الملك الحسن الثاني عاش مخدوعا ومظلوما؟ "إغتيال مشروع الملك كاريان سانطرال"

AtlasAbInfo
   لم يسلم مشوار الملك الراحل الحسن الثاني، من خدع وعمليات نصب واحتيال.. قد يبدو الأمر غريبا اعتبارا لسيطرة وسيادة صورة الملك الماسك بزمام الأمور بيد من حديد على امتداد 38 سنة من الحكم .

القليلون من المغاربة يعرفون أنه خلف مظهر الملك الداهية، المتحكم في الشادة والفادة، شخصية تعرضت هي الأخرى للنصب والاحتيال والخدعة والظلم، كما قد يقع لأي إنسان.

تابع 8)"إغتيال مشروع الملك كاريان سانطرال"

عرف هذا الحي الصفيحي بإسم كريان «سنطرا» بعد ابتلاع الحرف الأخير من كلمة «سنطرال» التي تعني المركزي، قبل أن يحمل، مع بزوغ فجر الاستقلال، إسم كريان الحي المحمدي ويختفي "المركزي" في زحمة الأحداث التاريخية التي شهدتها المنطقة الأكثر استقطابا للبسطاء في مدينة الدار البيضاء.

قصة هذا الحي لا تختلف كثيرا عن أسباب نزول كريانات الدار البيضاء في عهد الحماية الفرنسية، ككريان كارلوطي وكاريان شنيدر وكاريان ابن امسيك، فجميع هذه التجمعات السكنية ولدت من رحم المقالع الحجرية التي كانت منتشرة في مدينة الدار البيضاء، والتي لجأ إليها المستعمر في بناء أولى مشاريع إعمار المدينة الخارجة من حالة دمار بعد غارة غشت 1907 الرهيبة.

وترجع أسباب تسمية هذا الكريان بـ«سنطرال» إلى وجوده، في بادئ الأمر، بالقرب من مقر الشركة المركزية للبخار بالدار البيضاء، والتي لجأ كثير من سكان الكاريان الأولون إلى فضلاتها من الورق المقوى ومواد الصفيح والخشب لبناء براريك متحركة، تحولت إلى حي صفيحي قائم الذات.

 لاسيما بعد إصدار بلدية الدار البيضاء قرارا سنة 1936 يمنع بناء الدور الصفيحية في الحي الأوربي ومحيط المدينة ودرب السلطان، الشيء الذي حتم على البسطاء والطبقة العاملة بالخصوص البحث عن ملاذ صفيحي غير بعيد عن المنطقة الصناعية لعين السبع وروش نوار.

مشروع بلوره الراحل السلطان محمد الخامس، وحرص الراحل الملك الحسن الثاني على أن ينجزه على أرض الواقع، إلا أن شلة عبد العزيز العفورة، المسنودة من طرف إدريس البصري وصهره، نصبت على الملك وحولت المشروع عن مرماه الأصلي. 

تعثر هذا الأخير أكثر من مرة وتبددت أمواله في منتصف الطريق.

إنه مشروع الحسن الثاني العقاري الرامي إلى إيواء سكان “كاريان سنطرال” بالدار البيضاء، الذي اغتالته الطغمة “البصروية”، في مهده. ولا زال ضحايا نصبها واحتيالها محرومين من السكن اللائق الذي وعدهم به الملك الراحل محمد الخامس، الملقب من طرف الاستعمار بـ “سلطان الكاريان”، وحرص بعده، ابنه الراحل الحسن الثاني على تحقيقه، وفاء لرغبة والده.

بدأت حكاية هذا المشروع في السنوات الأولى من الاستقلال، حيث أصدر الراحل محمد الخامس بنفسه تعليمات واضحة ترمي إلى بناء مساكن لائقة لكل قاطني “الكاريان” الكائن بالحي المحمدي ـ عين السبع. 

ومنذ اعتلائه عرش البلاد سنة 1961، تابع الملك الراحل الحسن الثاني هذا “الحلم الملكي”، حيث جدد تعليمات والده وكلف إدريس البصري، وزيره في الداخلية، في بداية الثمانيات بإنجازه.

ضم هذا المشروع تشييد 10 آلاف مسكن على مساحة 44 هكتارا، وبدأت الأشغال، لكن سرعان ما توقفت بفعل تبديد وتحويل واختلاس أجزاء هامة من الأموال العمومية المرصودة له.

ففي التسعينات أعطيت انطلاقة ثانية لمشروع تشييد 10 آلاف مسكن اقتصادي لفائدة سكان “الكاريان”، وتم الاتفاق مع شركة “كوجيبا”، من أجل انجازه، وبعد انطلاق الأشغال انكشف أمر النصب والاحتيال، حيث تم اعتماد خدعة، مفادها إنجاز 6 آلاف مسكن اقتصادي (عوض 10 آلاف) و 4 آلاف شقة غير مرصودة لقاطني “الكاريان” خلاف ما أقرت به رغبة الملكين؟! تم تحديد ثمن 6 آلاف مسكن اقتصادي في 100 ألف درهم، في حين تحدد ثمن 4 آلاف شقة المتبقية في 200 ألف درهم، بعد حرمان قاطني “الكاريان” منها.

 هكذا تم التخطيط للخدعة، ورغم ذلك لم يتم انجاز ـ حتى ـ ما تم تسطيره نصبا واحتيالا!

وفي نهاية المطاف، لم يتمكن النصابون سوى من تشييد 2121 مسكن من أصل 10 آلاف، ولم تتحقق رغبة الملكين، محمد الخامس والحسن الثاني، بفعل احتيال وفساد “طغمة البصري”، ولا زال عدد كبير من قاطني “الكاريان” يعانون لحد الآن، مات الأجداد والآباء وبقي الأولاد، والأحفاد محرومين من حق أقر به الملكان منذ منتصف الخمسينات!

ليست هناك تعليقات