شاهد: زيارة السلطان محمد الخامس وولي العهد الحسن الثاني لمدينة أكادير سنة 1959
ولد محمد الخامس ابن السلطان مولاي يوسف يوم 10 أغسطس/آب 1909 في مدينة فاس المغربية، وهو أصغر إخوته الثلاثة. قضى طفولته في القصر الملكي بفاس التي كانت عاصمة للبلاد قبل أن يتم الانتقال إلى الرباط، وتربى في أجواء التنشئة التقليدية المحافظة للأمراء.
الدراسة والتكوين:
تلقى محمد الخامس في طفولته تعليما عربيا تقليديا، تركز أساسا على التربية الدينية ودروس اللغة العربية طبقا للمناهج التقليدية. وتخللت الدروس مبادئ أولية في اللغة الفرنسية. ويعلل المؤرخ البريطاني روم لاندو هذا التكوين التعليمي البسيط لمحمد الخامس بكونه لم يكن يحضّر لتولي العرش بوصفه أصغر الأبناء.
وقد تولى تعليم الأمير محمد فقيه يسمى محمد العمري الذي كان يعمل أساسا مترجما لوالده. لكن محمد الخامس سيحاول لاحقا استكمال تكوينه من خلال الحرص على حضور المحاضرات في المعهد الملكي الذي أنشأه عام 1942 إلى جانب ولي عهده الحسن الثاني، وهو ما أكده العلامة والمؤرخ عبد الهادي بوطالب الذي كان مدرسا بالمعهد.
التجربة السياسية:
خلال فترة المرض الذي أودى بالسلطان، كان ابنه إدريس يستعد لخلافة والده تكريسا لعرف تولية أكبر الأبناء، لولا أن الإقامة العامة للحماية الفرنسية كان لها رأي آخر، تقاسمه معها أيضاً "الصدر الأعظم" القوي آنذاك محمد القري. ورغم معارضة بعض الأعيان والفقهاء لهذا القرار، فان إرادة الأقوى سادت وأعلن الأمير محمد بن يوسف سلطانا على المغرب يوم 18 أغسطس 1927.
كان عمر محمد الخامس حينئذ لا يتجاوز 18 سنة، ويقول مؤرخون إن السلطات الفرنسية دعمت اختياره لهذا السبب بوصفه شابا بدون خبرة، وكان منصرفا عن شؤون الحكم ودواليب السياسة، فيمكن أن تتحكم فيه بسهولة.
لكن يبدو أن حسابات سلطات الحماية لم تكن صائبة تماماً، فرغم أن محمد الخامس -الذي حول لقبه من "السلطان" ذي الحمولة التقليدية إلى "الملك"- مارس صلاحياته السيادية تحت رقابة الحماية ذات السلطة العليا، فإنه تحدى الخطوط المرسومة له وربط اتصالات وثيقة مع قيادات الحركة الوطنية.
السلطان الملك، محمد الخامس بن يوسف:
في مؤتمر أنفا سنة 1943م، حاول السلطان محمد الخامس استثمار مساهمة المغرب في الحرب العالمية الثانية إلى جانب الحلفاء، فطالب فرنسا بإنجاز وعودها للمغرب.
ساند محمد الخامس مطالب الحركة الوطنية التي اتخذت في البداية عنوانا إصلاحيا، كما تبنى لاحقا خيارها بالمطالبة الصريحة بالاستقلال، خصوصا من خلال الوثيقة الشهيرة التي قدمها عدد من رموز الحركة الوطنية في 11 يناير 1944.
وتواصل مسلسل الشد والجذب بين الملك وسلطات الاستعمار من خلال الإشارات التي كان يطلقها محمد الخامس تجاه تأكيد سيادة البلد.

ليست هناك تعليقات