بعد تجاهل المغرب لتصريحاته: رئيس تبون يختلق أكاذيب واتهامات جديدة


   في الوقت الذي يتجاهل فيه المغرب التصريحات المعادية الصادرة عن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، يواصل هذا الأخير هجوماته ضد المملكة المغربية، مختلقا أكاذيب واتهامات جديدة، لا تمت للواقع بصلة. 

وفي كل مناسبة أو إطلالة تلفزيونية يتخذها تبون، مناسبة للحديث وطرق ملف توتر بلاده مع المغرب، مخصصا إياها حيزا زمنيا مهما، ومتهما في الان ذاته الرباط بمحاولة زعزعة الداخل الجزائري باستعانة من اسرائيل، عبر توظيف أساليب دعائية ونشر أخبار كاذبة.

وقال عبد المجيد تبون، الرئيس الجزائري، في مقابلة صحفية أمس الثلاثاء على التلفزيون الجزائري الرسمي، إن الأزمة التي تجترها سنوات القطيعة مع المغرب لم يطرأ عليها أي تغير أو بوادر انفراج منذ اندلاع الأزمة، بل إنها ازدادت تأزما أكثر من ذي قبل.

فالمواطن الجزائري، وفق تعبير عبد المجيد تبون، “يعي جبدا ما يمس الداخل الجزائري ووحدته الوطنية والسعي لضرب مؤسسة الجيش في الصميم والجري وراء خلق مشاكل بين النظام السياسي والعسكري، وغير ذلك”، هي كلها حسب تصريح الرئيس الجزائري ضرب من ضروب البروبغاندا الموجهة ضد الجزائر تدعمها تل أبيب”.

وفي الوقت الذي اعتمد المغرب منذ سنوات على نهج اليد الممدودة للجزائر، عبر مبادرات متتالية من الملك محمد السادس ودعواته إلى فتح الحدود والجلوس إلى طاولة الحوار لتسوية المشاكل العالقة، لم تجد صدى من الرئيس عبد المجيد تبون، الذي ما يزال وفق خبراء يعزف على لحن الخطابات الكلاسيكية.

قطعت الجزائر ما تبقى من علاقاتها الديبلوماسية مع المغرب السنة الماضية. ويرى المتتبعون لما يجري بين البلدين أن القرار لم يكن مفاجئاً، إذ كانت العلاقات تتجه منذ أشهر إلى القطيعة، بل صار اليوم الخطر الأكبر أن يتجاوز الأمر القرار السياسي إلى قرارات عسكرية تعيد للأذهان ما وقع بين الدولتين من مواجهات عسكرية مباشرة كما حدث عام 1963 أو مناوشات كما وقع في حرب الصحراء الغربية ما بين 1975 و1991.

ويمثل عام 2021 ذروة التوتر بين الطرفين منذ إغلاق الحدود البرية بينهما عام 1994، لكن درجة التلاسن تفاوتت بين كل جانب، إذ كانت الجزائر الطرف الأكثر تصعيداً خلال هذا العام. يظهر أن الطرفين لا يتباعدان فقط بسبب نزاع الصحراء الغربية، بل كذلك بسبب علاقاتهما الخارجية وتنافسهما الاقتصادي وترسبات التوتر التاريخي بينهما غداة الاستقلال.

فبعد ستة عقود من حرب الرمال ” سنة 1963″ بين البلدين، لا يبدو أن مخلفاتها قد طويت نهائيا، رغم توصل البلدين بعد مفاوضات طويلة لإتفاقية ترسيم للحدود “1972”، والمصادقة عليها سنة 1992 من طرف المغرب، يعيد وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة مسألة النزاع التاريخي بين البلدين إلى الواجهة بتضمينه للمشكل ضمن مسوغات قرار بلاده قطع العلاقات الديبلوماسية. ويكشف رسميا أن عدد الجنود الجزائريين الذين قتلوا في حرب الرمال يفوق 800 جندي.

ينظاف إلى ذلك حديث عن “تكرار الأعمال العدائية” من المغرب في الإعتداء على فندق أطلس آسني الذي راح ضحيته سياح إسبان، بل ذهب بيان وزير الخارجية الجزائري إلى أبعد من منذ ستين عاما واختياره اعلان بيانه في تاريخ 24 غشت الذي يصادف قرار الجزائر إغلاق حدودها البرية مع المغرب سنة 1994 إثر حادث الاعتداء الإرهابي على فندق أطلس آسني بمراكش، يتضمن عودة إلى خطاب جزائري لا يتوقف حتى عند اتهام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة للمغرب بتسهيل تسلل إرهابيين لبلاده، واشتراط فتح الحدود بتقديم المغرب إعتذار عن قراره بفرض التأشيرة على الرعايا الجزائريين واتهامه جهات أمنية جزائرية بالضلوع ذلك بإثارته لجراح ماضٍ من العلاقات يعود إلى حرب الرمال.

ويعتبر خبراء أن “جراح الحرب” يبدو أنها ما تزال غائرة في سيكولوجية قادة جزائريين من الجيش والساسة، وضمنهم رئيس هيئة الأركان الفريق السعيد شنقريحة الذي شارك في تلك الحرب، والوزير لعمامرة الديبلوماسي المحنك، الذي بدأ مسيرته في خلية إعلامية بديوان الرئيس الراحل هواري بومدين، إبان حرب الصحراء في منتصف السبعينيات من القرن الماضي.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.