في عز التوتر بين المغرب وإسبانيا: حكومة كتالونيا تختار الرباط مقرا لها


   في ظل التوتر والتصعيد الدبلوماسي الذي تشهده العلاقات المغربية الإسبانية، وتطفو معالمه كلما استجد مؤشر في ملفات شائكة عالقة لم تبرح مكانها على سلم التوافق السياسي،ومنذ أزمة ابراهيم غالي زعيم البوليساريو وتلقيه العلاج داخل الأراضي الإسبانية العام الماضي،

أعلنت مستشارة الحكومة الكتالونية للسياسة الخارجية (حكومة انفصالية) فيكتوريا ألسينا يوم الاثنين 7 مارس الجاري، قررت بان الوفد الذي يمثل الحكومة الكتالونية بمنطقة شمال أفريقيا بنقل مقره من تونس إلى المغرب،في انتظار رد السلطات المغربية بالموافقة أو الرفض.

وأعلنت فيكتوريا ألسينا عن افتتاح مندوبيات حكومية جديدة في أوروبا وإفريقيا وأمريكا وآسيا خلال هذا العام 2022، بالإضافة إلى نقل وتغيير أسماء بعض المندوبيات. وبهذا الٱجراء سيكون لدى حكومة كاتالونيا ، عوض 14 تمثيلية في الخارج حاليا، الى 20 تمثيلية، وفقًا لبيان صادر عن الحكومة الكاتالونية.

وأعادت السلطة التنفيذية الكتالونية (غير معترف بها) تحديد الولاية الجغرافية للتمثيليات الحالية ، وتغيير اسم العديد من المندوبيات لتعكس نطاقها بشكل أفضل. ومن ضمن هذه التغييرات نقل تمثيليتها السياسية والدبلوماسية من تونس إلى الرباط بالمغرب ، وتمت إعادة تسميتها باسم المندوبية الحكومية في شمال إفريقيا.

يأتي هذا، في وقت تواصل الحكومة المركزية في مدريد اتصالاتها مع الجبهة الانفصالية، رغم أن المغرب عبر عن موقف سياسي واضح لا لبس فيه في عام 2017 عن دعمه للحكومة المركزية، رافضًا الإعلان عن انفصال كاتالونيا من جانب واحد. وأعرب عن التزامه بسيادة إسبانيا ووحدتها الترابية وسيادتها على أراضيها.

وفي ميزان السياسة وموقفها، يذكر أن كارليس بويجديمونت ، الرئيس السابق لكاتالونيا لم يخف أبدا دعمه لمغربية الصحراء ،بيد أن الحكومة المركزية قررت التصعيد مع المغرب في ملف وحدته الترابية إبان استقبالها لزعيم جبهة البوليساريو الانفصالية، ابراهيم غالي، سرا وبهوية جزائرية مزورة في خرق سافر لمبادىء الثقة والاحترام وحسن الجوار.

وكان افتتاح “سفارة” كتالونيا في المغرب في 25 مارس 2003، قد خلف أزمة بين كاتالونيا والحكومة الإسبانية المركزية ، حيث لم يحضر السفير الإسباني حفل افتتاح مكتب الدار البيضاء، قبل أن يتم بعدها عام تقريبا ، المسؤوليين الكتلان إغلاق تمثيليتهم الدبلوماسية في الدار البيضاء ، وإقالة ممثلها ، الأمين العام السابق.

فالاحداث الأخيرة والخطوات الاستفزازية التي تنهجها المملكة الاسبانية تجاه جارتها الجنوبية من بينها أزمة استقبال ابراهيم غالي ورفع علم البوليساريو فوق بعض الإدارات الحكومية الإسبانية كان آخرها: المساندة المالية التي قدمتها حكومة جزر الكناري لما يسمى بالجمعية الزراعية للصداقة مع الشعب الصحراوي حيث بلغ مقدار المساندة 670 مليون سنتيم مغربي في شهر دجنبر الماضي.

وفي حال اذا تم الاعتراف رسميا من قبل الرباط بجمهورية كتالونيا، سيضع العلاقات بين البلدين على المحك وسيعيد فتح الملفات الحساسة والعلاقات الشائكة والمعقدة بين البلدين أبرزها: ملف الهجرة وسبتة ومليلية والحاقها باتفاقية شنغن وهو ما قد يعيد علاقات الرباط مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي محل اختبار عسير، و التي طالما دأبت اسبانيا إلى الاحتماء بها في كل أزمة تحدث لها مع المغرب.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.