حتى لا ننسى, سيرة المرحوم الملك الحسن الثاني

AtlasAbInfo
   توفي المك الحسن الثاني يوم الجمعة 23 يوليو1999 في مدينة الرباط إثر نوبة قلبية حادة، وحضر جنازته زعماء الدول العالم وممثلو أكثر من ستين دولة.

دخل حلبة السياسة منذ صغره، إذ كان وليا للعهد وعمل رفقة والده على تحقيق الاستقلال مما دفع المستعمر لنفيهما إلى كل من كورسيكا ومدغشقر، مما ألهب شرارة انتفاضة شعبية كبرى، خاصة بعد تعيين الاستعمار الفرنسي ابن عرفة ملكا على المغرب.

دفع ما يعرف بـ"ثورة الملك والشعب" سلطات الحماية إلى إنهاء مرحلة نفي الملك محمد الخامس وولي عهده وعودتهما من المنفى إلى المغرب.

تولى عرش المملكة المغربية منذ مارس 1961 إلى 23 يوليو 1999، فعمل خلال 38 سنة -هي مدة حكمه- على قيادة المغرب.
  عرف بحنكته ودهائه السياسي، وبالرغم من محاولات انقلابية عديدة، استطاع الملك الحسن الثاني أن يحافظ على نظام حكمه وأن يستفيد من لعبة التوازنات داخليا وخارجيا.

في مسيرة حكمه تعرض الملك الحسن الثاني لعدة محاولات اغتيال، وكانت أشهرها محاولة "الصخيرات" قرب العاصمة الرباط عام 1971، ومن بعدها حادث الطائرة عام 1972.

ففي المحاولة الأولى، هاجم 1400 جندي حفل تخليد الذكرى الـ42 لميلاد الحسن الثاني، مخلفين مائة ضحية من بينهم السفير البلجيكي في الرباط، وجرح أكثر من مائتين. نجا الملك الحسن الثاني، وسحقت قواته المتمردين في الساعات التالية للهجوم.

وفي محاولة أخرى، تعرضت طائرته وهو عائد من زيارة لفرنسا لهجوم من طائرات مقاتلة من نوع أف 5 في محاولة اغتيال نفذتها عناصر بسلاح الطيران، فهبطت طائرته بمطار الرباط سلا الذي تعرض هو الآخر للقصف.

بعد هدوء الأوضاع، شملت الاعتقالات الانقلابيين، كما لقي الجنرال محمد أوفقير وزير الداخلية مصرعه في ظروف غامضة وهناك من فسر مقتله بضلوعه في محاولة الانقلاب.

ولد الحسن الثاني بن محمد بن يوسف بن الحسن يوم 9 يوليو 1929، في الرباط، للأسرة العلوية التي حكمت المغرب منذ أكثر من أربعة قرون.

التحق في البداية بالمدرسة القرآنية في القصر الملكي عام 1934، حيث درس القرآن الكريم، ثم انتقل إلى التعليم العصري وحصل على شهادة البكالوريا عام 1948.

اختار دراسة القانون وأتم تعليمه الجامعي في مدينة بوردو الفرنسية، وحصل على دبلوم الدراسات العليا في القانون عام سنة 1951.

عرف بثقافته الواسعة التي جمعت بين المعرفة بالحضارة العربية والإسلامية والحضارة الغربية وثقافتها.

عمل إلى جانب والده مستشارا سياسيا خاصة بعد تعيينه وليا للعهد عام 1957 بحكم تكوينه الدراسي وثقافته الواسعة والنباهة التي عرف بها منذ الصغر، إذ حضر وهولم يتجاوز  سنه الرابعة عشرة عام اللقاء التاريخي الذي جمع بين والده السلطان محمد الخامس والرئيس الأميركي روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني تشرشل في الدار البيضاء عام 1943.

شارك في المفاوضات التي أجريت في فبراير1956 حول استقلال المغرب، وعينه والده قائدا عاما للقوات الملكية المسلحة ورئيسا لأركانها، وفي عام 1960 تقلد منصب وزير الدفاع.

توجه ببلاده نحو المعسكر الرأسمالي في حين كانت معظم الدول العربية تابعة للمعسكر الاشتراكي، ونقل المغرب إلى مرحلة جديدة من التحديث والتطور العمراني، وسعى لتوحيده بالعمل على استرجاع الصحراء المغربية من الاستعمار الإسباني بعد تنظيم  المسيرة الخضراء.

بعد وفاة والده تولى الحكم يوم 3 مارس/آذار 1961 في محيط دولي يتجاذبه المعسكران الغربي والشرقي.

رفض سياسة الحزب الوحيد، لكنه عاش صراعا مع الأحزاب والتيارات السياسية وخاصة اليسارية المعارضة وتراوحت العلاقة معها بين المد والجزر، وسعى لخلق التوازن عبر أحزاب وصفت بـ"الإدارية" بحسب رأي المعارضة، أسستها شخصيات سياسية محسوبة على التيار الليبرالي واليميني.

فتح في التسعينيات مع أحزاب المعارضة قنوات للحوار مع المعارضة للخروج من وضع اقتصادي واجتماعي غير مُرضٍ وما سمي حينها بـ"السكتة القلبية"، ودعا للتوافق بين الأحزاب الوطنية والمؤسسة الملكية، وهو ما ترجم على أرض الواقع بتشكيل حكومة التناوب في فبراير1998 بقيادة زعيم حزب الاتحاد الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي.

كانت قضية الصحراء المغربية واحدة من الملفات التي أرهقته بعد ظهور جبهة البوليساريو ونيلها الدعم من النظام الليبي أيام العقيد الليبي معمر القذافي، ثم من النظام الجزائري، ومطالبتها بالانفصال وإعلانها "الجمهورية الصحراوية".

أعلن في مؤتمر افريقيا يوم 27 سبتمبر 1983 باستعداده لإجراء استفتاء لتقرير المصير في الصحراء المغربية وقبول نتائجه مهما كانت، وهو الخيار الذي تعذر تطبيقه، واقترح خلَفُه الملك محمد السادس مشروع الحكم الذاتي الموسع في إطار السيادة المغربية، وهو ما لم تقبل به جبهة البوليساريو بل تمسكت بتنظيم الاستفتاء.

نجح على المستوى الخارجي في ربط علاقات دبلوماسية متينة مع مختلف العواصم الكبرى، وكان لشخصيته وحضوره دور كبير في أن يكون للمغرب مكانة سياسية معتبرة.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.