الضربة القاضية المنتظرة ضد كبرانات الجزائر وهكذا يورّطون المجتمع المدني في نزاع الصحراء المغربية


   لم يعد الكبرانات الجزائر مكتفيا بتوظيف أجهزة الدولة في مواجهة المغرب، وعرقلة حل نزاع الصحراء المغربية، بل تجاوز ذلك إلى توظيف المجتمع المدني الجزائري واستغلال بعض ضعاف الوعي بمصالح المنطقة لأجل نفس الغرض.

في هذا السياق، نقلت “وكالة الأنباء الجزائرية”، عن محرز العماري، “الرئيس السابق للجنة الوطنية الجزائرية للتضامن مع “الشعب الموهوم”، “الصحراوي” في ادعائهم الزائف، أنه “أدان الدبلوماسية المغربية المتمادية في سياسة التعنت و الهروب الى الأمام”، وأنه أكد أن “المجتمع المدني الجزائري سيواصل الدفاع عن الحق المشروع لتقرير مصير الشعب الصحراوي”.

وتابع المتحدث، في بث أراجيفه، مدعيا أن “سلوك المغرب و هروبه إلى الأمام أصبح لا يؤدي إلى شيء، لأن عدالة القضية الصحراوية أصبحت حقيقة تاريخية واقعة و أكدها في عديد المرات مجلس الأمن الدولي الذي كرس بشكل نهائي حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير و أيد المبدأ الثابت لحق الشعوب في تقرير مصيرها طبقا للائحة 1514 (ديسمبر 1960) للجمعية العامة الاممية”.

وصار الشغل الشاغل لحكام الجزائر هو المغرب وإلحاق الضرر به رغم علمهم المسبق أن ضررهم غير متحقَق ولن يوقف خطوات المغرب.

شنقريحة المسكين ربط في تصريح ناري مؤخرا كل مآسي الجزائر بالمغرب، والخطير أنه صار يصدق ذلك ويصرح بأن المغرب يقوم بمؤامرات ودسائس وحملات دعاية هدامة من أجل تحجيم دور الجزائر في المنطقة واستنزاف قدراتها، وتعطيل مسار تطويرها، ومحاولة ضرب وحدة شعبها، للضغط عليها لجعلها تتخلى عن مبادئها الثابتة وقيمها النبيلة وتتنكر لقضايا الأمة. أقول مسكين لأنه ببساطة يعيش في عالم قديم متجاهلا أن الجزائريين صار بإمكانهم متابعة ما يجري في بلادهم مباشرة عبر وسائط لا تخضع لحكمه وصنبوره المالي وهو الذي يتحكم بعسكره في كل قاعات التحرير تقريبا.

ولأن المثل يقول “تبع الكذاب حتى باب الدار”، فقد صرح رئيسه، في الظاهر وعلى الأوراق فقط، تبون في نفس اليوم تقريبا، وهو يشرف على تنصيب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن الأموال المكدسة الطائلة لابد أن تخرج لتمويل المشاريع وتوفير السيولة. فهل هذه الأموال مكدسة في المغرب؟! وتحدث تبون كذلك عن ضرورة مشاركة القطاع الخاص لتحقيق التنمية. فهل المغرب هو الذي أعاق مشاركة هذا القطاع أم هي الاختيارات العسكرية التاريخية التي أضاعت على الجزائريين أكثر من نصف قرن؟! وصرح تبون بأن “الاقتصاد الجزائري اقتصاد ريعي بعيد عن خلق الثروة، اقتصاد متخلف، أدخل اليأس في نفوس المواطنين.

” فهل المغرب هو سبب ذلك؟ وهل هذا هو ما قصده شنقريحة باستنزاف المغرب لقدرات الجزائر؟! بالله عليكم يا جزائريين، أحرارا وحرائر، هل منكم من يصدق هذه الترهات؟ وهل صار خافيا على أحد منكم أن العسكر هو من استنزف أموال البلاد وثرواتها؟ وهو من استنزف مقدراتها بإغراقها في عشرية دموية سوداء؟ وهو من وضع إمكانياتها رهينة لعصابات البوليساريو بدون فائدة؟ وهو من جعلها في حالة مديونية وهي الغارقة في الثروات البترولية؟

خطاب تبون كان اعترافا بفشل خيارات جزائر ما بعد الاستقلال، ولكنه ما يزال محتشما في تبني خيار بديل لأنه لن يملك الشجاعة لمصارحة العسكر بأنهم سبب هذا الفشل وبأن عليهم الابتعاد عن تدبير شؤون البلاد والبقاء في ثكناتهم لأنهم لم يوضعوا في تلك المناصب لممارسة السياسة التي لها أدواتها وأهلها. وخطاب شنقريحة كان خطاب البحث عن شماعة، ولكن خياله ليس واسعا لإيجاد ضحية جديد يمكن للجزائريين تصديقه ولو حتى حين لأن حبل الكذب قصير دائما.

لا تزيد هذه الخطابات والسياسات الجزائريين إلا اقتناعا أن سبب مأساتهم هو نظامهم العسكري الحاكم، وأن طريق الحوار والإصلاح معه مسدود، والحل وحده في استمرار الحراك الشعبي. وطبيعة رد فعل المغرب وتجاهله لخطوات حكام الجزائر لا تزيدهم إلا تقديرا لدولة الجوار التي تفوت الفرصة على نظامهم ليعلن النفير العام بحرب يتمناها العسكر وهو يعلم مسبقا أن لا قدرة له على خوضها وغير مسموح له دوليا بالدخول فيها ولكنه يناور لإشغال الرأي العام الجزائري بعدو خارجي عسى يوحد ذلك جبهته الداخلية التي صارت أكثر وعيا بحقيقة مشاكل الجزائر وسببها والمتسبب فيها وطرق الخروج منها. هذا الشعار الذي يرفعه متظاهرو الحراكات الشعبية خير مثال: تبون مزور جابوه العسكر مكانش الشرعية الشعب تحرر هو اللي يقرر دولة مدنية.

الشخصية الثالثة القديمة التي تعزف نفس النغمة الاستعدائية للمغرب هو رمطان لعمامرة. أصبح المسكين عرابا لجبهة البوليساريو يستحضرها أكثر مما يستحضر ملفات الجزائر وشعبها، ويتحدث عن قطع العلاقات مع المغرب لإقناع من يلتقيهم أكثر مما يتحدث عن المصالح الجزائرية. ولأنه ورث مقرر الدبلوماسية من زمن الحرب الباردة فإنه لا يفهم العمل الدبلوماسي غير جولات مكوكية ومنابر خطابة ومعطيات كمية مثل عدد اللقاءات وكم دامت من الزمن، ولا يلتفت أنه كمن يصب الماء في الرمل. أضاع لعمامرة كل حضوره في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد المغرب مدافعا عن الأطروحة القديمة للبوليساريو.

تناسى عمدا المعطيات على الميدان وتزايد عدد ممثليات الدول في الصحراء المغربية ونسبة مشاركة الصحراويين في الانتخابات الأخيرة وما يزال يردد أن المغرب دولة محتلة وأن الملف تصفية استعمار وطيه لن يكون بغير استفتاء تقرير المصير!! وتناسى أنه مجرد دمية لدى العسكر لم يستشر في قرار غلق المجال الجوي للجزائر أمام الطائرات المغربية وتلقى الخبر مثل باقي الجزائريين عبر وسائل الإعلام. ولأنه يكن حقدا دفينا وتاريخيا للمغرب لم يفوت فرصة صدور حكم ابتدائي بدون أثر قانوني حول الاتفاقيات الزراعية والسمكية المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية ليعتبره انتصارا ساحقا للبوليساريو ويتجاهل ما صدر بعده من توضيحات وإعلان مشترك بين الطرفين، المغرب والاتحاد الأوروبي، أكدا فيه أنهما سيظلان معبأين بالكامل، لمواصلة تعاونهما الثنائي والموحد للدفاع عن السلامة القانونية لاتفاقيات الشراكة القائمة بينهما. هذا هو التفكير والتحليل والاستنتاج الذي يمكن أن يصدر عمن يرى بعين واحدة وبخلفية عدائية وبأدوات قديمة، الحكم الإبتدائي للمحكمة الأوروبية يعرف الجميع أنه غير مؤسس على عناصر قانونية و له حمولة سياسية و إيديولوجية تجعل إلغاءه في المرحلة الاستئنافية أكثر من مضمونة، إلى ذلك الحين لا شيء سيتغير على الأرض خارج الفرقعة الإعلامية.

الضربة القاضية لحكام الجزائر ستكون من داخلهم، وأول ما سيجني عليهم هو جمودهم وانغلاقهم على أفكار قديمة وعقيدة العداء للمغرب المتحكمة في كل تفكيرهم والموجهة لكل خطواتهم. وما يعجب أبو وائل صراحة هو انتباه المغرب الرسمي لهذه النقطة بالذات وبالتالي عدم إعطاء قرارات الجزائر أكثر مما تستحقه لأن أغلبها بدون أثر قانوني أو واقعي يستحق اهتماما وردا.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.