عندما عارض الملك الحسن الثاني فكرة إنشاء قوة إفريقية دائمة وتدخل المغرب بمفرده لأجل دعم زايير


+فيديو
   كانت للمغرب مواقف داخل إفريقيا بالأمس كما اليوم، فبعد بداية تدهور الأوضاع في القارة، خلال مرحلة السبعينات، وسيادة الانقلابات المدعومة من طرف الاتحاد السوفياتي وكوبا وليبيا.

كان هناك اقتراح داخل أروقة منظمة الوحدة الإفريقية خلال سنة 1978، رفضه الملك الراحل الحسن الثاني، ويقضي هذا الاقتراح بخلق قوة إفريقية دائمة للتدخل في الدول التي تندلع فيها حركات تمرد أو اضطرابات.

وقد علل الملك رفضه للمقترح خلال حوار لمجلة “الإكسبريس” الفرنسية، يوم 14 يونيو 1978، أكد من خلاله أن خلق قوة إفريقية دائمة للتدخل هو أمر مستحيل وخطير في نفس الوقت.

معللا ذلك بكون منظمة الوحدة الإفريقية لا تملك الوسائل المادية كما تملكها مثلا منظمة الأمم المتحدة لخلق قوة إفريقية دائمة تتدخل لحل النزاعات ولا تشكل أمرا خطيرا، واعتبر أن البلدان التي يطلق عليها اسم الدول المعتدلة، ويعني المغرب، لن تكون في مستوى الدول التقدمية المسلحة بصورة مبكرة، في إشارة منه إلى ليبيا والجزائر.

وبخصوص عدم الاستقرار الذي كان يسود في إفريقيا، فقد علق عليه الملك الراحل، بأنه عدم استقرار أوروبا في الواقع، على اعتبار أن الذي سيحرم أوروبا من المواد الأولية ويضاعف من مصاعبها الاقتصادية ويقلل تزويدها بالطاقة، هو الذي سيمتلكها.

وفي ظل رفض المغرب خلق قوة إفريقية دائمة، عمل على التدخل لوحده عسكريا من أجل دعم دولة الزايير ضد سيطرة الثوار اليساريين، في مناسبتين، وفي مناطق أخرى من إفريقيا.

كان هذا موضوع سؤال للملك خلال حوار أجراه يوم 17 يناير 1980، مع مبعوث الأسبوعية الفرنسية “لوفيغارو مغازين” الصحفي ميشيل دروا، حيث أنه عندما انتقل الحديث عن مشاكل إفريقيا، كانت أول قضية طرحت على العاهل المغربي خلال هذا الحوار، هي أن المغرب وقف عائقا في وجه التغلغل السوفياتي الكوبي في إفريقيا.

وسأله الصحفي عما إذا كان المغرب مستعدا لإعادة الكرة إذا ما اقتضى الأمر ذلك ؟ فأجاب الحسن الثاني بأنه عندما ذهب المغرب إلى شابا، كان واثقا مما يفعل، فقد اعتبر أن الزايير لم تكن وحدها المستهدفة، بل كل الدول الإفريقية القريبة منها والبعيدة والتي كانت حليفة وصديقة للمغرب.

وخلال ذات الحوار، أوضح أن السودان كانت مستهدفة، علما بأن السودان يعني منابع نهر النيل والمنفذ على البحر الأحمر، وأكد أنه من هذا المنطلق، فإنه إذا ما فرض على المغرب من جديد القيام بعملية مماثلة للعملية التي قام بها في الزايير، وإذا ما فرض على المغرب أن يكون عائقا في وجه التغلغل الكوبي والسوفياتي مرة ثانية، وثالثة، فيمكن الاعتماد عليه، اللهم إذا قدر له أن يتحرك وحده، في إشارة إلى ضرورة المساعدة الفرنسية الأمريكية.

وبعد ثلاثة أشهر من هذا التصريح، أعاد الملك التأكيد على التزام المغرب بالدفاع عن إفريقيا ضد المد السوفياتي، حيث خصص حيزا هاما من خطاب العرش ليوم 3 مارس 1980، لهذا الأمر، حيث قال فيه: « كنا نشعر ونحن نأمل أن تفيء الأحلام إلى الصواب، بأن المكابرة والعناد وليدا خطة مبيتة تستهدف اضطراب حبل الأمن في قارتنا، وزلزلة الأوضاع هنا وهناك، تمهيدا لبسط النفوذ وممارسة الهيمنة، وتحقيق الاستيلاء والاغتصاب، وحدثت أحداث بعد ذلك أكدت صحة الشعور، ونفاذ الحدس، فوقع الانقضاض على الزايير مرتين، وتطاول العدوان إلى بيت الله الحرام، وسرى جيش هام فانتشر غازيا في رحاب أفغانستان، ثم اتجهت الخطة المبيتة تكشف شيئا فشيئا عن مقاصدها ومراميها، واتضح أن الهجوم المتكرر على أراضينا في الصحراء ما هو إلا جزء من مؤامرة ترمي من وراء الهجوم والاعتداء، إلى استبدال وضع بوضع..».

وتابع الحسن الثاني قوله: «.. وإلى جانب الأعمال العسكرية العدوانية التي يباشرها أعداء وحدتنا، فإن هناك مبادرات متعددة تتخذ بمناسبة المؤتمرات واللقاءات الدولية على اختلاف مواضيعها وأغراضها، ولا يراد بها سوى مضايقة المغرب وإحراجه، وكسب الأنصار لمزاعم أطروحة خصومنا».

ليست هناك تعليقات