حين قال الملك الحسن الثاني رحمه الله.. أنا ملك للأغلبية و لست ملكا للإجماع


    في هاته السلسلة "حتى لا ننسى" سنحاول سرد عدد من الذكريات التي رافقت فترة حكم الملك الراحل الحسن الثاني الذي استظاع أن يحكم المملكة بيد من حديد طيلة عقود ، في هاته السلسلة سنسلط الضوء على أبرز غضبات الحسن الثاني و أشهر الطرائف و المواقف و الأحداث التي عاشها المغاربة في فترة حكمه.

في العدد الرابع من سلسلة "حتى لا ننسى" سنتطرق لقضية "ملك الإجماع و ملك الأغلبية" ، حيث سبق للملك الراحل الحسن الثاني أن أوضح في بداية عهده أنه ملك الأغلبية وليس ملك الإجماع، ولهذه النازلة قصة دارت أطوارها في عهد الملك الراحل محمد الخامس.

كان الملك محمد الخامس يستعد يوما للخروج من القصر الملكي للتوجه إلى أداء صلاة الجمعة بالطريقة الرسمية التي كانت معتمدة آنذاك، إلا أنه و قبل مغادرته القصر الملكي قيل له بأن هناك مظاهرة بجانب المسجد تضم أناسا يرفعون شعارات ليست في صالح الملك و بالقرب منها جماعة أخرى تؤيده ، فقرر الملك محمد الخامس عدم الخروج وألغى مراسيم موكب الذهاب إلى المسجد.

هذه القصة رواها الملك الراحل الحسن الثاني بعد اعتلائه العرش في جلسة مع المقربين منه عندما كان يوضح لهم الفرق بينه وبين والده في تدبير شؤون الحكم بالمغرب، إذ قال: "لو كنت مكان والدي لسألت عن عدد المعارضين وعدد الموالين، فإن قيل لي أن 85 في المائة يقولون "يحيا الملك" وأن 15 في المائة يقولون "سقط الملك" فسأخرج بدون أي تردد...".

وأضاف الحسن الثاني : "أنا لا يهمني أن يكون حولي الإجماع، فالإجماع لا يقع على أحد، أنا رجل يحكم بالديمقراطية و الديمقراطية هي الأغلبية".

وإذا كان الملك الحسن الثاني طيلة فترة حكمه التي عرفت عديد الأحداث قد سعى للحكم بالأغلبية، فإن والده الملك محمد الخامس ظل يسعى للحكم بالإجماع و ربما هو الأمر الذي فسره الكثيرون بكونه أحد أهم الأسباب التي غيرت بعض المفاهيم بخصوص الملكية في المغرب و علاقة القصر بالشعب خاصة بعد سلسلة الاحتجاجات الدموية التي وقعت في عهد الراحل الحسن الثاني.هبة برس.


ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.