بعد زيارة وفد أمريكي: خيبة أمل كبيرة للنظام الجزائري والبوليزاريو


   خيبت الزيارة التي قام بها وفد أمريكي، بحر هذا الأسبوع، للجزائر العاصمة أفق انتظار خصوم المملكة المغربية، إذ في الوقت الذي كانت تنتظر فيه جبهة البوليساريو وحاضنتها الجزائر أن تنتزعا موقفا أمريكيا يحفظ دماء وجهيهما، صُدِمتا بتأكيد مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ديفيد شينكر، من قلب العاصمة الجزائر، أن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007 يبقى الحل الأفضل للنزاع. وبعد فشل الجزائر في انتزاع موقف أمريكي من الوفد الأمريكي لتوظيفه إعلاميا وسياسيا، تتجه الأنظار في الساعات المقبلة إلى الرباط، حيث من المنتظر أن يحل ديفيد شينكر للتباحث مع المسؤولين المغاربة، وافتتاح القنصلية الأمريكية يوم غد الأحد بمدينة الداخلة.

في هذا الصدد، أكد ديفيد شينكر، أول أمس الخميس، أن المفاوضات حول قضية الصحراء يتعين أن تكون في إطار مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب، شارحا : «بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وحدها المفاوضات السياسية بين المغرب و«البوليساريو»، في إطار المخطط المغربي للحكم الذاتي، كفيلة بأن تقود إلى تسوية» لقضية الصحراء، وأضاف: «حان الوقت للسير باتجاه حلول شجاعة» بعد فشل المساعي السابقة. وبحضور المسؤولين الجزائريين، بيّن شينكر أن اعتراف الإدارة الأمريكية بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية هو «مقاربة شجاعة» ترمي إلى إيجاد تسوية للخلاف حول الصحراء.


وفي ظل اقتناع الحاكمين في الجزائر بصعوبة التأثير في الموقف الأمريكي أو تغييره، اكتفى وزير الخارجية الجزائري، صبري بوقدوم، خلال مباحثاته مع ديفيد شينكر، بدعوة واشنطن إلى التزام «الحياد» على الصعيدين الإقليمي والدولي، في إشارة إلى قضية الصحراء المغربية التي دخلت مرحلة جديدة منذ يوم 13 نونبر الفائت مع استرجاع منطقة الكركرات، ومع الاعتراف الأمريكي، يوم 10 دجنبر المنصرم، بالسيادة المغربية الكاملة على الصحراء. وأضاف بيان الخارجية الجزائرية أنه جرى التباحث، أيضا، حول «طبيعة الدور المنتظر من الولايات المتحدة من أجل الدفع بقضايا السلام على الصعيدين الإقليمي والدولي، في إطار الحياد الذي تتطلبه التحديات الحالية».

وترأس الوفد الأمريكي الذي زار الجزائر وزيرة القوات الجوية، باربرا باريت، إضافة إلى ديفيد شينكر نفسه، وقائد القوات الجوية الأمريكية في أوروبا وإفريقيا الجنرال جيفري هاريغيان. ولا يعرف، إلى حدود الساعة، إن كان الوفد نفسه سيحط الرحال بالمغرب في الساعات المقبلة، أم إن الأمر سيقتصر على ديفيد شينكر. وأكدت وكالة الأنباء الفرنسية وصول شينكر إلى المغرب نهاية الأسبوع، حسب مصدر دبلوماسي في الرباط. كما ينتظر أن يفتتح وفد أمريكي الأحد ممثلية دبلوماسية مؤقتة في مدينة الداخلة بالصحراء المغربية، وفق المصدر نفسه، في انتظار افتتاح القنصلية الأمريكية بالمدينة.

من جانبه، أوضح نوفل البعمري، الباحث والمحامي المختص في قضية الصحراء، في حديث مع «أخبار اليوم»، أن الزيارة التي ينظمها ديفيد شينكر إلى «المنطقة للتباحث حول سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والحفاظ على السلم، شملت في شقها الأول الجرائر التي خرج من قلبها بتصريح يتعلق بقضية الصحراء، إذ أكد دعم الولايات المتحدة الأمريكية خطة الحكم الذاتي باعتبارها الحل السياسي القابل للتطبيق، والذي سينهي النزاع، في تجسيد للموقف الأمريكي الذي جرى التعبير عنه قبل أسابيع، وهو ما شكل سابقة بالنسبة إلى الجزائر، حيث إن هذا الموقف جرى التعبير عنه في قلبها، وبعد لقاء رسمي مع وزير خارجيتها بوقادوم»، وأضاف أن هذا الموقف الأمريكي المعبر عنه في الجزائر «سيعزَّز من خلال الشق الثاني من زيارته هذه التي ستشمل المغرب. فإلى جانب لقاءات رسمية سيعقدها بالمغرب مع مسؤولين مغاربة لمناقشة سبل تعزيز العلاقة الاستراتيجية بين البلدين في شقها الاقتصادي، فإن برنامج زيارة مدينة الداخلة يشمل الإشراف على افتتاح القنصلية الأمريكية بهذه المدينة تجسيدا لموقف الولايات المتحدة الأمريكية الذي سجل اعترافها بمغربية الصحراء».

ويندرج افتتاح هذه القنصلية في إطار الاتفاق الثلاثي الذي ينص على اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء المغربية من جهة، وتطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل من جهة ثانية. من جهتها، قالت وكالة المغرب العربي للأنباء إن شينكر سيزور المغرب في إطار الجولة التي يقوم بها إلى المنطقة، لكنها لم تشر إلى الوفد الذي يرافقه. «زيارة ديفيد شينكر، وإن أتت في نهاية ولاية ترامب، إلا أنها تفتح الباب أمام استمرار التكامل الاقتصادي والسياسي نفسه والشراكة الحالية مع الإدارة الجديدة التي سيقودها بايدن بتاريخ 20 يناير الجاري»، يقول البعمري..

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.