الملك الحسن الثاني على متن الباخرة مراكش في طريقه إلى الجزائر سنة 1988

    هذا الفيديو النادر والحصري الذي يوثق لحظة تاريخية هامة من سنة 1988، حيث يظهر جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله على متن الباخرة المغربية "مراكش"، خلال توجهه إلى الجزائر.

اللقطات تعكس أجواء دبلوماسية فريدة وتُظهر جانبًا نادراً من تحركات الملك خارج البروتوكول الرسمي، في مرحلة حساسة من العلاقات المغربية الجزائرية.

في يونيو 1988 وأثناء التمهيد للمصالحة التاريخية بين المغرب والجزائر التي ستتوج بقمة إعلان الاتحاد المغاربي، رحل الحسن الثاني من طنجة على متن الباخرة الفخمة “مراكش”، وعلى متنها طاقمه وخدامه من القصر الملكي ومرافقوه، وترافق السفينة الضخمة بارجات من كل جانب، في إخراج سينمائي كان يحرص عليه الملك الراحل في أشد التفاصيل دقة.

يصف الصديق معنينو هذه الرحلة في كتابه “أيام زمان” في الجزء الخامس قائلا: “كانت رحلته تشبه إلى حد بعيد “محْلًّة بحرية” على غرار “المحلات” السلطانية. سافر في الباخرة خليط من البشر، معظمهم من خدام القصر الساهرين على راحة الملك. كانت الباخرة “مراكش” ذات قدرة “ذاتية” تمكنها من الاستجابة لكل الطلبات. على سطحها طائرة “هيلكوبتر”، تابعة للدرك الملكي، قيل في ذلك الزمان بأن تلك الطائرة للمراقبة والإنقاذ”.

وكعادته، كان الحسن الثاني آخر من وصل العاصمة الجزائر. ويضيف صاحب “خديم الملك”: “أذكر أنني كنت بالميناء حينما ظهرت في الأفق الباخرة “مراكش”. كانت باخرة عملاقة، بطيئة في تقدمها نحو حوض الميناء الجزائري، وعندما اقتربت أطلقت نفيرا قويا، وردت عليها كافة البواخر والبوارج في تناغم مثير للإعجاب، بينما تحركت على جانبيها بارجتان أطلقتا تيارات مائية علت في الهواء. ظهر على سطح الباخرة ملك المغرب وحيدا، يتأمل بنايات “العاصمة البيضاء” المكونة من عمارات متقاربة مطلة على البحر. حضرت الجزائر رئيسا وحكومة وشعبا لاستقباله بكثير من الحفاوة المشفوعة بأمل في مستقبل واعد بين البلدين. هتف الجزائريون عند مرور الموكب الملكي: “عاش الملك، عاش السلطان”.

لقد استطاع الحسن الثاني أن يحرك في المخيلة الجزائرية ما تراكم عبر القرون من عظمة سلاطين المغرب. هذا الإخراج الهوليودي لدخول الحسن الثاني ميناء الجزائر العاصمة كان يضيف أبعادا إمبراطورية للملكية ويترك في وجدان قادة الجزائر غير قليل من الحسرة أو الغيرة، كانت تعبيراتها تجد لها صدى في مذكرات العديد ممن حكموا الجزائر.

   * 15 رئيسا جزائريا وملكان مغربيان فقط.. وهزات عنيفة مقابل استقرار سياسي

منذ استقلال الجزائر في 5 يوليوز 1962 حتى 23 يوليوز 1999، توالى على حكم الجزائر 13 رئيسا، من عبد الرحمان فارس الذي حكم أقل من ثلاثة أشهر حتى عبد العزيز بوتفليقة مرورا بفرحات عباس الذي حكم الجزائر لما يقارب سنة، حتى بن بلة وهواري بومدين ورابح بن بيطاط الذي حكم الجزائر لمدة 45 يوما فقط، ثم الشاذلي بن جديد، وعبد المالك بن حبيليس الذي دام حكمه ثلاثة أيام فقط من 11 يناير 1992 إلى 14 يناير 1992، فبوضياف وعلي كافي واليامين زروال، فيما حكم المغرب ملك واحد هو الحسن الثاني من 3 مارس 1961 حتى 23 يوليوز 1999.

طيلة 37 سنة، حكم ملك واحد الأيالة الشريفة، فيما تناوب على حكم الجزائر 13 رئيسا، أكثر من هذا لم تدم الحماية الفرنسية في المغرب أكثر من 43 سنة ومرت بأخف الضرر، حسب المتخيل الجزائري، في الوقت الذي امتد الاستعمار الفرنسي للجزائر من 1830 إلى 1961، أي 132 سنة، حيث حاول جعلها مقاطعة فرنسية تابعة له، لذلك يحس الجيش الجزائري بالعديد من الجراح تجاه المغرب الذي يؤكد تاريخه أنه لولا نجدة السلطان عبد الرحمان للأشقاء الجزائريين لما وقعت معركة إيسلي ولما استعمر المغرب، حسب المنّ المغربي المترسخ كعقدة نقص في المتخيل الجزائري، وحتى غداة الحصول على الاستقلال، لا يفتأ المغاربة يذكرون الجزائريين بأفضالهم على بلد المليون ونصف المليون شهيد، بما قدموه للمقاومة الجزائرية احتضانا ودعما ماديا وعسكريا.

طيلة 37 سنة، شهد المغرب هزات اجتماعية كبرى في 1965 و1980 و1990، ومرت الملكية بانقلابين عسكريين فاشلين، خرجت منهما منتصرة بعدما كان الاعتقاد السائد لدى حكام الجزائر أن المخزن المغربي يحتضر، لكنه كان ينهض من جديد مثل طائر الفنيق، فيما عبرت الجزائر بمحن عديدة؛ انقلابات عسكرية وثورة الجياع في أكتوبر 1988 وعشرية سوداء من الحرب الأهلية.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.