عندما تنبأ الملك الحسن الثاني على أن حكام الدول العربية ستتعرض للثوارات من طرف شعوبها!

AtlasAbInfo

  إن الملك  الراحل الحسن الثاني يعتبر أحد كبار قادة الدول العظام في القرن الماضي الذين خلفوا وراءهم إرثا دبلوماسيا ثريا يشكل بمجموعه منبعاً أصيلاً يحق للدبلوماسيين المغاربة والعرب أن ينهلوا من معينه، ويغرفوا من بحره، لأجل إيجاد حلول عاجلة لمختلف مشاكل التمنية، وصراعات الدول العربية العربية، وامتداداتها وتأثيرات الخارج عليها، سواء على المستوى الوطني، أو العربي، أو الدولِي.


وما زالت العديد من الأنظمة الحديثة تأخذ من نظرياته دروسا وعبراً؛ غير أن ما يميزها أكثر تنبؤاته المستقبلية، إذ أكد في التسعينات من القرن الماضي على أن حكام الدول العربية ستتعرض للثوارات من طرف شعوبها وكذلك كان.

وحذر في عدد من خطاباته الشهيرة من المكائد التي تحاك ضد القدس وكذلك حصل الآن أو يكاد، وبالجملة فآراؤه السياسية تشكل درعا واقيا لكل دبلوماسية تريد أن تنشد حيويتها في الحاضر القريب، وتضع موطئ قدم لها في المستقبل البعيد.
أما مساهماته في إحلال السلام العالمي فتكاد لا تعد فضلا عن أن تحصر؛ غير أن أشهرها موقفه من موضوع تسوية قضية النزاع الفلسطيني، وبآرائه تلك أجمعت القيادات الإسلامية بمختلف الدول على اختياره رئيساً للجنة القدس بدهائه وعبقريته .

بل انتزع بأعجوبة واستغراب في مؤتمر دولي بالرباط سنة 1974 من المنتظم الدولي حقا من حقوق الشعب الفلسطيني، ذلكم هو الاعتراف العالمي بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني. 

وهو الإنجاز الواقعي الوحيد الذي تَحَقَّق للشعب الفلسطينِي في مسيرته الطويلة من أجل إقامة دولته المستقلة منذ قمة الرباط سنة 1974 إلَى الآن، وتحرك بذكاء وقاد، وحسن نية خالصة، مدفوعا بمحبته الصادقة للشعب الفلسطيني من خلال علاقاته الدولية الخاصة، لينتزع من دول العالم بما فيها الدول الغربية اعترافا رسميا عالميا يحق للعرب أن يتباهوا به في المحافل الدولية.

وتبين بعد مرور الأزمان، وانصرام الأعصار؛ عن حسن تبصره للمستقبل، ودقة تخطيطه، ومن ثَم فلا شك أن الملك الحسن الثاني هو الباعث الفعلي الذي نفخ الروح في نفس المغرب الحديث، وباعثُ نهضته، وموحدا للبلاد، ومحرر للصحراء المغربية من قبضة الاستعمار الإسباني.

وفِي الأخير نرفع أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يتغمد جلالة المغفور له الحسن الثاني بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جنانه.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.