أسطورة لأكبر الجدار الأمني في العالم الذي بناه الملك الحسن التاني وأبهر به العالم


   جمع الملك الحسن الثاني، كبار الضباط في اجتماع حاسم في أكادير، وتم التداول حول الفكرة التي بإمكانها إيقاف الهجمات العسكرية التي كانت تشنها البوليساريو، ودفع هذه الأخيرة من جهة للتراجع إلى تندوف، والضغط من أجل فرض التفاوض مع المغرب من جهة ثانية.

مافتئ الجدار الرملي الذي أنشأه المغرب في صحرائه محافظا على راهنيته، رغم عديد الأصوات المناوئة له وللوحدة الترابية للمغرب والتي ترمي إلى التشكيك في الأهداف التي أنشئ لأجلها متى أتيحت لها الفرصة لذلك، بل إنّ الحاجة إليه في تزايد مستمر مع تنامي الأخطار المحدقة بالمنطقة خاصة تلك المتعلقة بتنامي المدّ الجهادي في منطقة الساحل والصحراء.

ويرى، سعيد الصديقي، أستاذ القانون الدولي العام بجامعة العين للعلوم والتكنولوجيا بأبو ظبي والخبير في السياجات الحدودية، في تصريح لـه، أنّ هذا الجدار الرملي الأمني المغربي لا يمكن اعتباره حاجزا بين المحتجزين في مخيمات تندوف وسكان الأقاليم الصحراوية المغربية، مشدّدا على أنّ الحاجز الحقيقي الذي يقلق هؤلاء الصحراويين هو موقف كلّ من الجزائر وجبهة البوليساريو اللتين تمنعان إلى حدود الآن سكان المخيمات في الجزائر من حرية الحركة والتنقل، لافتا إلى أنه “لو تمّ السماح للمحتجزين بمخيمات تندوف بحرية التنقل، لغادر جلهم ذلك الجحيم سواء إلى بلدهم الأصلي (المغرب) أو إلى أي بلد آخر”.

وأكد الخبير الدولي، أنّ حريّة التنقل حق أساسي لهؤلاء السكان كما يؤكده القانون الدولي للاجئين، الشيء الذي تخشاه كل من الجزائر والبوليساريو، كونه سيؤدي إلى إخلاء تلقائي لتلك المخيمات التي تستعملانها كورقة سياسية ضد المغرب.

وذكّر أستاذ القانون الدولي، بأن المغرب بدأ في بناء الجدار بعد استرجاعه لأقليمه بسنوات، حيث امتدت أعمال البناء ما بين عامي 1981 و1987.

وكان المغرب قد أنشأ جدارا رمليا أمنيا في الصحراء المغربية بطول 2720 كلم، بهدف تضييق هامش المناورة على ميلشيات البوليساريو التي كانت تنتهج حرب العصابات في الصحراء.

ومنذ ذلك الوقت ظلّ الجدار الرملي المغربي، وفق الصديقي، عنصرا أساسيا في الإستراتيجية العسكرية والسياسية للمغرب في الصحراء، حيث استطاع من خلال بنائه فرض تلك الإستراتيجيته، وألزم جبهة البوليساريو بـ”مجاراتها” لعدم قدرتها على مواصلة العمل المسلح.

وأضاف الصديقي، أنّ الجدار المغربي بني في منطقة غير مأهولة، حيث أن المناطق الموجودة جنوب وشرق الجدار لم تعرف استقرارا للسكان فيها.وأشار خبراء إلى أنّ الجدار الرملي المغربي لم يبن على الحدود مع الجزائر أو موريتانيا بل أُنشئ داخل الأراضي المغربية وترك منطقة عازلة شرق الجدار وجنوبه، لسببين إثنين؛ أوّلهما يتعلّق بسهولة رصد تحركات عناصر البوليساريو، والثاني حتّى لا تتوغل القوات المغربية في التراب الجزائري عند مطاردتها لعناصر البوليساريو، وهو ما يبين الضرورة الراهنة لوجود الجدار.



ويُعتبر وصف تقرير الأمين العام للأمم المتحدة في العام 1998 الجدار الرملي الذي أنشأه المغرب بأنه ذو صفة دفاعية، اعترافا صريحا بالوظيفة الأساسية التي أنشئ من أجلها، وفق أستاذ القانون الدولي، الذي أضاف أنّ بناء الجدار شكّل نقطة تحول في مسار النزاع لأنه يعد العامل الحاسم لإنهاء العمليات العسكرية وهو الذي جعل جبهة البوليساريو تقبل بحل التسوية السلمية.

ولفت إلى أنّ تقرير الأمم المتحدة يعدّ اعترافا بشرعية بناء الجدار، لأنّه لم يصدر حتى الآن أي قرار أو توصية من منظمة الأمم المتحدة تنتقد المشروع أو تتحدث عن أي آثار سلبية، عكس ما ذهب إليه مقال سابق نُشر بموقع “الجزيرة”. وأكّد أنه في ظلّ تواصل النزاع وتلويح جبهة البوليساريو المتواصل بين الفنية والأخرى بإمكانية العودة لحمل السلاح، فإنّ الوظيفة الدفاعية للجدار الرملي لا تزال قائمة، لافتا إلى أنّ هناك وظائف أخرى لم تكن محسوبة عند بناء الجدار، لكنها أضحت اليوم ضرورية، وهي وظائف مرتبطة بالوضع غير المستقر بمنطقة الساحل والصحراء، إذ أن الجدار العسكري أصبح يشكل حاجزا مانعا أمام الجماعات المسلحة التي تتحرك في تلك المنطقة.

وأكد الصديقي، أن في ظلّ ما يتوفر عليه الجدار من أجهزة ورادارات متطورة، فإنّه أضحى يحُول دون تدفق المهاجرين غير النظاميين عبر هذا المسار إلى التراب المغربي، وأضحوا يفضلون بدلا من ذلك مسارات طولية عبر النيجر والجزائر.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.