recent
أخبار ساخنة

عندما كانت الرغبة جمال عبد الناصر في قلب النظام على الملك الحسن الثاني!

AtlasAbInfo
الصفحة الرئيسية
AtlasAbInfo
   في 13 مارس سنة 1965، زارالملك الحسن الثاني مصر بناء على طلب من الرئيس جمال عبد الناصر، وكان الهدف من ذلك هو التصالح وطي صفحة الماضي، ولكن كانت نتائج هذه الزيارة كارثية وقطعت العلاقات بين البلدين لعقود بسبب نقاش بين الرجلين.

لم تكن العلاقات المغربية المصرية بالجيدة في يوم من الأيام منذ استقلال المغرب إلى عهد الرئيس المصري أنور السادات، فقد كان بين البلدين اختلاف كبير، ونزاع دائم. وقد كانت مصر لا تتوقف عن التدخل في الشؤون المغربية حتى قبل استقلال المغرب، وقد كان لكل الأحداث التي تعرفها مصر تأثير كبير في المغرب، فمنذ استقلال المغرب كان النظام القائم يتأثر بما يجري في مصر.

ولما أقدم عبد الناصر على تأميم قناة السويس في يونيو سنة 1956، وكان المغرب أنذلك قد حصل على استقلاله، فقد توقع الأمريكان والفرنسيون أن تؤثر تلك الخطوة في المغرب، وفي النظام القائم. وقد لمحوا إلى إمكانية أن يقوم حزب الاستقلال بالذهاب إلى ما ذهبت إليه مصر، وأن يقوم بتأميم كل المؤسسات التابعة للدولة، وأن يقوم بانقلاب على محمد الخامس. وقد وجدنا في بعض الوثائق الفرنسية، ومن بينها رسالة وجهها “ديلون” “Dillon” سفير فرنسا في مصر إلى “بيناي” “Pineau” وزير خارجيته يقول له فيها بأنه: {“في حالة ما إذا تمكن عبد الناصر من السيطرة على القناة، فإن مهمة بورقيبة ومحمد بن يوسف ستكون صعبة وسيستولي عليهم “المتطرفون”، وستكون فرنسا مجبرة من نتائج ذلك على التخلي عن الجزائر، وبهذا سيضيع شمال إفريقيا من الغرب بصفة نهائية“}.

ولقد استمر التوتر في العلاقات بين البلدين بعد ذلك، وكان الأمير مولاي الحسن دائم الحذر من جمال عبد الناصر، منذ تلك الأيام، وقد قام عبد الناصر بزيارة إلى المغرب في أواخر الخمسينيات، وأقام الملك محمد الخامس حفل عشاء على شرفه، وكان الأمير مولاي الحسن يجلس قريبا منه، وقد لاحظ هذا الأخير أن جمال عبد الناصر يجد صعوبة في أكل الديك الرومي بالشوكة والسكين، فقال له بدهاء: {“لا أظن أن أكل الديك الرومي أصعب من قلب حكم الملك فاروق“}.

وعندما نشبت حرب الرمال بين المغرب والجزائر سنة 1963، استمرت مصر في معاداة المغرب، وأرسل جمال عبد الناصر حوالي ألف جندي لدعم الجيش الجزائري ضد المغرب، إضافة إلى عتاد حربي ومعدات، ومن بين هؤلاء الجنود، كان هناك الرئيس المصري المخلوع، حسني مبارك، الذي أرسله عبد الناصر لمعرفة وضعية وحاجيات الجيش الجزائري، غير أن الطائرة التي كانت تقله رفقة ضباط آخرين، سقطت داخل الحدود المغربية واعتقل ركابها.

وبعد انتهاء الحرب، وقيام الصلح بين المغرب والجزائر، قبل الحسن الثاني دعوة رسمية وجهت له من طرف عبد الناصر، وعندما حطت الطائرة بمطار القاهرة، وجد ملك المغرب في استقباله الرئيس المصري، وطفلة صغيرة، اقتربت منه وقدمت له باقة من الورود. وأمام باقة الورود المصرية، انحنى الملك الراحل، وقبل الطفلة الصغيرة والتفت إلى عبد الناصر وقال له: {“يا فخامة الرئيس شكرا على باقة الورد، وأنا بدوري سأهديك باقة من اللحوم الحية” } وكانت الهدية عبارة عن الضباط المصريين الأسرى بزيهم العسكري، وعلى رأسهم حسني مبارك.

وخلال تلك الزيارة الرسمية التي كانت بدعوة من الرئيس المصري جمال عبد الناصر، بهدف تنقية الأجواء وطي صفحة الماضي وبدء صفحة جديدة، يوم أن كانت الحرب العربية الإسرائيلية في أوجها، فقد حاول الرئيس المصري كسب الحسن الثاني، وأن يبدأ معه صفحة جديدة.

وكان المغرب قد ربط علاقات اقتصادية مع ألمانيا الغربية، التي كانت جل البلدان العربية قد قطعت العلاقات معها بسبب اعترافها بإسرائيل.

عقد الملك الحسن الثاني والرئيس المصري جمال عبد الناصر اجتماعا سريا، ولم يكشف عن الذي دار في ذلك الاجتماع، والذي بسببه استمرت العلاقات بين البلدين في التوتر، بل وزادت رغبة عبد الناصر في قلب النظام على الحسن الثاني.

وأمامنا هذه الوثيقة من الأرشيف الفرنسي التي تكشف هذه التفاصيل المثيرة حول ما دار في هذا الاجتماع، والوثيقة عبارة عن رسالة أرسلها السفير الفرنسي بالمغرب إلى وزير خارجيته يخبره من خلالها بأنه بناء على معلومات وصفها بالجد موثوق بها، وذات الطابع السري، بخصوص خبايا الزيارة الملكية إلى مصر فإن الزيارة انطلقت في جو حبي وانتهت في مناخ من العداء المعلن.

ويعزي السفير الفرنسي السبب في ذلك، بناء على المصدر المغربي الرفيع المستوى، إلى أن عبد الناصر حاول إقناع الملك بمحاذاة مصر والسير في نفس نهجها بخصوص ألمانيا، حيث طلب منه ان يقطع علاقاته مع هذه الأخيرة. غير أن الملك حسب الوثيقة رفض أن يعاني من عواقب سياسية لم يتم استشارتها.

وحسب الوثيقة فإن النقاش قد أخذ منحا آخر، حيث تحول إلى مشادات كلامية، وذهب خلال ذلك عبد الناصر إلى درجة تهديد الملك، حيث أكد له بصراحة أن زعماء الدول العربية الذين يكسرون التضامن العربي سوف يحكم عليهم بالزوال.

كما أكد له أن عليه أن لا ينسى بأن المصريين على أبواب المغرب، حيث أنهم يوجدون في الجزائر. وبعد ذلك اللقاء تخلى الملك عن زيارة مدينة أصوان، كما تجنب في آخر يوم من زيارته الخروج من إقامته.

وتشير الوثيقة إلى أنه من خلال نفس المصدر أن الملك أعطى أمره لأوفقير بأن يقوم بتدابير وقائية ذات بعد عسكري عند عودته. وحسب وثيقة أخرى فإن قوات الجيش الملكي قد وضعت يوم 15 مارس في حالة تأهب قصوى بفعل إمكانية وجود عناصر مغربية إرهابية من الجزائر. وبعد هذا بسبعة أيام عرف المغرب أحداث 23 مارس التي اتهم فيها الحسن الثاني بأنه استعمل القوة المفرطة دون سبب، ونحن الآن نورد تفاصيل جديدة حدثت قبل اندلاع أحداث 23 مارس، فهل تكون مدخلا جديدا لفهم أسباب استعمال القوة المفرطة؟

وبعد ذلك، عرفت العلاقات المغربية المصرية قطيعة، ولم تتخذ العلاقات منحى آخر إلا مع أنور السادات وبعده حسني مبارك، فكيف ستكون على عهد استفزازات السيسي؟...
google-playkhamsatmostaqltradent