عندما نجح الملك الحسن الثاني ورئس الشادلي بنجديد في وضع نهاية حرب الصحراء


   في 6 شتنبر من سنة 1991، وقع المغرب وجبهة البوليساريو اتفاقا لوقف إطلاق النار تحت رعاية الأمم المتحدة، وهو الاتفاق الذي أنهى 16 سنة من الحرب بين الجانبين، ولازال الاتفاق يحظى باحترام الجانبين رغم بعض المشاكل والمناوشات التي تظهر بين الفينة والأخرى.

وجاء ابرام هذا الاتفاق نتيجة للعديد من المبادرات، كانت أهمها مبادرة الرئيس الجزائري الراحل، الشادلي بنجديد، إيفاد مبعوثين إلى الرباط لدعوة الملك الحسن الثاني للمشاركة في القمة العربية، التي احتضنتها الجزائر في شهر يونيو من سنة 1988. وشكلت هذه المبادرة فرصة لإجراء محادثات بين زعيمي البلدين، حيث اتفقا على استئناف العلاقات الدبلوماسية المقطوعة منذ بداية 1976.

وبعد ذلك عقد زعيما البلدين اجتماعات ثنائية، وهكذا اجتمعا في شهر يونيو من سنة 1988 في ضاحية زرالدة الجزائرية، ثم التقيا في شهر فبراير عام 1989 في مراكش للتوقيع على معاهدة إنشاء اتحاد المغرب العربي جنبا إلى جنب مع الرئيس التونسي زين العابدين بن علي والرئيس الموريتاني معاوية ولد سيدي احمد الطايع، والزعيم الليبي معمر القذافي.

وفي السابع عشر من شهر ماي من سنة 1991، استُقبل الملك الحسن الثاني في مدينة وهران بحفاوة كبيرة، وتم الاتفاق على فتح الحدود المغربية الجزائرية، وكان المغرب يراهن آنذاك على ضمانات جزائرية لتوقع اتفاق وقف إطلاق النار مع البوليساريو.

وفي شهر يناير من سنة 1992 قدم الشادلي بنجديد استقالته من رئاسة البلاد، مما أدى إلى توقف مسار تطبيع العلاقات المغربية الجزائرية.

وفيما يخص قضية الصحراء وبعد مرور أربعة أشهر فقط على لقاء وهران، تم التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار، تحت إشراف الأمين العام للأمم المتحدة، البيروفي خافيير بيريز دي كويلار.

ودخل المغرب والبوليساريو بعد ذلك فيما عرف بـ"خطة للتسوية"، وهي الخطة التي سبق لمجلس الأمن الدولي أن اعتمدها بشكل رسمي سنة 1990.

وتسهر بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية، المعروفة اختصارا باسم "المينورسو" على مراقبة وقف إطلاق النار بين الجانبين حتى الآن، وكانت خطة التسوية تقضي بتنظيم استفتاء لتحديد مصير الصحراء الغربية خلال السنوات الموالية، لكن لم يتم تنظيمه بسبب الخلافات حول من يحق لهم التصويت، وأجريت العديد من المحاولات من أجل تنظيم الاستفتاء (وأهمها خطة بيكر في عام 2003) لكنها فشلت.

ورغم تهديد البوليساريو في العديد من المناسبات بالعودة إلى العمل المسلح ضد المغرب، إلا أن اتفاق وقف إطلاق النار ظل صامدا حتى الآن، في المقابل ظلت العملية السياسية تراوح مكانها.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.