حينما فتح الملك الحسن الثاني "أبواب التّوبة والغفران" أمام انفصاليي البوليساريو+(فيديو)


   
في ثمانينات من القرن الماضي، داخل قاعة العرش الملكيّ بالرّباط، جلسَ الملك الرّاحل الحسن الثّاني يستمعُ بتمعّنٍ لشهادة أحد ممثّلي قبائل الصّحراء. كانت الحرب ضدّ "البوليساريو" قد انتهت بتكبّد الأخيرة خسائر "فادحة"، ومن بين المطالب التي حملها "مبعوث الصّحراء" إطلاق سراح مجموعة من الصّحراويين الذين قاتلوا بجانبِ الجبهة.

في ذلك الوقت، حيث قدمَ مجموعة من ممثّلي الأقاليم الصّحراوية قدّموا واجب البيعة للملك الحسن الثّاني، الذي جلسَ وسطَ قاعة العرش يصغي لكلمة أحد ممثّلي شيوخ وقبائل الصّحراء، الذي قال بأنّه "يتشفّع للملك بشأن فئة من أبنائهم ممن جرفتهم غواية الدّعاية الزائفة فانزلقوا وانحرفوا عن جادة السّبيل".

وأضاف ممثّل الأقاليم الصّحراوية وفي الوقت نفسه عضو المجلس الاستشاري للشّؤون الصّحراوية موجّهاً كلامه إلى الملك بأنّ "هؤلاء الذين ضبطوا في مناطق العمليات الأمنية والعسكرية بسبب التواطؤ مع التّيار المعادي، بأن يشملهم بصابغ عطفه الأبوي وأن ينعم عليهم بعفوه السّامي".

وزاد الشيخ لارباس ماء العينين وهو يوجّه كلامه إلى الملك الحسن الثّاني، الذي ظلّ يتابع تفاصيل الخطاب باهتمامٍ بليغٍ: "لقد قصدنا بابَ أبي المغاربة جميعا لا فرق لديه بين قاصيهم ودانيهم ورقابهم كلها مكللة بتاج البيع للعرش العلوي المجيد"، داعيا العاهل المغربي أن يجود على المغرّرين بعفوه وأن يطلق سراحهم ويعودوا إلى بيوتهم في الصّحراء.

وفي ردّه على هذه الكلمة، استهلّ الملك خطابه ببيت شعري للشّاعر أبي تمّام قائلاً: يقول الشّاعر "فقسا ليزدجروا ومن يكُ راحماً فلْيَقْسُ أحياناً على من يرحم"، مورداً "هؤلاء أبناؤنا وفي بعض الأحيان التأديب هي علامة المحبة، كو مكناش بغيناهم كو خذيناهم في السّيارة وخليناهم في الحدود ولكن راهم دياولنا".

وأضاف الملك الرّاحل موجّها خطابه إلى الصّحراويين: "هؤلاء لعب بهم الغرور. سأستجيب لمطلبكم ورغبتكم، ولو جئتوا قبل هذا الوقت، لاستجبنا لكم لا يمكنني رفض طلبكم، خاصة أنتم أبناء الأقاليم الصحراوية، لأن المدة التي فارقتنا تفوق 50 سنة وما كبْرات في القلوب إلا أغصان المحبة وتثبتت في قلوب المشاعر أحبال التعلق المتبادل".

وزاد الملك الرّاحل: "لي اليقين أن الإخوان في الخارج نقول لهم الأبواب ما زالت مفتوحة؛ لأنه لا أتصور أن إنساناً يرى النور والظلام ويختار الظلام"، مضيفاً: "هؤلاء محتجزون لا يتمتعون بحرية التنقل، إذا كانوا يتوفرون على الحرية لجاؤوا إلى وطنهم".

وشدّد الملك: "لن نيأس، خصهم يرجعوا لمحلهم وطريق الجادة"، مبرزاً "نحن العلويون نقتدي بجدنا الرسول الذي كان يرحم ويقسو ويرحم دائما، لأنّ الله لا يريد تعذيب المذنب وإنما يريد توبته".

ليست هناك تعليقات