حتى لا ننسى .. ردة فعل الملك الحسن الثاني رحمه الله حين أخرج أوفقير مسدسه ..
في هاته السلسلة "حتى لا ننسى" سنحاول سرد عدد من الذكريات التي رافقت فترة حكم الملك الراحل الحسن الثاني الذي استطاع أن يحكم المملكة بيد من حديد طيلة عقود ، كما سنسلط الضوء على أبرز غضبات الحسن الثاني و أشهر الطرائف و المواقف و الأحداث التي عاشها المغاربة في فترة حكمه و كذا بعض الأحداث التي شهدتها الحقبة لأبرز الشخصيات التي عاصرت الراحل الحسن الثاني.
في العدد الثامن من سلسلة "حتى لا ننسى" سنتطرق لقصة المسدس الذي كان بحوزة الجنرال القوي انذاك محمد أوفقير الرجل المرعب ذو النظارة السوداء القاتمة، هذه هي الصورة النمطية التي ظلت عالقة في أدهان أغلب المغاربة ، حيث أن أغلب الكتابات ذهبت إلى تقديم الجنرال محمد أوفقير كوزير فظ عديم الذمة بل إنه ظل في عيون الكثيرين وجه الخيانة الأول وأب القوات المسلحة المغربية وجهاز الأمن وعراب الجلادين بالمغرب و حامل كل أخطاء النظام السياسي المغربي، علما أن من جاؤوا بعده قاموا بنفس الوظيفة مع تغييرات طفيفة جدا، و هكذا كان شأن الجنرال أحمد الدليمي وإدريس البصري في العهد الحسني.
في ستينيات القرن الماضي ، نشب صراع كبير بين وزراء الحكومة و الجنرال أوفقير بسبب إقدام هذا الأخير على توقيف إجراءات إخلاء الأراضي الفلاحية من قروييها لفائدة الوزراء ، في ذاك الوقت كانت سلطة الغاب تعشش في عقليات أغلب المسؤولين الذين كانوا يعيثون فسادا و طغيانا في عديد المجالات ، لهذا فإن عددا كبيرا من أصحاب المال في يومنا هذا تشوب حولهم عديد الشبهات بخصوص مصادر تلك الثروات التي اكتسبوها بطرق غير شرعية و منها السطو على أراضي الفلاحين الصغار الذين لا حول و لا قوة لهم.
يحكي احد الصحافيين الفرنسيين عن تلك المرحلة بالمغرب مؤكدا على أن النزاع الذي نشب بين وزراء الحسن الثاني و الجنرال أوفقير وصل صداه للحسن الثاني الأمر الذي دفعه لاستدعاء الطرفين معا و ذلك في اجتماع ساخن في حضرة الملك الراحل وفي لحظة عاصفة استل أوفقير مسدسه الشخصي قائلا بهدوء وهو ينظر إلى الحسن الثاني: أنا مستعد يا مولاي لإطلاق رصاصة على رأسي إذا ما كان هناك أدنى شك في إخلاصي.
لكن بالنظر إلى ما قام به أوفقير فيما بعد ببضع سنوات من دور محوري في الإعداد للانقلابين العسكريين، فقد كان من السهل عليه "عمليا" أن يصوب مسدسه تجاه الحسن الثاني ثم يطلق عليه الرصاص فيرديه قتيلا ، و لعل ردة فعل الحسن الثاني أنذاك حين أمسك بفوهة مسدس أوفقير في ذات الاجتماع في حركة أدهشت الجالسين خاصة وأن أصبع أوفقير كانت على الزناد لخير دليل على أن الحسن الثاني لم يكن يضع ثقته الكلية في أقرب المقربين و منهم رجل ثقته قبل الانقلاب الجنرال أوفقير. هبة بريس

ليست هناك تعليقات