سرقة أغراض القصور الملكية، من السلطان محمد الخامس الى الملك محمد السادس

AtlasAbInfo 
 (جزء1)  ونحن نتابع هذه الأيام جديد قضية المتابَعين في سرقة ساعات الملك محمد السادس، تعود من جديد قضية سرقات القصور الملكية إلى الواجهة.

لعل آخر السرقات التي خرجت للرأي العام، قبل عشر سنوات، وتتعلق بسرقة مقتنيات قصور ملكية في عدد من المدن، وأغلق الملف بعد أن تم إيقاف المتورطين.

لم يكن كل المسؤولين في الدولة يعرفون خبايا سرقات القصور الملكية، خصوصا في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، حيث اعتاد بعض العاملين في المحيط الملكي على اختلاس مقتنيات ملكية تخص الملك الراحل، لكنه كان يفض بعض تلك الملفات بعيدا عن القضاء. 

وجل تلك القضايا بقيت بعيدة عن الصحافة والإعلام، وتولى مقربون من القصر الملكي أمر تدبيرها.

في عهد الملك محمد السادس، وخلال عشرين سنة، كان موضوع سرقة محتويات القصور الملكية، محتشما، وبدا واضحا أن الملك آثر تحويل القضية إلى القضاء لكي يقول كلمته فيها معطيا المثال على الثقة في القضاء المغربي واستقلاليته.

كان السياق مختلفا كثيرا في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، ربما لأن طبيعة تلك السرقات لم تكن تسمح بخروجها إلى الرأي العام، بقدر ما كان الملك الراحل أو محيطه على الأصح، يفضلون فض الأمور على الطريقة المخزنية القديمة.


وبما أننا نتحدث عن الطريقة المخزنية، فإن القصور الملكية خلال تاريخها قد تعرضت لعمليات سرقة كثيرة، في سياقات متباينة.

في عهد الملك الراحل محمد الخامس، خصوصا قبل مرحلة المنفى، أثار موضوع سرقة مكتبته الخاصة، التي كانت تضم كتبا كثيرة أهديت إليه من شخصيات مغربية معروفة في عالم الفقه والعلم وشخصيات عربية زارت المغرب وأهدى أصحابها مؤلفاتهم إلى الملك الراحل، سخطا كبيرا في الأوساط المخزنية. والصحفي الفرنسي الذي اشتغل لسنوات في الجيش الفرنسي، غوستاف بابين، اتهم صراحة الباشا الكلاوي بسرقة مكتبة الملك الراحل محمد الخامس بشكل غير مباشر. لكن الكاتب الأسكتلندي غافين ماكسويل، اضطر في كتابه إلى توضيح المسألة كلها عندما دافع عن الباشا، واستبعد أن يكون الأخير قد سرق المكتبة.

إن الصحفي بابين كتب عن المكتبة العجيبة التي يتوفر عليها الباشا الكلاوي، والتي كانت تعج بطبعات نادرة ونفيسة، وقال إنه لا بد وأنه حصل عليها من قصر السلطان، عندما أحضر معه الخاتم السلطاني وقال إن هذا هو التفسير الوحيد للطريقة التي وصلت بها مكتبة بتلك الأهمية لتستقر بين يدي أميّ مثل الكلاوي.

وقد رد عليه صديق الكلاوي، الأسكتلندي غافين ماكسويل بالقول: «إن عددا من الكتب في مكتبة الباشا هي ملكية السلطان، وتم شراؤها من ورثته. 

وكتب أخرى تم الحصول عليها بنفس الطريقة، وهكذا كون الباشا مكتبته الضخمة، والأمر نفسه بالنسبة إلى عبد الحي الكتاني، الذي حصل على كتب بدوره من القصر الملكي وضمها إلى مكتبته، وأيضا الوزير المقري، ومولاي الكبير بنزيدان.

أما بالنسبة لبقية التهم، فإنه لا يجوز أن ننعت التهامي الكلاوي بالأمي أو الجاهل في المغرب. لأنه كان يكتب باستعمال قطعة مقلمة من القصب وبالتأكيد أيضا فإن خطه كان رديئا جدا، لكن توقيعه من جهة أخرى كان لا بأس به. الدور الذي لعبه في التاريخ وفي الحياة العامة للمغاربة كان أكبر من الخط أو الكتابة».

هل تم شراء المكتبة فعلا، أم أنها نهبت من قلب مكتب الملك الراحل؟ التاريخ وحده يعلم.

الجنرال إدريس بن عمر رصد سرقة من قلب القصر والملك عفا عن المتورطين
في منتصف الستينيات، توصل الجنرال إدريس بن عمر، المقرب وقتها من الملك الراحل الحسن الثاني، بمعلومات تفيد بأن بعض المقتنيات واللوحات، سُرقت من أحد صالونات الانتظار بالقصر الملكي، وأن العاملين المقربين من الملك فضلوا إخفاء الخبر عن الملك حتى لا يكبر الموضوع.

كما أن الجنرال البشير البوهالي، الذي توفي في انقلاب الصخيرات سنة 1971، بدوره توصل بالمعلومات نفسها من بعض مقربيه في القصر الملكي. لكن الجنرال إدريس بن عمر كان سباقا إلى إثارة الموضوع لدى الملك الراحل الحسن الثاني، وهو ما خلق حالة استنفار داخل القصر.

مصدر هذه المعلومة هو وثائق ويكيليكس الشهيرة، التي تسربت من أرشيف مراسلات الخارجية الأمريكية مع سفارة الولايات المتحدة في الرباط، والتي رفعت عنها السرية سنة 2006.

تقول الوثيقة إن الملك الراحل الحسن الثاني استاء كثيرا من واقعة السرقة التي عرفها القصر، وأخبر مساعديه أنه لم يستغرب لأنها ليست المرة الأولى، لكنه لا يحتمل أن يحيط بها مجموعة من عديمي الأمانة، وهكذا فتح تحقيق لمعرفة المتورطين ومصير المسروقات، ليتم اكتشاف أن الأمر يتعلق ببعض المحسوبين على محيط القصر الملكي، حيث قدم رشاوي لبعض العاملين في الخدمة لإخفاء الأغراض إلى حين تهريبها خارج القصر.

 وطوي الموضوع بإشراف من الملك الحسن الثاني ولم تتسرب تفاصيله إلى الخارج، إلا من خلال دردشات بعض الشخصيات العسكرية في عشاء بالسفارة الأمريكية بالرباط.

وقعت بعد ذلك التاريخ، وقبله أيضا، سرقات كثيرة في القصور الملكية قبل عهد الملك الراحل محمد الخامس، وبعد وفاة الملك الراحل الحسن الثاني أيضا، وبدا واضحا أن سرقات القصور الملكية كانت دائما موضوعا شائكا، بقدر ما يثير فضول المتابعين.

عندما اعتبر الملك الحسن الثاني سرقة مخطوطات ملكية اختلاسا من ماله الخاص

في سنة 1984 أعلن الملك الراحل الحسن الثاني حالة استنفار وسط مساعديه، لمعرفة مصير مئات المخطوطات التي راسله بشأنها بعض مقربيه من العلماء.

تكلف مولاي حفيظ العلوي، مدير التشريفات والأوسمة، بإيصال الرسالة شفهيا إلى الملك الراحل، بعد أن طلب منه بعض علماء القرويين وأعضاء من المشرفين على الخزانة الملكية، إخبار الملك أنهم يريدون رؤيته «لأمر يهمه». وفي إحدى الأمسيات اتصل مولاي حفيظ العلوي بالمعنيين هاتفيا، وطلب منهم الحضور عاجلا، لأن الملك الحسن الثاني سوف يستقبلهم قبل العشاء.

طُرح الموضوع على الملك الراحل الحسن الثاني، حسب مصدر مقرب من الراحل محمد الفاسي، الذي تم الاتصال به لفتح تحقيق في الموضوع ورفع تقرير شامل للملك الحسن الثاني بشأن المخطوطات المتوفرة والنادرة وحالتها وما إن كان يجب ترميمها. 

وأعلن الملك الراحل ليلتها حالة استنفار وسط مساعديه، لتحديد مصير المخطوطات التي تحدث عنها من أسماهم «الغيورين على تاريخ هذه البلاد ورصيدها التاريخي». وقال ليلتها أمامهم: «إن من تجرأ على سرقة هذه المخطوطات من المغاربة، وكأنه سرق من مالي الخاص».

كان مولاي حفيظ العلوي، بحكم موقعه في القصر الملكي ومشرفا على التشريفات والاستقبالات، المكلف الأول من طرف الملك الحسن الثاني لمتابعة الملف عن قرب مع المعنيين. 

وكان الملك الراحل معروفا، خصوصا من طرف العلماء أمثال عبد الله كنون والغازي الحسيني وآخرين من كبار رموز القرويين أنه كان حريصا على المخطوطات النادرة، وأنه رفض مرات كثيرة تسلم مخطوطات من عائلات العلماء وأمر أصحابها بالاحتفاظ بها والاعتناء بها.

وفي إحدى زيارات الملك الراحل، نهاية الثمانينيات، إلى منطقة سوس للاطمئنان على الحالة الصحية لأحد الفقهاء الذين كان الملك يقدرهم شخصيا، فوجئ بحفيد أحد علماء سوس وهو يقدم له مخطوطا نادرا كان عبارة عن إرث عائلي يعود لمئات السنوات، وطلب منه الملك الراحل الحسن الثاني الاحتفاظ به لأبنائه فهم أولى به، وأمام إصرار الرجل أمره الملك الحسن الثاني بحفظ المخطوط وقال له ما معناه بما أنه حصل على المخطوط منه، فإنه بدوره يهديه إلى أبناء وأحفاد الرجل.

ما غاب وقتها عن الذين حضروا لتلك الواقعة، أن الملك الحسن الثاني كان يقدر قيمة المخطوطات والكتب النادرة، وكان معروفا عنه أنه يتوفر على مكتبة ضخمة تضم عددا من الكتب والمجلدات التي طُبعت منها طبعات محدودة في أوربا. لكن في ما يخص المخطوطات المحلية، خصوصا منها المكتوبة بخط اليد، فإنه كان يأمر دائما بالاعتناء بها في الخزانة الملكية ومكتبات المساجد العتيقة، ويكلف علماء من القرويين برعايتها لما لها من بُعد تاريخي وما تمثله من رصيد كان الملك الراحل يدعو في عدد من الخطب الملكية إلى الاعتناء به.مرت سنوات طويلة، وظهرت بعض المخطوطات المغربية النادرة في معارض دولية في أوربا، خصوصا في فرنسا، وأخرى ظهرت في المعرض الدولي الجديد الذي أسس في دولة الإمارات العربية، ولا أحد عرف الطريقة التي انتقلت بها تلك المخطوطات النادرة التي لا تتوفر منها أي نسخ، إلى تلك الرفوف. 

يتابع

ليست هناك تعليقات