+ فيديو: الملك الحسن الثاني في القمة العربية.. قمتا الجزائر 1988 والرباط 1989 تزامنتا مع الصلح بين البلدين
وجاءت قمة الجزائر في سياق مشابه لليوم، حيث كانت العلاقات بين البلدين مقطوعة منذ سنة 1976، عندما احتضنت الجزائر جبهة البوليساريو ودعمتها، وكانت هناك محاولات للوساطة من جانب المملكة العربية السعودية، وهنا بدأت الضغوط على الجزائر التي كانت ترفض محاولات الوساطة.
وتحت هذا الضغط، بدأت الجزائر تحاول القيام بمحاولات خجولة تقابل بها المبادرات المغربية في هذا الباب، وأطلقت الجارة الشرقية دعاية لدى الدول العربية، مفادها أن العلاقات بينها وبين المغرب غير مقطوعة، وأن هناك اتصالات بين البلدين.
غير أن الملك الراحل الحسن الثاني، خرج بتصريح صحفي يوم 18 فبراير 1988، قال خلاله: ((إن الشيء الذي يجب أن يلفت النظر إليه – والمسألة هنا مهمة جدا – هو أن إخواننا الجزائريين يوهمون إخواننا العرب، وبالأخص منهم الذين قاموا بوساطة محمودة يشكرون عليها، بأن المذاكرات ما زالت جارية بيننا وبينهم، وما زال الاتصال قائما… إلخ، والواقع أن شيئا من هذا لم يكن، فالمذاكرة والاتصالات جامدة الآن بيننا، ولا نجد لدى الجانب الجزائري أي جواب ولا أي بادرة إيجابية، ولكن دبلوماسيتهم – وأقول دبلوماسيتهم- توهم وتحاول أن توهم الدول العربية والإسلامية، وبالأخص القائمين بالوساطة المحمودة، بأن المذاكرات ما زالت جارية بيننا وبينهم، وبأن الأمور على أحسن ما يرام، وهذا مخالف للواقع)).
فكان هذا التصريح الملكي بمثابة الدفعة القوية للعلاقات المغربية الجزائرية، إلى أن نجحت الوساطة السعودية في إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وتطورت الأحداث بسرعة خلال سنة 1988، وفي هذا السياق، عقدت القمة العربية بالجزائر العاصمة وحضرها الملك الحسن الثاني، وكان من أهم مخرجات هذه القمة، دعم الانتفاضة الشعبية الفلسطينية.
واستمرت العلاقات بين البلدين في التطور، حيث أعلن عن قيام اتحاد المغرب العربي، وفتحت الحدود البرية بين المغرب والجزائر، ووقع البلدان عدة اتفاقيات اقتصادية بينهما لعل أهمها توقيع اتفاق مغربي جزائري يوم 16 شتنبر 1988، من أجل تنفيذ أنابيب الغاز الذي أطلق عليه اسم “المغرب العربي- أوروبا”، وفي نفس يوم هذا الاتفاق التاريخي، وبعدما توقفت الهجومات التي تنفذها جبهة البوليساريو ضد المغرب مدة طويلة، أبت الجزائر إلا أن تقدم للمغرب هدية ثمينة كعربون عن الاحتفال بهذا اليوم التاريخي، حيث قامت وعلى حين غرة، وحدات من جبهة البوليساريو بهجوم على الجدار الأمني بقطاع أم دريكة.
وبهذا الخصوص، صدر بلاغ عن القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية في نفس اليوم جاء فيه: ((في يوم 16 شتنبر 1988، قامت البوليساريو بهجوم على الجدار الأمني بقطاع أم دريكة، وقد كانت قوات العدو تتألف من كتيبتين محمولتين، وكتيبة مجهزة مدعمة بسلاح المدفعية، وبعد معارك ضارية دامت أزيد من ساعتين، أي من الخامسة و50 دقيقة إلى غاية الساعة الثامنة، تم دحر قوات العدو وملاحقتها، وكانت حصيلة المواجهات في كلا الجانبين كالتالي:
فيما يخص خسائر العدو: 124 قتيلا وجريحا وأربعة أسرى، وغنيمة من عتاد مهم متحرك ومن المدرعات من بينه قاذفة صواريخ مضادة للدبابات “سبيع 9” موازية للصواريخ الفرنسية المضادة للدبابات “ميلان” والتي ظهرت لأول مرة في ساحة العمليات، وفيما يخص خسائر القوات المسلحة الملكية: 51 شهيدا و95 جريحا)).
ورغم ذلك، استمر المغرب في توطيد علاقاته مع الجزائر، وعقد القمة العربية يوم 23 ماي 1989 بالدار البيضاء، بحضور مصر التي استعادت عضويتها في الجامعة العربية، وتغيب لبنان الذي كانت تتنازع السلطة فيه حكومتان، لكن لم يصدر عن المؤتمر البيان الختامي.
وقد كانت هذه القمة هي الأخيرة التي نظمها المغرب، وابتداء من سنة 2000، اعتمدت جامعة الدول العربية قرارا جديدا يتعلق بتنظيم القمة العربية كل سنة على أن تحتضنها كل دولة حسب الترتيب الأبجدي، إلا أن المملكة ولأكثر من عقدين، لم تنظم ولو قمة عربية واحدة.

ليست هناك تعليقات