بعد رسالة الجزائر الاستفزازية وصمت الرباط: مخاوف إسبانيا من انفصال كتالونيا


   في عز الازمة التي تشهدها العلاقات بين الرباط ومدريد، حرصت إسبانيا على جعل زعيم جبهة البوليساريو "بن بطوش" بعيداً عن الأضواء، ولم تسرب ولو صورة واحدة له من داخل المستشفى، بل منعت حتى تصويره لحظة مغادرته التراب الإسباني، “فضحه” النظام الجزائري في أول يوم بعد وصوله إلى أراضيه.

واستغرب معلقون مغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي الصور والفيديوهات التي روجها الإعلام الرسمي الجزائري لإبراهيم غالي بشكل واسع وهو طريح الفراش ويتكلم بصعوبة، بعد “تهريبه” ليلاً من مستشفى “سان بيدرو” في “لوغرونيو”، وقبل ذلك إدخاله بوثائق وهوية مزورة بحثاً عن العلاج.

وهكذا تتخوف مدريد من رد فعل الرباط ، حيث يستقبل رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز في يونيو الرئيس الكاتالوني الانفصالي الجديد بيري اراغونيس لاستئناف حوار يرمي إلى ايجاد حل لأزمة كاتالونيا، كما اعلن مكتبهما الجمعة، من دون تحديد موعد معين.

وخلال محادثة هاتفية “سلسة ومثمرة” أيد سانشيز وأراغونيس “هدف المضي قدما للتغلب على التحديات المشتركة من خلال الحوار” كما جاء في بيان مشترك.

يأتي ذلك في خضم نقاش حول العفو المحتمل عن القادة الانفصاليين الكاتالونيين المحكوم عليهم بالسجن لدورهم في محاولة الانفصال في 2017، في واحدة من أسوأ الأزمات السياسية التي مرت بها إسبانيا منذ نهاية ديكتاتورية فرانكو في 1975.

يقوم رئيس الوزراء الاشتراكي حاليا بتمهيد الطريق لمثل هذا القرار الذي دعت أحزاب اليمين واليمين المتطرف للتظاهر ضده في وسط مدريد في 13 حزيران/يونيو.

وحكم على الانفصاليين في تشرين الأول/اكتوبر 2019 لتنظيم استفتاء حول تقرير المصير في تشرين الأول/اكتوبر 2017 ، حظره القانون وأعقبه بعد أسابيع إعلان الاستقلال من جانب واحد. ويقضي تسعة من القادة المؤيدين للاستقلال أحكاما بالسجن تراوح بين 9 و13 عاما.

وبين هؤلاء أوريول جونكيراس رئيس حزب اليسار الجمهوري في كاتالونيا بقيادة بيري أراغونيس، الحليف الرئيسي للحكومة الإسبانية في البرلمان.

وفي مقابل دعم عودة حزب اليسار الجمهوري في كاتالونيا إلى السلطة في كانون الثاني/يناير 2020، وافق سانشيز على “طاولة مفاوضات” بين السلطة التنفيذية المركزية والحكومة الإقليمية لمحاولة إيجاد مخرج لأزمة كاتالونيا.

لكن بعد اجتماع أول في شباط/فبراير 2020، أدى الوباء إلى تعليق هذا الحوار الذي تنوي الحكومات المركزية والإقليمية استئنافه رسمي ا في وقت قريب جد ا.

ووعد أراغونيس الانفصالي المعتدل، الكتل الانفصالية الأخرى التي مكنته من قيادة المنطقة، بالمطالبة خلال هذه المفاوضات بتنظيم استفتاء لتقرير المصير والعفو عن القادة الانفصاليين المدانين أو الفارين إلى الخارج. وهي مطالب غير مقبولة بالنسبة لمدريد.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.