الملك الحسن الثاني عاش مخدوعا ومظلوما !"هل أوفقير خدع الملكين الراحلين أكثر من مرّة"؟

AtlasAbInfo
   لم يسلم مشوار الملك الراحل الحسن الثاني، من خدع وعمليات نصب واحتيال.. قد يبدو الأمر غريبا اعتبارا لسيطرة وسيادة صورة الملك الماسك بزمام الأمور بيد من حديد على امتداد 38 سنة من الحكم .

القليلون من المغاربة يعرفون أنه خلف مظهر الملك الداهية، المتحكم في الشادة والفادة، شخصية تعرضت هي الأخرى للنصب والاحتيال والخدعة والظلم، كما قد يقع لأي إنسان.

تابع9)"هل أوفقير خدع الملكين الراحلين أكثر من مرّة

إن المتتبع لمسار الجنرال محمد أوفقير، يتوصل بسهولة إلى صحة الفكرة القائلة بأن الجنرال فرضه الاستعمار الفرنسي فرضا على البلاط، قبل مغادرته بلادنا، ليحتل الموقع الذي ظل يحتله في دواليب صناعة القرار ودوائره، واستمر في احتلاله بفضل دعم الأمريكيين والموساد.

حاليا، بعد تسليط الأضواء الكاشفة على عدّة زوايا من تاريخ المغرب كانت مغيبة أو مسكوت عنها، يطرح السؤال هل محمد أوفقير خدع الملكين محمد الخامس والحسن الثاني ونصب عليهما على امتداد مشواره؟

لقد ظل محمد أوفقير يسعى إلى السلطة منذ أضحى محسوبا على الضباط. 

فمع بداية الإستقلال أخذ يبحث عن تثبيت قدميه في دواليب الحكم، وشرع بتأسيس مؤسسات عسكرية لتكوين رجال موالين له، عيّن على رأسها رجال ثقته. 

فقد عمل على أن يكون الكولونيل الفرنسي “كوردان” على رأس مدرسة الاتصالات بالقنيطرة ثم تلاه إدريس الزرهوني، والثانوية العسكرية بالقاعدة الجوية بالقنيطرة التي ترأسها الكولونيل الفرنسي “لا نجري” قبل أن يخلفه “لوباريز”.

كما حرص محمد أوفقير على تعيين من يكّن له الولاء، من الذين عملوا بجانبه في الهند الصينية والفيتنام، في مناصب عسكرية ومدنية عليا.

ومن المعلوم أن السلطات الفرنسية كانت قد اعتمدت على محمد أوفقير، بعد نفي الملك الراحل محمد الخامس وتنصيب محمد بن عرفة، لعزل كل القواد ورجال السلطة الوطنيين وتعويضهم بمن شاركوه في الحرب العالمية الثانية تحت لواء الراية الفرنسية، وأغلب هؤلاء نعتوا بالخونة. 

غير أنه لم تصادر أملاكهم كما حدث للبعض، ضمن هؤلاء القائد اعبابو بالغرب والقائد بنسليمان… كل المحيطين بمحمد أوفقير، إما تربطهم به علاقة قرابة أو سبق لهم أن عملوا إلى جانبه في الجيش الفرنسي أو تخرجوا من مدارس الأعيان الموالين للاستعمار أو من أبناء الخونة.

ونظرا لأن القنيطرة احتضنت أهم قاعدة جوية ذات أهمية استراتيجية “حلف أطلسية”، وأيضا لأن محمد أوفقير بدأ تقعيد نفوذه اعتمادا على المؤسسات التي أنشأنها بها.

 فإن هذه المدينة ظلت منطلقا لمجموعة من المؤامرات هندس لها الجنرال الدموي، بما في ذلك محاولة تسميم الملك الراحل الحسن الثاني بواسطة طباخ يدعى “صلاح” وانقلاب الصخيرات (أحد الأخوين اعبابو كان يقطن بالقنيطرة) والهجوم على الطائرة الملكية.. ولا يخفى على أحد أن الجنرال محمد أوفقير كان يقضي جل أوقات فراغه بالقنيطرة أو بضواحيها (الفوارات).


كما أن محمد أوفقير وقف بقوّة ضد رغبة الملك الراحل محمد الخامس لما تبين بروز تيار “فرنسا الحرّة” تحت الاحتلال النازي. 

آنذاك كان الراحل محمد الخامس قد نادى على قائد منطقة الغرب وطلب منه أن ينشر رسالة دعم ومساندة تيار “فرنسا الحرة” وسط الضباط.

 غير أن محمد أوفقير والفرنسيين الموالين لحكومة “فيشي” النازية دبّروا جميعا مكيدة لقائد المنطقة وتخلصوا منه بعد علمهم بأمر الرسالة، حيث وضعوا مكانه القائد بوشعيب الحريزي الموالي لهم ولأوفقير حتى لا تصل رسالة الملك إلى أصحابها، وهذا ما أدى إلى وقوع معارك ضارية بين الأمريكيين والفرنسيين الموالين لحكومة “فيشي”، عند الإنزال بشواطئ المهدية.

وكان محمد أوفقير أيضا ضمن المجموعة التي وقّعت على إبعاد الملك الراحل محمد الخامس عن العرش، إذ زكّى اختيار الإقامة العامة الفرنسية لمحمد بن عرفة كسلطان مفبرك.

 وفعلا اضطلع الضابط محمد أوفقير بمهمة الحراسة الخاصة لمحمد بن عرفة بعد تنصيبه، وكان القيم على أمنه الشخصي. ولم يقف محمد أوفقير عند هذا الحد، بل ظل يعمل في الخفاء، بجدية ونشاط، ضد عودة الملك الراحل محمد الخامس إلى عرشه حتى آخر لحظة.

ومن المعلوم أن محمد أوفقير هو الذي تكلّف بمرافقة محمد بن عرفة إلى مدينة “نيس” الفرنسية للاستقرار بها بعد عودة الملك الشرعي إلى عرشه.

فكيف خدع الملكين الراحلين، محمد الخامس والحسن الثاني في محمد أوفقير، رغم أن تاريخه كله ينضح خيانة؟


ليست هناك تعليقات