‪شاهد عيان: بوخروبة أصيبب بهستيريا شديدة حينما شاهد خطاب الملك الحسن الثاني


جان دانيال يعتبرُ أحد أكثر المفكرين تأثيرا على اليسار في فرنسا ومؤسّس مجلة “لو نوفيل أوبسرفاتور”، كان “مُقرّبا” من الرئيس الجزائري الهواري بومدين، وصديقاً “حميما” للحسن الثاني، وله شهادة خاصة عن رد فعل بومدين على إعلان المسيرة الخضراء سنة 1975، وهي شهادة لم تكن لتمثّل “مفاجأة” في مسار العلاقات الجزائرية المغربية خلال فترة السّتينيات والسبعينيات، إذ كان الصّراع بين الزعيمين على أشدّه بسبب نزاع حول الصّحراء المغربية.


استقبلَ الهواري بومدين الصّحافي الفرنسي جان دانيال في قصر الحكومة وسط العاصمة الجزائر.. كان العمّال مشغولين في إعداد “أستوديو” المقابلة، وهو ما لم يكن شائعًا في ذلك الوقت. في البداية، تحدّث بومدين عن المسيرة الخضراء التي أعلنت قبل ساعات قليلة.. لم يخف غضبه.. ظلّ متوجّساً إلى حد كبير حتى ظهرت صور الملك الحسن الثاني وهو يلقي خطاباً على الشاشة.

لمّا أعلن الحسن الثّاني انطلاق المسيرة الخضراء عام 1975 لاسترجاع الأقاليمه الجنوبية، كان الصّحافي الفرنسي جان دنيال حاضرا وقتها في مكتب بومدين، وكان الأخير يشاهدُ الخطاب مباشرة على التلفاز. يحكي الصّحافي الفرنسي: “كان جالساً أمام شاشة التّلفزيون ينتظرُ خطاب ملك المغرب..استغربتُ كيف أصيبَ بومدين بهستيريا شديدة قلبت مزاجه وصار لا يتحكم في حركاته وكلامه”.

فقدَ الرّئيس الجزائري الذي كان يكرهُ المغرب بشدّة أعصابهُ، كما يحكي الصّحافي الفرنسي ذات النّفس اليساري، “وصار يسبُّ ويشتم الحسن الثاني بكلام ساقطٍ وفاحش كشفَ عن نفسية تطغى عليها غريزة الحقد والكراهية”.

“نهض من مقعده وبدأ في المشي بطريقة غريبة”، يقول الصّحافي الفرنسي، مضيفا: “لم ينسَ بومدين هزيمة الجزائر خلال حرب الرمال في أكتوبر 1963.. كان دائماً يستحضر هذه الهزيمة التّاريخية وكان في حاجة إلى انتقامٍ أو رد يحفظ ماء الوجه”.

بعد شهر واحد فقط من تنظيم المغرب للمسيرة الخضراء، المسيرة السلمية التي مكَّنت المغرب من بسط سيطرته على كامل أراضي الصحراء، مُنهية عقوداً طويلة من الاستعمار الإسباني، قرر نظام هواري بومدين آنذاك، الرَّدَ على نجاح المسيرة الشعبية، التي شارك فيها 350 ألف متطوع ومتطوعة، بـ”المسيرة الكَحلة”، تعبيراً عن رفضِه لبسط المغرب سيادته على الصحراء، ودعماً لجبهة “البوليساريو” الانفصالية.

هذه الجريمة ضد الإنسانية خلفت جرحا غائرا لدى الكثير من الضحايا، الذين تركوا كل ما يملكون، في أرض كانوا يعتقدونها وطنهم الثاني. ومن بين العائلات المرحلة من تسببت عملية الترحيل في شطرها إلى نصفين، حيث بقي بعض أفرادها في الجزائر في الوقت الذي رحل البعض الآخر إلى المغرب.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.