تفاصيل مشروع قانون زراعة القنب الهندي بالمغرب


 يتدارس مجلس الحكومة يوم الخميس المقبل 25 فبراير 2021، مشروع قانون يتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي.

مشروع القانون الذي سيقدمه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت يوم غد الخميس بمجلس الحكومة ، يندرج وفق مذكرته التقديمية ، في إطار مسايرة التدرج الذي عرفه القانون الدولي من منع استعمال نبتة القنب الهندي إلى الترخيص باستعمالها لأغراض طبية و صناعية في ظل ما جاءت به الإتفاقية الوحيدة للمخدرات بصيغتها المعدلة ببروتوكول 1972.

و ذكرت المقدمة التقديمية أن السوق العالمي للقنب الطبي يعرف تطورا متزايدا ، حيث بلغ متوسط توقعات النمو السنوي 30 في المائة على المستوى الدولي ، و 60 في المائة على المستوى الأوربي ، مما حدى بالعديد من الدول بالإسارع بتقنين القنب الهندي.


و تقول مذكرة تقديم مشروع القانون ، أن المغرب يمكن له أن يستثمر الفرص التي تتيحها السوق العالمية للقنب الهندي المشروع بالنظر لمؤهلاته البشرية و البيئية علاوة على الإمكانيات اللوجستيكية و الموقع الإستراتيجي للمملكة القريب من أوربا التي تعد الأكثر إقبالا على منتوجات القنب الهندي.

و تذكر المذكرة، أن تطوير الزراعات المشروعة للقنب الهندي كفيل بتحسين دخل المزارعين و حمايتهم من شبكات التهريب الدولي للمخدرات و سيحد لا محالة من الإنعكاسات السلبية التي تفرزها الزراعات غير المشروعة على الصحة و البيئة.

و أضافت أنه ” حتى يتسنى لبلادنا بولوج السوق العالمية للقنب الهندي المشروع ، فإنه يتحتم استقطاب الشركات العالمية الكبرى المتخصصة في هذا الميدان ، وهو ما يستوجب العمل على تأهيل الترسانة الوطنية القانونية من أجل تطوير و عصرنة زراعة و تصنيع القنب الهندي و جلب الإستثمارات العالمية بغية الإستفادة من مداخيل السوق الدولية لهذه النبتة ، مع وجوب تشديد المراقبة للحيلولة دون تحويل مسار هذا المنتوج نحو الإستعمالات غير المشروعة.

و أوردت المذكرة التقديمية ، أن مشروع القانون يرتكز على إخضاع كافة الأنشطة المتعلقة بزراعة و إنتاج و تصنيع و نقل و تسويق و تصدير و استيراد القنب الهندي و منتجاته لنظام الترخيص ، و خلق وكالة وطنية يعهد لها بالتنسيق بين كافة القطاعات الحكومية و المؤسسات العمومية و الشركاء الوطنيين و الدوليين من أجل تنمية سلسلة فلاحية و صناعية تعنى بالقنب الهندي مع الحرص على تقوية آليات المراقبة ، وفتح المجال للمزارعين للإنخراط في التعاونيات الفلاحية مع إجبارية استلام المحاصيل من شركات التصنيع و التصدير ، و سن عقوبات لردع المخالفين لمقتضيات هذا القانون.

و ينص مشروع القانون في مادته الثالثة على أنه لا يمكن ممارسة أنشطة زراعة و إنتاج القنب الهندي ، و إنشاء و استغلال مشاتل القنب الهندي ، و تصدير بذور و شتائل القنب الهندي ، و تحويل و تصنيع القنب الهندي ، و نقل القنب الهندي و منتجاته ، وتسويقه و تصديره و استيراده إلا بعد الحصول على رخصة تسلمها الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي المحدثة بموجب الباب السابع من هذا القانون.و تنص المادة الرابعة من الباب الثاني لمشروع القانون ، على انه لا تمنح رخصة زراعة و إنتاج القنب الهندي إلا بالمجالات التابعة لنفوذ الأقاليم المحددة قائمتها بمرسوم ، كما ينص على أنه لا تمنح رخصة زراعة و إنتاج القنب الهندي إلا في حدود الكميات الضرورية لتلبية حاجيات أنشطة إنتاج مواد لأغراض طبية و صيدلية و صناعية.

كما أنه لا يمكن أن تمنح رخصة زراعة و إنتاج أصناف القنب الهندي التي تحتوي على نسبة من مادة رباعي هيدرو كانابينول المخدرة تتجاوز المحددة بنص تنظيمي ، إلا لفائدة أنشطة الصناعة الدوائية و الصيدلية.

و يشترط للحصول على رخصة من أجل زراعة و إنتاج القنب الهندي تقديم ملف يثبت استيفاء طالب الرخصة لشروط بينها التوفر على الجنسية المغربية و بلوغ السن الرشد القانوني ، و السكن بأحد الدواوير المكونة لأحد الأقاليم ، و الإنخراط في تعاونيات تنشأ خصيصا لهذا الغرض ، و أن يكون مالكا للقطعة الأرضية اللازمة لهذا الغرض أو حاصلا على إذن من المالك لزراعة القنب الهندي بالقطعة المذكورة ، أو على شهادة مسلمة من لدن السلطة الإدارية المحلية تثبت استغلاله لهذه القطعة.

كما أنه يجب على المزارعين و المنتجين المرخص لهم بالتقيد باحترام بنود دفتر التحملات المعد من لدن الوكالة بالتنسيق مع السلطات الحكومية المعنية ، و استعمال البذور و الشتائل المعتمدة من لدن الوكالة وفق الشروط و الكيفيات المحددة بنص تنظيمي ، و تسليم المحصول بأكمله إلى التعاونيات مقابل الثمن المحدد في عقد البيع.

و يجب أن يتضمن دفتر التحملات ، المعايير الواجب احترامها لزراعة و إنتاج القنب الهندي ، و القواعد المتعلقة بالتناوب الزراعي بما في ذلك عدد الدورات الفلاحية المسموح بها ، و المعايير التقنية المتعلقة باستعمال الاسمدة و المبيدات مع مراعاة النصوص التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمل.

"غرامات مالية وعقوبات سجنية مخالفي قانون الكيف" 

يتضمن مشروع القانون حول الاستعمالات المشروعة لنبتة القنب الهندي، الذي ستصادق عليه الحكومة غدا الخميس، عقوبات في حق الأشخاص الذين يخالفون أحكامه.

وتوضح المادة 49 من مشروع القانون الذي أعدته وزارة الداخلية، أنه علاوة على ضباط الشرطة القضائية وأعوان الجمارك وأعوان المياه والغابات، يتم البحث عن المخالفات لأحكام هذا القانون ومعاينتها من لدن أعوان “الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي”، التي سيكون مقرها المركزي بالرباط ويمكن إحداث فروع جهوية وإقليمية لها.

ويمارس أعوان الوكالة، التي تخضع لوصاية الدولة، المراقبة على الوثائق وفي عين المكان من أجل التأكد من احترام أصحاب الرخص للقانون والنصوص المتخذة لتطبيقه، ويحررون محضرا بعمليات المراقبة يرفع إلى الوكالة.

ويعاقب كل من قام بزراعة وإنتاج أو تحويل أو تصنيع أو نقل أو تسويق أو تصدير القنب الهندي أو منتجاته أو بذوره أو شتائله أو استيرادها دون الحصول على رخصة بذلك من لدن الوكالة. كما يعاقب كل من استمر في استعمال هذه الرخصة بعد انتهاء مدة صلاحيتها ما لم يتم تجديدها، وكل من استمر في استعمال الرخصة بعد سحبها منه.

وتشير المادة 51 من مشروع القانون إلى أنه دون الإخلال بالعقوبات الجنائية الأشد، يعاقب بالحبس من 3 أشهر إلى سنتين وبغرامة من 5000 إلى 100,000 درهم كل من قام بزراعة القنب الهندي خارج المجالات المشار إليها في المادة 4 من القانون المذكور أو بشكل يتجاوز المساحات موضوع الرخصة، أو قدم بيانات ومعلومات كاذبة ترتب عنها منح الرخصة، أو لم يسلم المحصول بأكمله إلى التعاونيات المشار إليها في المادة 7 من هذا القانون، أو لم يصرح بتضرر أو هلاك محاصيل القنب الهندي داخل الأجل المنصوص عليه في المادة 9، أو كل من قام بإتلاف محاصيل القنب الهندي أو بذوره أو شتائله أو منتجاته دون مراعاة أحكام هذا القانون.

أما المادة 52 من مشروع القانون، فتنص على أنه يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنة وبغرامة من 10.000 إلى 20.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من قام بمنع الأعوان المشار إليهم في المادة 49 أو بعرقلة قيامهم بمهامهم كما هي محددة في هذا القانون.

كما يعاقب بغرامة تتراوح بين 20.000 و100.000 درهم كل شخص لا يتوفر على مخازن مؤمنة ومحروسة لتخزين محاصيل القنب الهندي وبذوره أو شتائله أو منتجاته.

وتشمل العقوبات غرامة تتراوح بين 5000 و50.000 درهم كل من استعمل بذورا أو شتائل غير معتمدة من لدن الوكالة، أو لم يستعمل السجلات المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 45 من القانون المذكور، أو لم يقم بعنونة منتجات القنب الهندي وتلفيفها طبقا لأحكام المادتين 46 و47 من هذا القانون، أو خرق المنع المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 13 أو في المادة 17 أو في المادة 48 من هذا القانون. وتضاعف العقوبات المنصوص عليها في المواد من 50 إلى 54 في حالة العود.

ويهدف المشروع إلى وضع إطار قانوني يسمح بتطوير أنشطة الاستعمال الطبي للقنب الهندي إلى جانب الاستعمالات التجميلية والصناعية، بما يتلاءم مع الالتزامات الدولية للمغرب، وإلى الاستغلال السريع للفرص التي يتيحها سوق القنب الهندي وجذب الفاعلين الدوليين في هذا المجال.

ويسعى المشروع إلى وضع نظام فعال للمراقبة والرصد بهدف منع أي تغيير لمسار القنب الهندي ومشتقاته نحو السوق غير المشروعة، وإلى تحول الزراعات غير المشروعة والمضرة بالبيئة إلى أنشطة مشروعة ومستدامة ومذرة للدخل وموفرة للشغل.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.