عندما تلقى الملك الحسن الثاني تقارير عن مخطط للسرقة من داخل غرفة نومه (3)

AtlasAbInfo
   ونحن نتابع هذه الأيام جديد قضية المتابَعين في سرقة ساعات الملك محمد السادس، تعود من جديد قضية سرقات القصور الملكية إلى الواجهة.

لعل آخر السرقات التي خرجت للرأي العام، قبل عشر سنوات، وتتعلق بسرقة مقتنيات قصور ملكية في عدد من المدن، وأغلق الملف بعد أن تم إيقاف المتورطين.

لم يسلم مشوار الملك الراحل الحسن الثاني، من خدع وعمليات نصب واحتيال.. قد يبدو الأمر غريبا اعتبارا لسيطرة وسيادة صورة الملك الماسك بزمام الأمور بيد من حديد على امتداد 38 سنة من الحكم .

القليلون من المغاربة يعرفون أنه خلف مظهر الملك الداهية، المتحكم في الشادة والفادة، شخصية تعرضت هي الأخرى للنصب والاحتيال والخدعة والظلم، كما قد يقع لأي إنسان.

جزء(3) "تقارير فرنسية وأمريكية رصدت سرقات بقلب القصر الملكي بالرباط"


كانت طائرة عسكرية فرنسية تحلق على علو منخفض جدا على مقربة من القصر الملكي في الرباط. توقف المارة ليشاهدوا الطائرة عن قرب، خصوصا أنها كانت تصدر أزيزا عنيفا وتقوم بحركات استعراضية وتحوم حول محيط القصر الملكي. كان هذا في شهر أكتوبر 1955، أي في مرحلة نفي الملك محمد الخامس.

سرعان ما انتشرت الإشاعات وسط الرباط، مفادها أن حياة بن عرفة أصبحت مهددة، وأن الفرنسيين تلقوا معلومات عن مخطط كبير للمقاومة، يهدف إلى اقتحام القصر الملكي وسرقة محتوياته بالكامل. لكن الأمر يبقى مجرد إشاعة، بحكم غياب أي دليل في أرشيف الأمن الفرنسي.

وذهبت إشاعات أخرى إلى ترويج أخبار مفادها أن الطائرة العسكرية التي حلقت فوق القصر الملكي بتلك الطريقة المريبة، كانت تبحث عن أحد المخازنية الهاربين من القصر، والسبب أنه متهم بسرقة بعض الأغراض، وأن بن عرفة طلب التدخل الأمني الفرنسي لإيقاف السارق أو السارقين.

هناك مرجع مثير للغاية، تتوفر منه نسخة نادرة قام بتأليفه الأمريكي برنارد نيومان وأسماهMorocco today ، هذا الكتاب يعد فعلا جزءا مهما من الحقيقة التاريخية الناقصة.

والمثير أن الكتاب يذكر بعض التفاصيل عن شخصيات من المحيط الملكي وأفراد عائلات عرفت بولائها للمخزن، بل اعتبرت أنها هي «المخزن»، لم يترددوا في التنكر للعائلة الملكية فور نفي الملك الراحل محمد الخامس. وبقي السؤال مطروحا عن الدور الذي لعبته تلك الأسر في نهب محتويات القصر الملكي، خصوصا أن أثرهم اختفى تماما بعد عودة الملك الراحل محمد الخامس من المنفى، وبلغه أن معظمهم استقروا بفرنسا في الأسبوع الذي سبق عودة العائلة الملكية إلى الرباط، لأنهم كانوا يعرفون أنهم يستعرضون للمحاسبة عن اختفاء أثاث القصر الملكي وأيضا عن اختفاء تجهيزات الإقامات الملكية التي كانوا يترددون عليها.

كان القصر الملكي في الرباط قد تعرض لعمليات نهب لم يستطع الأمن الفرنسي تطويقها، فقد سجلت عمليات تمرد في أوساط الحراس والخدم، الذين كانوا يعتبرون أن القصر لم يعد كذلك من ترحيل الملك محمد الخامس منه رفقة زوجاته وأبنائه. فيما كان آخرون يدركون أن الأوضاع سوف تنفجر، وأن عليهم الفوز بحصتهم قبل أن يخرجوا نهائيا بأقسى الخسارات.

وراج كثيرا أن الملك محمد الخامس عند عودته من المنفى عفا على جميع الخدم، لأنه كان يعلم أنهم كانوا مغلوبين على أمرهم، خصوصا منهم الذين كانوا مكلفين بمرافقة العربة الملكية، ويقودون مراسيم حفل البيعة والولاء، فقد كانوا يتوارثون تلك المهام أبا عن جد.

كما أن نهب أغراض وأثاث القصر الملكي كان أيضا واقعا وقف عليه جميع الذين سارعوا إلى تحية الملك محمد الخامس فور عودته من المنفى وانتبهوا، وبينهم صحفيون ومثقفون، إلى أن بعض أركان القصر الملكي وقاعاته كانت فارغة تماما، وهو ما يدل على أن هناك من نهب محتويات القصر الملكي.

"الملك الحسن الثاني تلقى تقارير عن مخطط للسرقة من غرفة نومه"

الجزائر على عهد هواري بومدين، أي خلال نهاية الستينيات إلى حدود سنة 1978، خططت أمنيا لاقتحام مواقع حساسة في الدولة المغربية، لتسجيل إهانة تاريخية ضد الملك الحسن الثاني. لكن تلك المخططات كُشفت كلها بفضل يقظة الأجهزة المغربية. حتى أن الملك الحسن الثاني أخبر بومدين مرة، حسب ما حكاه بومدين نفسه، أنه يستطيع معرفة ماذا تناول الرئيس في العشاء. كناية عن أن الملك الراحل كان لديه أعينه في قلب النظام، الذي يخطط لتهديد أمن المغرب.

كان الملك الحسن الثاني في نهاية السبعينيات، يتأبط طرف سلهامه الثقيل، عندما طاردته كاميرات الفرنسيين في محاولة للحصول منه على معلومات بخصوص الموقف الجديد للمغرب من إسبانيا والجزائر، بسبب تأزم ملف الصحراء المغربية. كان وقتها الملك الحسن الثاني قد قال جملته الشهيرة ردا على سؤال صحفي باحتمال نشوب مواجهة مسلحة في الصحراء: «نبحث عن التوصيات والحلول، أما الأسلحة فتوجد في كل مكان».

هذا الرد لم يكن مبنيا على فراغ، فقد أكدت تقارير الخارجية الأمريكية التي رفعت عنها السرية بموجب القانون، بعد مضي أزيد من 45 سنة على اعتبارها وثائق تهم أسرار الخارجية الأمريكية. هذه التقارير المبنية على إفادات السفير المغربي في الرباط وخلية البحث التي تعمل معه، تقول إن الملك الحسن الثاني كان يتوصل بتقارير مفصلة من أصدقائه الفرنسيين بخصوص تحركات الجزائريين و«نواياهم».


جزء الثاني من سرقة أغراض القصور الملكية الرابط من هنا:


ولعل أكثر الناس معرفة بهذه التفاصيل اليوم، هو السفير المغربي السابق أحمد السنوسي، الذي كان سفيرا في الجزائر خلال أصعب مرحلة في تاريخ العلاقات بين البلدين. لكن ما كان يغيب عن السفير وقتها ولا يعلم بشأنه إلا عندما يبعث إليه الملك الحسن الثاني بشكل مستعجل للتشاور، أن الجزائريين كانوا يخططون لاقتحام القصر الملكي بشكل سري وسرقة غرض من أغراض الملك الحسن الثاني، لإحراج النظام المغربي عن طريق توظيف جاسوس لهذا الغرض.

لكن كل تلك المخططات باءت بالفشل حتى قبل الشروع في التخطيط لها على الأرض، لأن التقارير السرية التي كانت ترفع للملك الحسن الثاني كانت ترصد مثل هذه المخططات.

كان الحصول على ورقة من أوراق المراسلات الرسمية التي يعتمدها الملك الحسن الثاني، والتي كانت تضم «ترويسة» تاج المملكة المغربية وتوقيع الملك الراحل، حلما من أحلام هواري بومدين، لكي يثبت أنه يستطيع كسر الحاجز الأمني المغربي، لكن عدد السرقات المحلية التي عرفتها القصور الملكية، والتي همت سرقة الأثاث والمقتنيات الثمينة، على عهد الملك الراحل الحسن الثاني وما شاهده وعايشه من وقائع على عهد والده، كلها أعطت مناعة كبيرة لصد مثل تلك التهديدات.

ليست هناك تعليقات