جدري القرود: فيروس جديد يهدد بلدان العالم والصحة العالمية تعقد اجتماعا طارئا


   فيروس جديد يهدد بلدان العالم والصحة العالمية تعقد اجتماعا طارئا،حيث كشفت منظمة الصحة العالمية، اليوم الجمعة، أن 58 شخصًا على الأقل توفوا في الكونغو الديمقراطية، منذ يناير/كانون الثاني الماضي، جراء إصابتهم بمرض جدري القرود.

وقال مكتب المنظمة الدولية في البلد الأفريقي إن جدري القرود أصاب أيضًا أكثر من 1200 شخصًا في الكونغو الديمقراطية وحدها، منذ بداية العام الجاري.

وتأتي تصريحات المكتب الإقليمي للصحة العالمية في وقت تنتشر حالات إصابة بجدري القرود بعدد من دول أوربا وأمريكا الشمالية.

وأضافت المنظمة “جرى الإبلاغ عما لا يقل عن 1284 حالة يشتبه بإصابتها بجدري القرود، حتى 8 مايو/أيار الجاري، بما في ذلك 58 حالة وفاة في 87 منطقة بالكونغو الديمقراطية”.

وجدري القرود فيروس نادر شبيه بالجدري البشري على الرغم من كونه أخف، ورُصد للمرة الأولى في القرود بجمهورية الكونغو الديمقراطية خلال سبعينيات القرن الفائت، والعقد الماضي زادت الحالات في غرب أفريقيا.

وتوجد سلالتان رئيسيتان الأولى سلالة الكونغو، وهي أكثر خطورة إذ تصل نسبة الوفيات بها إلى 10%، والأخرى سلالة غرب أفريقيا ويبلغ معدل الوفيات بها حوالي 1%.

وعادة ما تنتقل عدوى جدري القرود من خلال الاتصال الوثيق، وتكثر الإصابات به في غرب أفريقيا ووسطها، ونادرًا ما انتشر المرض في أماكن أخرى، لذلك أثارت هذه الموجة الجديدة من الحالات خارج القارة الأفريقية القلق.

انتشار خارج أفريقيا

أُكِدت أول حالة إصابة بأوربا، في 7 مايو الجاري، لشخص عاد إلى إنجلترا من نيجيريا حيث يتوطن جدري القرود.

ومنذ ذلك الحين، سجلت البرتغال 14 حالة، وأكدت إسبانيا 7 حالات، وأبلغت الولايات المتحدة والسويد عن حالة واحدة لكل منهما، وسجلت السلطات الإيطالية حالة مؤكدة واحدة وتشتبه في حالتين أخريين.

وتظهر أعراض هذا المرض النادر على هيئة حمى وصداع وتضخم الغدد الليمفاوية وآلام في الظهر والعضلات، إضافة إلى الإرهاق والقشعريرة والتعب وطفح جلدي يشبه جدري الماء على اليدين والوجه قد ينتشر في أجزاء أخرى من الجسم بينها الأعضاء التناسلية، قبل أن يمر بمراحل مختلفة ويتقشر ثمّ يتساقط.

ويمكن أن ينتقل الفيروس من خلال ملامسة الآفات الجلدية وقطرات الشخص المصاب، وكذلك استخدام الأدوات المشتركة مثل الفراش والمناشف.

ويعد جدري القرود أحد أشكال مرض الجدري الجلدي، وهو مرض قُضي عليه، عام 1980، ويعد من الأنواع الأقل انتقالًا وفتكًا وأعراضه أكثر اعتدالًا.

ويستمر المرض عادة أسبوعين إلى 4 أسابيع، ويمكن أن تظهر أعراضه خلال مدة تتراوح من 5 إلى 21 يومًا بعد الإصابة.

واكتشف جدري القرود للمرة الأولى، عام 1958، عندما ظهر مرض يشبه الجدري في قرود أحد المختبرات، ومن هنا أُخذت هذه التسمية.

بريطانيا تسجّل 11 حالة

وفي المملكة المتحدة، سُجّلت 11 إصابة جديدة بجدري القردة منها 9 حالات من سلالة غرب أفريقيا، ليصل بذلك مجموع المصابين بهذا المرض الفيروسي النادر إلى 20 في البلاد، حسبما أعلن ساجد جاويد وزير الصحة البريطاني، اليوم الجمعة.

وغرّد جاويد عبر تويتر أن الوكالة البريطانية للأمن الصحي “أكّدت 11 إصابة جديدة بجدري القردة في المملكة المتحدة”، مشيرًا إلى أنه أبلغ نظراءه في مجموعة السبع بذلك.

وتابع “معظم الحالات خفيفة، ويمكنني أن أؤكّد أننا وفّرنا عددًا كبيرًا من جرعات اللقاحات التي تنفع لمواجهة جدري القردة”.

هولندا ترصد حالات عدة

ونقلت وكالة (إيه. إن. بي) للأنباء، الجمعة، نقلًا عن هيئة الصحة في هولندا قولها إنها رصدت حالات عدة يشتبه في إصابتها بجدري القرود بالبلاد.

وأضافت الوكالة -نقلًا عن المعهد الوطني للصحة- أن الاختبارات التي تؤكد الإصابة ليست متاحة بعد.

ورصدت القارة الأوربية أكثر من 100 حالة إصابة بجدري القرود، ووصف مسؤولون ألمان التفشي بأنه الأكبر على الإطلاق في المنطقة.

وصباح الجمعة، أكدت أستراليا ظهور أول حالة إصابة بمرض جدري القرود في ولاية فيكتوريا، بينما لا تزال حالة أخرى قيد التحقق منها في مدينة سيدني.

حالة جديدة في أستراليا

قالت السلطات الأسترالية، الجمعة، إنها رصدت حالة عدوى محتملة بمرض جدري القرود وهي لمسافر عاد مؤخرًا من أوربا، وإن فحوصًا تجرى حاليًا للتأكيد.

وذكرت إدارة الصحة في ولاية نيو ساوث ويلز أن رجلًا في الأربعينات من عمره مرض بعد أيام من وصوله إلى سيدني، وظهرت عليه أعراض متوافقة سريريًا مع جدري القرود.

وأضافت في بيان أن الرجل وأحد المخالطين من أقاربه يخضعون للعزل في المنزل.

كندا تسجّل أول إصابتين

وأعلنت كندا تسجيل أوّل حالتَي إصابة بمرض جدري القردة لدى البشر، مساء الخميس، في أعقاب سلسلة من حالات الإصابة بهذا الفيروس في أوربا.

وقالت وكالة الصحة العامة الكندية في بيان “أُبلِغت مقاطعة كيبيك بالنتيجة الإيجابية لفحص جدري القردة لعيّنتَين تلقّاهما المختبر الوطني للأحياء الدقيقة. هاتان أوّل حالتَين مؤكّدتَين في كندا”.

وأشارت السلطات الكندية إلى أنّ حالات أخرى مشتبهًا بها قيد الدرس في مدينة مونتريال الناطقة بالفرنسية، وتحدّثت الإدارة الإقليمية للصحة العامة في مونتريال عن وجود 17 حالة مشتبه بها.

وأعلنت السلطات الصحية المحلية في منطقة مدريد، مساء الأربعاء، اكتشاف 23 إصابة يشتبه في أنها جدري القردة، وهو مرض متوطّن في غرب أفريقيا.

ووفق ما أعلنت السلطات الصحية في البرتغال “توجد أكثر من 20 إصابة يشتبه في أنها جدري القردة بمنطقة لشبونة (غرب) جرى تأكيد 5 منها”.

اجتماع طارئ للصحة العالمية

وقالت مصادر مقربة من منظمة الصحة العالمية لوكالة رويترز إن المنظمة التابعة للأمم المتحدة ستعقد، اليوم الجمعة، اجتماعًا طارئًا حول تفشي مرض جدري القرود.

ومن المقرر أن تجتمع المجموعة الاستشارية الفنية المعنية بمخاطر العدوى التي يمكن أن تتحول إلى أوبئة.

وتقدم المجموعة المشورة لمنظمة الصحة العالمية بخصوص مخاطر العدوى التي يمكن أن تشكل تهديدًا للصحة العالمية.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.