الحسن الثاني الأمير الأسمر وترجمان أبيه، المسؤول الذي كان “لا ينام حتى يستيقظ المغاربة”

  

AtlasAbInfo
---“لكل زمن رجال، ولنتوكل على الله”، آخر ما نطق به الملك الحسن الثاني وهو يهم بالذهاب إلى المستشفى حيث سيسلم الروح لبارئها بعد حكم عرف الشد والجذب بين من كانت لهم مصالح في حكمه ومن كانت له مصالح في إجبارهم على المكوث تحت لواء حكمه. “عدل أم لم يعدل، أخطأ أم أصاب”، أجوبة موجهة إلى التاريخ، والحكم في ذلك يبقى للأجيال القادمة التي ستوضح بكل جرأة، وبالبراهين، من هو الملك الحسن الثاني، المسؤول الذي كان “لا ينام حتى يستيقظ المغاربة”.

أن تسطر القرطاس للكتابة عن مسؤول كالملك الحسن الثاني، حكم بلدا كالمغرب، فهذا يحتاج إلى جهد جهيد، فالتاريخ لدى الرجل يتداخل مع السياسة، والأدب مع الفن والحكمة مع الدين والأخلاق مع المغامرات..، كل شيء ممكن مصادفته وأنت تستجلب المعلومات عن مسؤول كالملك الحسن الثاني، الملك الذي علم المغاربة كيف يكونون دبلوماسيين وهم يصافحون أو يجلسون إلى ألد أعدائهم..، فهو الملك الذي أقر يوما أنه لا ينام حتى يخرج أول شرطي لمباشرة عمله في تنظيم السير في الشارعالعام المغربي.

 "أطلس أب أنفو" تساهم في ملامسة جزء ضئيل جدا من حياة رجل رحل إلى دار البقاء لكن اسمه سيبقى خالدا خلود بلاده.

"مولد الأمير الأسمر"

في التاسع من يوليو 1929 نزل إلى المغاربة خبر مفاده أن “الملك الفقيه السلطان محمد بن يوسف قد أضيء قصره العامر بمولود ذكر اختار له من الأسماء "الحسن". توالت السنون وصاحب الأمير والده في كل مراحل حكمه.


وعكف على تعلم اللغة الفرنسية ودراسة تراثها الفكري والأدبي وأتقنها، وجند نفسه "ترجمانا فوريا" لوالده الذي كان الاستعمار يتربص به وبوطنه الذي نُفي منه إلى "كورسيكـــا" ثم "مدغشقر" حيث تعلم “الأمير الأسمر” من والده أن المنــــافي صانعة الرجال.

ساهم الحسن الثاني رفقة والده الملك محمد الخامس في تحرير المغرب من الاحتلال الفرنسي بحنكة ودهاء سياسيين منذ ريعان شبابه، فاستطاع بذلك قيادة المغرب بحكمة وقبضة من حديد تشكّلت على خلفية المؤامرات التي حاكها أعتى جنرالات المرحلة “محمد أوفقير”؛ اللواء صاحب العين الاصطناعية الزجاجية الذي أذاق الأمير الشاب طعم الخيانة أكثر من مرة، وعبر أكثر من انقلاب، وعلمه أن الشك والخوف والحيطة والحذر من شيم الحكام.

تعرّض الملك الحسن الثاني لعدّة محاولات اغتيال فاشلة على مدى الـ38 سنة التي قضاها في الحكم.

ورغم ذلك استطاع الحسن الثاني أن يحقق لبلده الاستقرار الذي عجزت عنه العديد من دول المنطقة المجاورة، معاكسا كل التيارات السياسية في ذلك الوقت، وتوجيه بلاده نحو المعسكر الرأسمالي، في حين كانت معظم الجمهوريات العربية تُساند المعسكر الاشتراكي.

"بركة الملك"
في عام 1971 وأثناء الاحتفال بالذكرى الـ42 لميلاد الحسن الثاني بمنتجع “الصخيرات”، هاجم حوالي 1400 جندي حفل الملك، مخلفين 100 ضحية من بينهم سفير بلجيكا في المغرب، كما جرح أكثر من 200 شخص. ونجا الملك الحسن الثاني.

وبعد أقل من سنة على محاولة انقلاب “الصخيرات”، وعند رجوع الملك من زيارة رسمية لفرنسا، تعرضت طائرته لهجوم من أربع طائرات مقاتلة من نوع إف-5، في محاولة اغتيال من تدبير انقلابي تزعمها الجنرال أوفقير، مستعينا في تنفيذ ذلك بطياري القوات الجوية المغربية، ما جعل الطائرة الملكية تهبط اضطراريا بمطار الرباط – سلا.

"المسيرة الخضراء"
من أهم الأحداث التي ميّزت الفترة الحكم الملك الحسن الثاني فهو حدث “المسيرة الخضراء”، التي طالب من خلالها المغرب في بداية السبعينات، بعودة الصحراء التي كانت مستعمرة من طرف إسبانيا إلى سيادة المغرب.

وقد شارك في تلك المسيرة 350 ألف مغربي ومغربية، دخلوا الصحراء رافعين مصاحف القرآن الكريم والأعلام المغربية وأعلام الدول الشقيقة والصديقة للمملكة المغربية.

تلك المسيرة دفعت إسبانيا إلى الانسحاب من الصحراء، وذلك بعدما كانت حكومة الجنرال “فرانكو” قد قامت بتجزيئها حسب معاهدة مدريد إلى ثلثين للمغرب (الساقية الحمراء) وثلث لموريتانيا (وادي الذهب) تفاديا لحدوث نزاع بين الدولتين، وهي تجزئة استعمارية أرادت بها أسبانيا “ترك الوتد في الأرض” ليستمر النزاع وعدم الاستقرار في المنطقة.

لقد علمت قضية الصحراء الملك الحسن الثاني الصبر السياسي، وهي القضية الكبرى لبلاده التي استنزفت الكثير من أموال المغرب.

بينما كان تلميذ الجنرال أوفقير "أحمد الدليمي" يستمر في خداع على العاهل المغربي مستغلا اهتماماته بالسياسة الدولية، مقدما إليه التقارير الكاذبة التي بلغت حد خلق التوتر بين أهل الصحراء والنظام، وهو ما صنع تنظيما سياسيا عرف في ما بعد بـ “جبهة البوليساريو”.

ليست هناك تعليقات