تحرير الكركرات: فرصة لاستحضارِ أسماء جنودٍ وضبّاط ضحّوا بحياتهم من أجل وحدة الوطن


   هناك قصّة شهيرة في الصّحراء بطلها الكولونيل الرّاحل محمد الغجدامي، ابنُ مدينة العرائش شمال المملكة. إذ خلال عام 1976 انطلقَ وفد صحافي يضمّ مغاربة وفرنسيين إلى الصّحراء للاطلاع على أجواء الحرب. وقد ترأّس الوفد الكولونيل الغجدامي، الذي امتطى سيّارة “الجيب” وانطلقَ في كلّ أرجاء صحراء سمارة، وهو يحدّث صحافياً فرنسياً: “قل لي إلى أين تريد أن نمضي… أين هي البوليساريو؟”.

شكّلت عملية “تحرير الكركرات” من قبضة موالين لجبهة البوليساريو فرصة لاستحضارِ أسماء جنودٍ وضبّاط ضحّوا بحياتهم من أجل “وحدة” الوطن، ولحظة تاريخية امتزج فيها الزّمن الحاضر مع أمجادِ أفراد القوّات المسلّحة، الذين كانوا دائماً في الصّفوف الأمامية لحماية استقرار المملكة.


واستحضرَ المغاربة طوالَ الأيّام الفائتة أسماء ضبّاط كبار، وجنود القوّات المسلّحة الملكية، الذين سقطوا شهداء في ساحة الوغى خلال حرب الصّحراء، حيث امتلأت صفحات مواقع التّواصل الاجتماعي بصورٍ تعود إلى عسكريين مغاربة دافعوا ببسالة ونكران للذات عن حدودِ المملكة واستقرارها.

وخلال حرب الصّحراء في أواخر الثمانينيات كانت جبهة البوليساريو تخشى فيلقين عسكريين، هما الفيلق السّادس للتّدخل السّريع بقيادة الكولونيل الغجدامي، والفيلق الثّالث بقيادة الكولونيل العابدي، الذي تم أسره من طرف الانفصاليين بسبب إصابته بجروح خطيرة، قبل أن يسلم الروح لبارئها في 16 شتنبر 1988.

والعابدي، الذي يتحدر من الشّمال، هو الكولونيل المغربي الوحيد الذي سقطَ في ميدان “الشّرف”. إذ خلال الثمانينيات تمّ تقسيم الفيالق إلى ثلاث مجموعات تقع بمدن مغربية متباعدة، لذلك اخترقت البوليساريو الجدار بالدّبابات والصواريخ المضادة للدبابات والأرض، وواجه العابدي هذا الهجوم وقاتل بشراسة حتّى أُسر.

كان الكولونيل العابدي يطمح إلى تحقيق نصر عسكري كبير في أواخر الحرب، وقد شارك في اجتماع، برئاسة الملك الحسن الثاني، في بداية شتنبر 1988، واقترح القيام بهجوم عسكري حاسم يقضي على القوة العسكرية الرئيسية للبوليساريو (الناحية العسكرية 2)، لكن الآراء استقرت على مهاجمة الناحية العسكرية الثالثة.

وظلّ الكولونيل، وهو يقود هجومه على الانفصاليين، يردّد لجنوده: “إذا انسحبوا سنطاردهم ولو في التراب الموريتاني”. كان العابدي يخطط لخوض معركة حاسمة.

وتتحدث مصادر عن أن العابدي وقع مع عدد من ضباطه في فخ، فوجد نفسه محاصرا من طرف قوات الانفصاليين، وتعرضت عربته المصفحة للنيران المعادية، فأصيب إصابات بليغة (كان مجروحا ورجله مكسورة ومصاب تحت العمود الفقري والبطن إصابة بليغة)، كما أصيب نائبه الركراكي إصابة بليغة أيضا، فيما مات اثنان من مرافقيه الستة، من بينهم قائد محطة الاتصال.

ضابط آخر تذكّره المغاربة تزامناً مع العملية العسكرية في الكركرات، هو الكولونيل محمد الغجدامي، قائد الفيلق السّادس للتّدخل السّريع. برز اسمه في معركة بير إنزران، التي وقعت في 14 غشت 1979. وهو من مواليد مدينة العرائش، اشتغل مهندساً عسكرياً، قبل أن يلتحق بحرب الصّحراء تحت قيادة الجنرال أحمد الدّليمي.

وشارك الغجدامي في عدّة معارك وكبّد مسلّحي جبهة البوليساريو خسائر عسكرية فادحة، حيث كان دائما في الصّفوف الأمامية للمعركة، وكان بنفسه يمشّط المساحات الشّاسعة في الصحراء، ويحمي جنوده من خطر الألغام والمتفجّرات.

ليست هناك تعليقات