تونس: الحكم بأربع سنوات على المنصف المرزوقي


   أصدرت الدائرة الجناحية الثامنة بالمحكمة الإبتدائية بتونس حكما، بتاريخ 22 ديسمبر 2021، في القضية المرفوعة من وزارة العدل بأمر من قيس سعيد رئيس الجمهورية التونسية، ضد الرئيس الأسبق محمد المنصف المرزوقي، بالسجن لمدة أربع سنوات مع النفاذ العاجل من أجل تهمة “منطلقها الحقيقي موقفه من انقلاب 25 جويلية”، على حد قول حزب “حراك تونس” في بيان له.

وقال الرئيس التونسي الأسبق محمد المنصف المرزوقي (2011 ـ 2014)، إن “الدكتاتور المتربص سيرحل والقضايا التي أحاكم من أجلها ستنتصر”.

جاء ذلك في تعليقه على إصدار محكمة تونسية، الأربعاء، حكما ابتدائيا بسجنه غيابيا 4 سنوات، بتهمة “الاعتداء على أمن الدولة الخارجي”، فيما ينفي الرئيس الأسبق صحة اتهامه بالتحريض على بلاده.

وكتب المرزوقي عبر حسابه على فيسبوك، في وقت متأخر الأربعاء، أن الحكم بسجنه “صادر عن قاض بائس بأوامر من رئيس غير شرعي”.

وأضاف: “حوكمت أكثر من مرة في عهد الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة (1957 ـ 1987)، وحوكمت أكثر من مرة في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي (1987 ـ 2011)، والآن يصدر ضدي حكم في عهد قيس سعيّد… رحل بورقيبة وبن علي وانتصرت القضايا التي حوكمت من أجلها”.

وتابع: “بنفس الكيفية المهينة سيرحل هذا الدكتاتور (يقصد سعيد) المتربّص وستنتصر القضايا التي أحاكم من أجلها”.

ولم يصدر تعليق فوري من القضاء أو الرئاسة التونسية حول تصريحات المرزوقي، غير أن سعيد قال في أكثر من مناسبه إنه يعمل لمصلحة بلاده، وإن القضاء مستقل لا سلطان عليه غير القانون.

ومطلع نوفمبر الماضي، أصدر القضاء التونسي مذكرة اعتقال دولية بحق المرزوقي، على خلفية تصريحات له، في الشهر السابق، قال فيها إنه سعى إلى إفشال عقد القمة الفرنكوفونية في بلاده، أواخر العام الجاري.

وبعدما كان مقررا عقدها في جزيرة جربة جنوب شرقي تونس، في نوفمبر الماضي، أوصى المجلس الدائم للفرنكوفونية بتأجيل القمة إلى العام المقبل، مع حفظ حق تونس في الاستضافة.

وأعلن سعيد، منتصف أكتوبر الماضي، أنه سيتم سحب جواز السفر الدبلوماسي من كل من ذهب ليستجدي الخارج لـ”ضرب” المصالح التونسية.

وجاء ذلك بعد أن اتهمت نقابة السلك الدبلوماسي (تضم موظفي وزارة الخارجية) المرزوقي بتحريض سلطات دولة أجنبية على اتخاذ تدابير عقابية ضد بلاده، وهو ما نفاه المرزوقي، واعتبره “أكاذيب”.

ومنذ 25 يوليوز الماضي، تعاني تونس أزمة سياسية حادة، حيث بدأ سعيد إجراءات استثنائية منها: تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه للنيابة العامة، وإقالة رئيس الحكومة، وتوليه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة عَيَّنَ رئيسةً لها.

وترفضت غالبية القوى السياسية والمدنية في تونس هذه الإجراءات، وتعتبرها “انقلابا على الدستور”، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها “تصحيحا لمسار ثورة 2011″، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية (جائحة كورونا).

ويقول سعيد، الذي بدأ في 2019 فترة رئاسية تستمر 5 سنوات، إنه اتخذ “تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم”، مشددا على عدم المساس بالحقوق والحريات، وأضاف: “رحل بورقيبة وبن على وانتصرت القضايا التي حوكمت من أجلها”.

وبنفس الكيفية المهينة سيرحل هذا الدكتاتور المتربّص وستنتصر القضايا التي أحاكم من أجلها ولا بد لليل أن ينجلي.

ليست هناك تعليقات