلب"، ومنها السياسي كما في مؤلف السلطان أحمد المنصور السعدي "المعارف في كل ما تحتاج إليه الخلائف"، ومضمنه كما يقول أحمد المقري في كتابه روضة الآس ص 57: "علم السياسة وهو غاية في بابه، لم يؤلف مثله"، ومنها العلمي، في شرح المسائل الطبية والهندسية كما أشار إلى ذلك أحمد المقري في نفس كتابه، إضافة إلى ديوان شعري تحدث عنه المرحوم ابن سودة في كتابه دليل مؤرخ المغرب الأقصى.

أما في العهد العلوي، فإن من أكثر الملوك المغاربة تأليفا الملك العالم سيدي محمد بن عبد الله والمولى سليمان والمولى عبد الحفيظ .

فقد كانت عنايتهم بعلوم الحديث كثيرة، فصنفوا المؤلفات شرحا وتعليقا وتحشية، منها ما طبع، ومنها ما لا يزال مخطوطا، ومنها ما هو في حكم الضائع، إلى أن يسفر البحث في مخطوطاتها ووثائقنا عن عكس ذلك.

ويسجل التاريخ، بكل موضوعية في عصرنا الحاضر، نبوغ الملك العالم صاحب الجلالة الحسن الثاني في ميدان الكتابة والتأليف، والرسائل والمحاضرات، وتتسم عطاءاته الفكرية على عدة مستويات وفي ظروف مختلفة، بالعمق والدقة وخصب المادة وغزارتها، تغنيها شواهد وأدلة قرآنية وحديثية، شعرية ونثرية، وتتوجها نظريات وأحكام في الموضوع، وكلها جوانب مضيئة في شخصيته الأدبية اللامعة.

كتابات جلالة الملك الحسن الثاني ذات توجهات مختلفة في فنون متعددة، سبق أن تحدث عنها الدكتور عباس الجراري في مقال له بعنوان: "رجل الأدب والإبداع في فنون القول" في الكتاب الهام الذي أعده الأستاذ عبد الحق المريني "جلالة الملك الحسن الثاني ملك المملكة المغربية: الإنسان والملك".

لقد أسهم  الملك الحسن الثاني وما زال يسهم – حفظه الله – بكتاباته وأقواله وخطبه ومحاوارته في إغناء ميدان الإنتاج الأدبي السلطاني في عصرنا الحاضر، بل ويتميز إنتاجه الأدبي محتوى ومادة عن كثير من الإنتاجات الأدبية السابقة للملوك المغاربة الذي تفوقوا في الميدان، وبرعوا في أن تكون القيادة لهم قيادتين: قيادة الدولة، وقيادة القلم.

وسأحاول في هذا العرض المتواضع الحديث عن نموذج من كتابة  الملك الحسن الثاني بمثله كتاب التحدي.

"كتاب التحدي":

يشكل كتاب التحدي للملك الحسن الثاني عملا أدبيا وسياسيا متميزا في فترة تاريخية هامة من فترات تاريخ المغرب في القرن العشرين.

لقد صدر كتاب التحدي في طبعته الفرنسية لأول مرة سنة 1976، عن دار ألبان ميشال بفرنسا، بعد نجاح المسيرة الخضراء المظفرة التي قال عنها جلالة الملك: "إن هذه المسيرة قد جعلت منا شعبا جديدا، وأمة جديدة" .

أما الطبعة العربية لكتاب التحدي، فقد صدرت سنة 1983 عن المطبعة الملكية بالرباط في طباعة أنيفة جيدة.

يحدد الكتاب واقع المغرب في ظروف الاستعمار ماضيا، وواقعه بعد الاستقلال في ظل ملكية دستورية تهدف إلى أن يتبوأ المغرب مكانته في العالم كدولة ذات كيان قوي ومركز متميز ويعنى الكتاب أخيرا بتصورات سياسية مستقبلية يراها العاهل الكريم منهجا لقيادة شعبه، انطلاقا من المسؤولية الملقاة على عاتقه، وانطلاقا من تشبيهه المغرب "بشجرة تمتد جذورها المغذية امتدادا عميقا في التراب الإفريقي، وتتنفس بفضل أوراقها التي يقويها النسيم الأوروبي".

وكتاب التحدي كما وصفه ناشروه في طبعته الفرنسية "ليس الكتاب الذي يمت في شيء بصلة إلى كتاب المناسبات، وإنما هو مؤلف جليل الأهمية ونادرها، لأنه يتصدى للحقائق والخفايا فيكشفها ويجلوها".

ولعل أهم ظاهرة تلفت النظر أثناء قراءة كتاب التحدي عناية جلالة الملك باستهلال كل محور/كتاب بآية قرآنية مناسبة أو حديث نبوي، وكذلك بقولة بمثابة حكمة لأحد المفكرين الغربيين، وكلها تتناسب ومحتوى المحور/الكتاب، ونظرياته وراؤه تحليلا ونقاشا واستنتاجا (انظر الصفحات 9، 121، 232).

تتوزع الكتاب ثلاثة محاور أساسية، وقد جعل جلالته كل محور كتابا يتناول مباحث فرعية، بالإضافة إلى ملاحق تضم وثائق ومعاهدات ومراسلات.  تابع القراءة من هنا:


ليست هناك تعليقات