recent
أخبار ساخنة

مجزرة الصخيرات: حينما تساقطت جثث الدبلوماسيين دول كبرى فوق العشب

AtlasAbInfo
الصفحة الرئيسية

   في العاشر من يوليوز سنة 1971، كان المغرب ليس فقط على موعد مع التاريخ، وإنما أيضا في موعد مع امتحان دبلوماسي عسير قاده الملك الراحل الحسن الثاني بكثير من الحنكة.

هذا رأي سفير الولايات المتحدة وقتها في المغرب، ورأي خارجية دول أخرى فقدت موظفيها الدبلوماسيين، عندما كانوا ضيوفا في القصر احتفالا بعيد ميلاد الملك الراحل.


لم يكن هؤلاء الدبلوماسيون، الذين كان من بينهم أوربيون، عرب، وأفارقة، يعلمون أن الأمور سوف تؤول إلى الأسوأ.

لم يكن أحد يتوقع هذا الأمر، حتى أنهم عندما رأوا شاحنات الجنود ورشاشاتهم تخترق العشب صوب الحضور، شرع بعضهم في التصفيق بابتهاج، ظنا منهم أن الملك الحسن الثاني يقدم لضيوفه عرضا ترفيهيا ما، خلال احتفالات عيد ميلاده.

كان الملك الحسن الثاني حريصا بعد استعادة السلطة والسيطرة على الأمور من جديد، على أداء الواجب الدبلوماسي مع دول فقدت موظفيها.

دول من أوربا الشرقية، خصوصا أوكرانيا واليونان، ثم دول ربطت سفاراتها بالمغرب علاقات تاريخية، كلها فقدت موظفيها الذين كانوا يمثلون سفراء تلك الدول أو يرافقونهم في تلك الاحتفالات.

كان التعرف على جثامينهم صعبا، سيما وأن بعض الجثث في ذلك المساء قد تضررت بسبب الطلقات الكثيرة والأعيرة النارية.

حتى أن زوجة دبلوماسي من اسكتلندا، استطاعت التعرف على زوجها من سلسلة كان يضعها في عنقه، بعد أن استحال لون قميصه إلى حمرة قانية. ولأن الجثث كانت منتشرة في كل مكان وبعضها فوق بعض، فقد استغرق أمر تجهيزها والتعرف عليها وتسليمها أياما، كانت خلالها عدد من الأسر الأجنبية في المغرب على أعصابها.

حتى أن الدكتور الخطيب، صديق الملك الحسن الثاني، وصديق سفراء أجانب في المغرب، كان ينسق بين عائلات الدبلوماسيين ومصالح المستشفى، حيث كانت الثلاجات عاجزة عن استقبال الجثامين في ذلك الصيف الحارق، لتمكينهم من نقل أحبائهم ودفنهم في أقرب وقت.

بالإضافة إلى عبد الرحيم بوعبيد، الذي كان بدوره على اتصال بسفارات أجنبية في المغرب ساعد كثيرا على التنسيق بينها وبين المصالح الإدارية، لكي تتمكن من نقل جثامين موظفين وسفراء قضوا في انقلاب الصخيرات.

عكف الملك الحسن الثاني شخصيا، بعد ذلك، على الاتصال بعدد من الدول التي فقدت سفراءها ودبلوماسييها في انقلاب الصخيرات، بينها دول عربية وإسلامية ودول عظمى. كما أن الملك أرسل بعض ممثليه، منهم علال الفاسي وعبد الهادي بوطالب والدويري وامحمد بوستة، إلى عدد من الدول لكي يقدموا التعازي نيابة عنه في وفاة سفراء وممثلي تلك الدول موظفي السلك الدبلوماسي الذين سقطوا في الصخيرات.

وكانت تلك من أنشط الفترات الدبلوماسية، التي انفتح فيها الملك الحسن الثاني على صداقات قديمة مع دول كبرى، أحياها خروجه سالما من أعنف الانقلابات التي هددت حياة الملك الراحل.
google-playkhamsatmostaqltradent