عندما علق الملك الحسن الثاني على استخدام الجزائر الأموال البترول من أجل الاعتراف بالبوليساريو


   كان الملك الحسن الثاني واضحا وعلى علم بما بدأ يحاك ضد بلده في كواليس منظمة الوحدة الإفريقية، فقد واجه المغرب مشكلا آخر، منذ أن قام بالمسيرة الخضراء، حيث حاولت الجزائر عن طريق الحرب، من أجل الحصول على الصحراء.

غير أنها لم تفلح في ذلك، وعلى هذا الأساس التجأت إلى خطة مبتكرة، وهي إدخال جبهة البوليساريو إلى منظمة الوحدة الإفريقية مستعملة في ذلك الأموال البترولية.

وانتشرت أخبار طيلة سنة 1979، بأنه خلال قمة مونروفيا، ستطرح قضية عضوية البوليساريو في هذا المنتظم الإفريقي على التصويت، الأمر الذي جعل المغرب يقاطعها.

وبعد انتهاء مؤتمر مونروفيا الذي طرحت فيه مسألة عضوية البوليساريو لأول مرة، عقد الملك الحسن الثاني مؤتمرا صحفيا بالقصر الملكي بفاس، يوم 19 غشت 1979، وطرحت عليه المجلة الأسبوعية “جون أفريك”، السؤال التالي: يبدو أن المغرب أصبح معزولا على الساحة السياسية الإفريقية على الأقل، كيف تفسرون ذلك؟ وكيف تفكرون في العمل على تجاوز هذه الحالة؟.

فأجاب الملك: « سأكون صريحا جدا، لا أعتبر نفسي أبدا معزولا ما دمت أمام مؤتمرات هي عبارة عن تطبيل وتهريج، لأن ما جرى بمونروفيا وما يجري بمنظمة الوحدة الإفريقية منذ سنوات، كان عبارة عن رقصات فلكلورية، مؤتمرات للرقص من نوع ”سانغي”، وأكثر من ذلك، فإنها مؤتمرات لأشخاص مفلسين، فلو وُكل إلي النظر في قوانين منظمة الوحدة الإفريقية، لطلبت إضافة بعض البنود إليها، منها عدم إفلاس الدولة واستطاعتها أداء رواتب موظفيها في نهاية الشهر، وبالإضافة إلى ذلك، فإن عدد الشيكات التي وزعت بمونروفيا والتي يعرفها الجميع، كانت حقيقة مخجلة، وشيكات بخمسة ملايين دولار وثلاثة ملايين، بل وعشرات الملايين من الدولارات.. شيكات استعملت حتى في وضع ميزانيات بعض الدول، لذلك علي أن أبتعد عن مثل هذه العفونة ».

وأضاف: « إننا ست أو سبع أو عشر دول نحبذ أن نبقى بعيدين عنها، ولكن علينا أن نعمل في يوم من الأيام على إعادة بناء إفريقيا، لأن انطلاقة إفريقيا كانت سيئة، وهذه نقطة أتفق فيها مع السيد دومون على الرغم من أننا لا نتفق معه على أشياء كثيرة أخرى».انتهى كلام الملك.

ليست هناك تعليقات