صحافي جزائري ولد كبير يكتب: البوليساريو وأحلام اليقظة


   اعتبر الصحافي الجزائري ولد كبير، في مقال له بعنوان “البوليساريو وأحلام اليقظة”، أن الانفصاليين ليسوا أصحاب قضية “لأن معركة التحرير ضد الاستعمار الإسباني انتهت سنة 1975، وما قامت من أجله جبهة البوليساريو يوم 10 ماي 1973 لم يعد له مبرر بعد نجاح المسيرة الخضراء وتوقيع اتفاق مدريد الذي اعترفت به الأمم المتحدة وقامت بتسجيله”.

واستغرب الصحافي الجزائري، من كون جبهة البوليساريو لم تفهم بعد أنها ليست دولة، “لأن شروط قيام الدولة غير متوفرة لديها، وهي مجرد أداة في يد نظام الحكم في الجزائر الذي يوظفها فقط لإطالة الأزمة التي تثنيه عن التزاماته التي وقعها قبل نزاع الصحراء مع المغرب”.

ويرى الكاتب الجزائري أن نظام الحكم في الجزائر صنع للكيان الوهمي قصة من العدم “خدمة لأجندته الفاشلة التي لم تراع المصلحة العليا للوطن ولا سياسة الأخوة وحسن الجوار”.

وللتخفيف من آثار الصدمة، كثرت مؤخرا خرجات مسؤولي الجبهة الإعلامية أمام الصحافة الجزائرية الموالية للنظام، للفت الانتباه ولسرد أحلام اليقظة، فقد عقد ما يسمى بوزير خارجيتها المدعو محمد السالم ولد السالك ندوة صحفية، الاثنين، بالجزائر العاصمة طالب فيها القوات المغربية بالانسحاب من الصحراء مقابل السلام، على حد قوله.

وعصابة تندوف تعلم جيدا أنه ليست لديها القدرة تماما على مواجهة المغرب عسكريا، وعلى أرض الواقع خسرت ذلك التحرك الذي كان مسموحا لها به داخل المنطقة العازلة بعد أن أكلت الطعم بسذاجة، وأعلنت حربا وهمية لم تغطها ولا وسيلة إعلام دولية واحدة ذات مصداقية.

الجبهة لم تحسبها جيدا هذه المرة، وورطها نظام الحكم بدفعها إلى إعلان الحرب، وها هي عبر مسؤوليها تبحث عن سلام مشروط وكأنها منتصرة.

غريب أن تشترط الجبهة على المغرب الانسحاب مقابل السلام، هي المنهزمة على أرض الميدان، وهي التي خسرت منذ 13 نوفمبر الماضي ولوج الكركرات إلى الأبد.

الجبهة تعلم جيدا أن ما وراء الجدار الدفاعي في أمن وأمان، وأن مدن الصحراء المغربية تنعم بالاستقرار والطمأنينة، وهي أوراش مفتوحة واستثمارات متدفقة وبعثات دبلوماسية وحركية تنموية يتحدث عنها الإعلام الدولي قبل المحلي.

لم يكتف ولد السالك بشرط الانسحاب، بل طالب الأمم المتحدة دون خجل بأن تمنح عصابته مقعدا في المنظمة العالمية وكأن الهيئة الدولية وكالة من غير بواب، في إشارة واضحة تؤكد على أن هذا التنظيم دخل المرحلة الأخيرة من اليأس.

ولد السالك نسي أن من شروط قبول عضوية هيئة الأمم المتحدة موافقة تسعة أعضاء من أصل 15 عضوا بمجلس الأمن الدولي، وبدون اعتراض من لدن أي عضو دائم من الأعضاء الخمسة بالمجلس، وأن يوافق أكثر من ثلثي الجمعية العامة، أي حوالي 120 دولة.

الجبهة لم تفهم بعد أنها ليست دولة، لأن شروط قيام الدولة غير متوفرة لديها، وهي مجرد أداة في يد نظام الحكم في الجزائر، الذي يوظفها فقط لإطالة الأزمة التي تثنيه عن التزاماته التي وقعها قبل نزاع الصحراء مع المغرب.

الانفصاليون ليسوا أصحاب قضية لأن معركة التحرير ضد الاستعمار الإسباني انتهت سنة 1975، وما قامت من أجله جبهة البوليساريو يوم 10 ماي 1973 لم يعد له مبرر بعد نجاح المسيرة الخضراء، وتوقيع اتفاق مدريد الذي اعترفت به الأمم المتحدة وقامت بتسجيله، وبعد أن أكدت إسبانيا أنه لم تعد لديها أي مسؤولية بالصحراء المغربية، أما نظام الحكم في الجزائر فقد صنع لهم قصة من العدم خدمة لأجندته الفاشلة، التي لم تراع المصلحة العليا للوطن ولا سياسة الأخوة وحسن الجوار.

هذه قصة تافهة ومملة، حولها النظام بفضل البروباغندا الممولة من أموال الشعب الجزائري إلى ما سماه زورا وبهتانا “حق تقرير مصير شعب مضطهد”، فيما الحقيقة تؤكد أن الغالبية العظمى من سكان الساقية الحمراء ووادي الذهب قررت مصيرها بنفسها، وهي في مدن الصحراء المغربية تنعم بالاستقرار.

استمر ولد السالك في هذيانه يقظاً، وطالب الولايات المتحدة بسحب الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، وكأن الإدارة الأمريكية التي يخاطبها هي زريبة الرابوني التي تتحكم في مخيمات البؤس والشقاء بتندوف.

الإدارة الأمريكية لن تتراجع عن اعترافها بمغربية الصحراء وقد قضي الأمر، وهو موثق في السجل الفيدرالي للولايات المتحدة، ومازالت تداعيات القرار الأمريكي تتجلى في مسارعة العديد من الدول إلى افتتاح قنصليات عامة لها بالصحراء المغربية، وآخرها قنصلية جمهورية السنغال بمدينة الداخلة.

المسؤول بالجبهة حمل أيضا فرنسا مسؤولية عدم إجراء الاستفتاء، في حين نسي أن مجلس الأمن الدولي لم يدرج منذ 2004 مصطلح الاستفتاء في قراراته الصادرة وكأن الزمن توقف بالبوليساريو، وكأن الزهايمر المميت قد أصابها!

يجب التذكير بأن الأمم المتحدة وكل الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وإسبانيا أكدوا في العديد من المناسبات على الحل السياسي للقضية، والواقعية تقول إن الحل الوحيد هو الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، وكما يقولون عندنا في الجزائر “ادي ولا خلي”!.

البوليساريو ونظام الحكم في الجزائر لا يؤمنان البتة بالحل السياسي لهذا الصراع، وليست لهما النية الصادقة للمضي قدما نحو الحلحلة، ولا يمتلكان الإرادة والشجاعة، اللتين تدفعان نحو انفراج يخدم المنطقة، فالجبهة لا تمتلك سلطة قرارها، وقادتها غارقون في مزايا وعطايا حكام الجزائر، الذين يفرضون الوصاية الكاملة على التنظيم الانفصالي ويحركونه كما يريدون، وغايتهم إبقاء الملف مفتوحا لتوظيفه في صراعهم مع المغرب المبني على العداء كعقدة وعقيدة في الوقت نفسه، ولإبقاء المنطقة غير مستقرة حتى يستمر تسويقهم المغالط بأن الجزائر مستهدفة من الخارج، في حين أن الخطر الحقيقي والوحيد هو هذا النظام، الذي يشرف على أكبر عملية نصب واحتيال عرفتها المنطقة المغاربية عبر التاريخ.

تلك هي أحلام اليقظة التي سردها ولد السالك أمام الصحافة الجزائرية بالعاصمة الجزائر.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.