45 سنة على جريمة تهجير الاف الأسر المغربية من الجزائر انتقاما من المغرب 18 دجنبر 1975 +فيديو


   من غريب الصدف وأننا نعيش هذه الأيام الحرب الإعلامية المسعورة للآلات التابعة لجنرالات الجزائر، بعد النكسات والهزائم الأخيرة التي تكبدوها دبلوماسيا على يد المغرب، أننا نعيش اليوم الجمعة 18 دجنبر 2020، الذكرى الــ45 لجريمة طرد وتهجير الاف الأسر المغربية من الجزائر، بقرار من الرئيس الجزائري أنذاك الهواري بومدين بإيعاز من العسكر، رغبة منه في الإنتقام من المغرب، الذي ظل ولازال منذ عقود من الزمن غصة في حلق النظام الجزائري، بعدما قام المغرب باسترجاع الصحراء المغربية وبسط سيادته عليها ابان المسيرة الخضراء التي قادها المرحوم الملك الحسن الثاني، في الوقت الذي رفضت فيه الجزائر السيادة المغربية عليها و دعمت جبهة البوليساريو.

وبعودتنا للتاريخ، ونحن نعيش اليوم الذكرى الــ45 للجريمة الإنسانية التي ارتكبها النظام الجزائري في حق الاف المغاربة، نستحضر الأحداث التي رافقت هذه الواقعة، عندما استيقظ الجزائريون صبيحة عيد الأضحى في 18 دجنبر 1975 ابان حكم الراحل هواري بومدين، على عملية طرد وتهجير حوالي 75 ألف مغربي من الأراضي الجزائرية، في خطوة انتقاميا من النظام الجزائري في حق المغرب بعد استرجاعه لصحرائه من المستعمر الإسباني، هؤلاء المغاربة الذين ضحوا وشاركوا مع الجزائريين في نضالتهم من أجل أن تنال بلادهم استقلالها من الإستعمار الفرنسي الذي عمر فيه لأزيد من 100 سنة، فيهم من شارك في حرب التحرير الجزائرية، هؤلاء كان جزاءهم الطرد التعسفي في يوم العيد، في غياب تام للحس الإنساني ولمبادء الإسلام لدى النظام الجزائري الذي يمكن اعتباره نظاما متصهينا من خلال هذا العمل الجبان.


إن النظام الجزائري أنذاك وقبل أن يقدم على هذه الجريمة الإنسانية لم يستحضر التاريخ المشترك بين المغاربة والجزائريين، ولا الدماء المشتركة في معارك النضال ضد المستعمر الفرنسي، ولا اللغة والدين والمصير والهوية، كل هذه الأمور تنكر لها العسكر الغاصب، انتقاما من المغرب الذي أقدم على خطوة لاسترجاع أراضيه من المستعمر الإسباني الغاشم، حيث وبمجرد إعلان الملك الحسن الثاني عن المسيرة الخضراء فوجئ المغاربة باستنفار هواري بومدين ورفيق دربه أنذاك عبد العزيز بوتفليقة بأمر من الجنرالات كل القوات الجزائرية وفي جميع ربوع الجزائر يبحثون عن كل مغربي ومغربية ويقومون بترحيلهم قسرا، ليلا ونهارا الى الحدود المغربية، في ظروف لا إنسانية، ظلت ولازالت وصمة عار على جبين النظام الجزائري، حيث تم الفصل بين الزوجة المغربية والزوج الجزائري وبين الزوج المغربي والزوجة الجزائرية، كما جرد المرحلون من كل ممتلكاتهم وأموالهم، فلم يرحم قادة الجزائر لا الصبي الضعيف ولا الشيخ الكهل، ولا المريض المحتضر، ولا المرأة الحامل…

وتشير المعطيات المدونة في كتب التاريخ، أن عدد المطرودين خلال هذه العملية بلغ حوالي 75 ألف مغربي ومغربية فرقت السلطات الجزائرية بينهم و وصل إلى 350.000 خلال نزاع الصحراء، ونشرت هذه الأرقام في الصحف المغربية والدولية يوم ذاك، حيث يروي عدد من المطرودين أنذاك أنهم طردوا بلباس النوم، فيما يحكي اخرون تعرضهم للأذى والإذلال من طرف القوات الجزائرية بعدما تم طردهم ليلا، بل وصلت بهم وقحاتهم لاغتصاب عدد من المواطنات وتجريدهم من ممتلكاتهم ووإخراجهم من الجزائر ورميهم في الحدود، وإن أرادوا البقاء بها فعليهم الإعتراف بعصابة البوليساريو.

وأكدت ذات المعطيات، أن العدد الاجمالي للمطرودين خلال هذه الجريمة، بلغ 350 ألف شخص، وهو نفس عدد المغاربة الذين شاركوا في المسيرة الخضراء لاسترجاع صحرائه من الاسبان، وهو ما اعتبره النظام الجزائري ردا على المغرب من خلال طرد نفس العدد في مسيرة أطلق عليها العسكر الحاكم “المسيرة الكحلاء”، وستظل بالفعل مسيرة سوداء في التاريخ الأسود للنظام الجزائري.

الآن وبعد مرور 45 سنة على هذه الجريمة الإنسانية ،وفي الوقت الذي كان يفترض أن يقوم قادة الجزائر بتصحيح أخطائهم بتعويض المرحلين المغاربة عن هذه الجريمة التي ستظل محفورة في التاريخ، بعدما تم تجريدهم من ممتلكاتهم التي نهبت عن آخرها قبل ان يتم طردهم وتهجيرهم بطريقة لا إنسانية، فإن السلطات الجزائرية والعسكر الحاكم، يصر على المضي قدما في تجاوزاته وفي حماقاته، حيق يقوم بحت الحكومة على إصدار قوانين وبنوذ تسمح للدولة الجزائرية بالاستيلاء على الممتلكات العقارية للمغاربة المرحلين ظلما من الجزائر، وهذا ما شجبته ونددت به عدد من المنظمات الحقوقية والإنسانية داخل وخارج الجزائر والتي اعتبرت هذا الفعل وصمة عار أخرى على جبين جنرالات الجزائر والدولة.

إن من سوء حظ النظام الجزائري أن التاريخ لا ينسى ولا يمحى، وأن ذاكرة المؤرخين تسجل كل شيء، خصوصا مثل هذه الجريمة الإنسانية التي تؤكد على أن النظام الجزائري يكن حقدا دفينا للمغرب منذ زمان، هذا الحقد الذي يتطور يوما بعد يوم، بفضل المكتسبات التي يحققها المغرب لصالح قضيته، وبفضل النجاحات المتوالية التي تجعل منه رقما صعبا بمنطقة بالقارة الإفريقية، جعلت كبريات الدول العظمى تتسابق لعقد شراكات معه، استعداد لفترة ما بعد أزمة كورونا التي أعادت خريطة العالم الإقتصادية، في وقت ستبقى الجزائر مريضة بمرض يصعب إيجاد لقاح له، ألا وهو مرض “المغرب”.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.