حتى لا ننسى.. حين كون الملك الحسن الثاني جيشا من النساء المخبرات دون علمهن


   سنحاول كذلك عبر حلقات هاته السلسلة تسليط الضوء على بعض الأحداث التي شهدتها الحقبة لأبرز الشخصيات التي عاصرت فترة حكم الراحل الملك الحسن الثاني و ذلك استنادا لمختلف المؤلفات و الروايات و الشهادات التي أرخت لتلك الحقبة و كذا اقتباسات إعلامية من منابر مختلفة لأهم الحوارات التاريخية لشخصيات عايشت تلك المرحلة.

في هاته الحلقة الجديدة من سلسلة "حتى لا ننسى " سنتطرق لقصة نساء القصر اللواتي كن يتنافسن على حظوة الملك الراحل الحسن الثاني بالتسابق لجمع الأخبار و المعطيات.

كان الملك الحسن الثاني يحرص كلما عاد من إحدى سفرياته إلى الخارج على الجلوس في مكتبه و مُجالسة كل واحدة من نساء القصر رأسا لرأس، والسؤال الوحيد الذي كان يُريد جوابا عنه هو: ماذا حدث في غيابي؟

طبعا لقد كانت لديه أعين رجال الحاج "محمد المديوري" غير أنه كان يحتاج إلى تقارير أكثر "حميمية" و عفوية و بطبيعة الحال لن يجد أفضل من تقارير النساء الثرثارات التي تحكي أدق التفاصيل حتى المملة منها و التي في مرات عديدة استخلص منها الملك دروسا و عبر.

في فترة حكمه ، كانت كثيرا ما تنزل العقوبات على بعض النساء لا لشيء إلا لوشاية تم "تركيبها" بناء على روايات بعض قاطنات الحريم، ممن تكون لديهن "صراعات" و خصومات حول مَن تستطيع الظفر ب "حظوة" أفضل لدى الملك، غير أن المرحوم الملك الحسن الثاني، كان يستخدم تلك التقنية النسائية لـ "ضبط" الأمور الأمنية في عقر مقرات إقامته.

من يدري؟ قد تتوفر جزئية معلوماتية "بسيطة" تخرج عفوا من فم خادمة "متحمسة" لكنها - أي المعلومة – قد تشي بأمر خطير، مثل إعداد قد يكون قائما على قدم وساق بين بعض نساء الحريم وأطراف سياسية أو أمنية خارجية للإجهاز عليه بطريقة ما في قلب القصر.

لهذه المخاوف تُعزى تلك الدقة، التي كان يعتمدها الحسن الثاني، في "استنطاق" نساء حريمه واحدة واحدة، حتى "يغربل" رواياتهن لما حدث في غيابه، بأدق التفاصيل وذلك بطبيعة الحال، بعدما يكون قد "تخلص" من كثير مما "لا نفع" فيه، وبتلك الطريقة كان يستطيع التوفر دائما على مُعطيات "حميمية" لا تكون في متناول رجال الحاج محمد المديوري.

سمي بالملك القوي و الملك الذكي و الملك الخارق و الاسثتنائي ، فعلا لقد شكل الاسثتناء في كل شيء خاصة بعد الانقلابات و محاولات اغتياله الفاشلة لدرجة أنه كان يسخر ذكاءه الباهر في أمور وحده من البشر يعلم نواياها و خباياها.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.