ما دلالات عودة الجنرال الجزائري خالد نزار (المحكوم بـ 20 سنة سجنا) إلى الجزائر؟


   تم فتح باب صراع الجنرالات مجددا في الجزائر، بعد انتهاء النفي القسري لوزير الدفاع الأسبق خالد نزار، ولا سيما علاقة الجنرال القوية بقائد الأركان الراحل أحمد قايد صالح، وفق تقرير نشرته مجلة ”جون أفريك“، اليوم الثلاثاء.

وقال التقرير، إن ”وزير الدفاع السابق خالد نزار لم يكن ليحلم بهدية عيد ميلاد أفضل للاحتفال بعيد ميلاده الثالث والثمانين من عودته من إسبانيا، التي فر إليها منذ تموز/يوليو 2019؛ هربا من العدالة، ليعود إلى الجزائر منتصف كانون الأول/ديسمبر الجاري؛ لتسوية قضيتين تلاحقانه، وصدرت فيهما مذكرتا توقيف دوليتان ضده.


ووفق التقرير، فإن نهاية النفي القسري تشكل لخالد نزار بالإضافة إلى وقائع هاتين القضيتين، التي حكم في إحداهما عليه بالسجن 20 عاما من قبل محكمة البليدة العسكرية، خاتمة لمسلسل قضائي بين خالد نزار ونائب وزير الدفاع السابق ورئيس أركان الجيش الراحل أحمد قايد صالح، الذي توفي بنوبة قلبية في 23 ديسمبر 2019.

واعتبر التقرير أن العداء بين هذين الجنرالين اللذين تركا أثرا في المؤسسة العسكرية على امتداد العقود الأربعة الماضية، كل على طريقته، هو بلا شك الخيط المشترك في هذا السجل القضائي الذي يتضمن ثلاث شخصيات رمزية أخرى في عهد الرئيس بوتفليقة، اللواء محمد مدين الملقب بـ ”توفيق“ وبشير طرطاق، وكذلك سعيد بوتفليقة شقيق عبدالعزيز بوتفليقة والمستشار السابق لرئاسة الجمهورية.

قضايا تلاحق خالد نزار:

القضية الأولى التي يحاكم فيها خالد نزار مع ابنه لطفي، وهو لاجئ حاليا في إسبانيا، ذات طبيعة تجارية تتعلق بشركة ”سمارت لينك كومينيكايشن“، المتخصصة في تشغيل شبكة اتصالات لاسلكية عالية السرعة والصوت عبر الإنترنت، وقد فتح القضاء العسكري فيها تحقيقا؛ بعد ثبوت عدم دفعها مبلغ 520 ألف دولار للدولة كضرائب.

وحتى قبل استكمال التحقيق، أطلق القضاء العسكري في 6 آب/أغسطس 2019، مذكرتي توقيف دوليتين بحق نزار ونجله، اللذين غادرا الجزائر في هذه الأثناء للاستقرار في إسبانيا.

ويحاكم الرجلان أيضا بتهمة ”التآمر“ و“الإخلال بالنظام العام“.

وقد اتهم خالد نزار من منفاه في إسبانيا مرارا أحمد قايد صالح علانية، بأنه المسؤول الأول عن مشاكله القانونية، وبعد عام من اختفاء الرئيس الحقيقي للبلاد، بعد الاستقالة القسرية للرئيس بوتفليقة، عاد نزار إلى البلاد؛ لتصفية حساباته مع قايد صالح قضائيا، وفق التقرير.

أما القضية الثانية التي يحاكم فيها نزار فهي سياسية بشكل بارز، وهي أيضا بيد محكمة البليدة العسكرية، وتعود وقائعها إلى أيار/مايو 2019، بعد أسابيع قليلة من الرحيل القسري للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة وبتحريض من قايد صالح، ألقى القضاء العسكري القبض على سعيد بوتفليقة والجنرالين مدين – المعروف بـ ”توفيق“ – وطرطاق، وكذلك زعيمة حزب العمل لويزة حنون؛ في إطار تهم ”التآمر على سلطة الجمهورية والجيش وضد سلطة الدولة“.

وأكد التقرير أنه لا يمكن فهم التقلبات القانونية التي تورط فيها خالد نزار دون التأكيد على العلاقات المتضاربة التي كانت تربطه بقايد صالح، فخلال الفترة التي قضاها في قيادة الجيش لم يكن لدى نزار أي اعتبار يذكر لقايد صالح، الذي قاد القوات البرية خلال الحرب ضد الإرهاب قبل أن يتولى منصب رئيس أركان الجيش عام 2004.

وكان نزار ينظر نظرة قاتمة إلى وصول هذه الشخصية الفظة، ذات الطبيعة القوية والانتقامية، إلى منصب قائد الأركان، وفق التقرير.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.