حينما تكشف مدينة العيون عن طابعها الدبلوماسي!

AtlasAbInfo
   تعد مدينة العيون من الحواضر المغربية الأكثر دينامية بمعدل نمو بلغ خلال العقد الأخير نسبة 12.5 بالمئة، وبشبكة بنيات تحتية عصرية تضاهي مدنا عالمية ذوات الصيت.

لكن العيون ليست فقط ذلك المركز الحضري المزدهر وسط الصحراء، بل هي مدينة اكتسبت إشعاعا قويا خلال الأشهر الأخيرة، بعدما قررت بلدان عديدة فتح تمثيليات دبلوماسية بها.

ويتعلق الأمر بجمهورية كوت ديفوار التي استهلت هذا المسلسل في يونيو 2019 بقرار حصيف وسيادي تمثل في افتتاح قنصلية فخرية بالعيون، قبل أن ترتقي أشهرا بعدها إلى قنصلية عامة تقدم خدماتها إلى رعاياها القاطنين حاليا في مدن الصحراء المغربية.

كما حذت حذوها، أشهرا بعد ذلك، خمسة بلدان إفريقية أخرى، وهي جمهورية جزر القمر المتحدة، والغابون، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وساوتومي وبرنسيب، وبوروندي.

وحده تفشي جائحة كورونا، خلال شهر مارس المنصرم، من أبطأ هذا المنحى المطرد، لكن كل المعطيات تشير إلى أن قائمة البلدان الراغبة في فتح تمثيليات دبلوماسية لها ماضية في الاتساع في المستقبل القريب.

ويتعين القول إن حاضرة الصحراء المغربية تزخر بمؤهلات كبرى بمقدورها جذب رجال الأعمال والدبلوماسيين، على اعتبار أن العيون تتمايز اليوم عن ما كانت عليه عقدا أو عقدين من ذي قبل، كما أنها شهدت تحولا جذريا منذ عودتها إلى حظيرة الوطن.

وتساهم جهة العيون – الساقية الحمراء، بفضل الزخم الذي رافق اعتماد النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، بما مجموعه 3.3 بالمئة من الثروة الوطنية وتسجل معدل نمو سنوي يفوق ما هو مسجل على الصعيد الوطني (12.5 بالمئة مقابل 3.6 بالمئة خلال الفترة ما بين 2001 و2017).

كما أن الجهة ارتقت إلى الرتبة الأولى في ما يتعلق بالناتج الداخلي الخام للفرد، بما مجموعه 90 ألفا و863 درهم في مقابل 30 ألفا و510 دراهم على المستوى الوطني.

وبالنسبة للبلدان التي افتتحت قنصليات لها بالصحراء المغربية، فإن القرار يشكل تعبيرا عن أواصر الصداقة التي تنسجها مع المغرب، واعترافا منها بشكل لا لبس فيه بسيادة المملكة على سائر ترابها الوطني.

أما بالنسبة للمغرب، فيعد تتويجا لعمل دؤوب يكرس الاعتراف الدولي بسيادته على الصحراء أمام حالة الركود التي يشهدها مسلسل المفاوضات، التي تقودها الأمم المتحدة، جراء التعنت الأعمى للجزائر وصنيعتها “البوليساريو”، اللذين يواصلان التشبث بحلم “دولة الوهم”.

ويتجسد الطابع الدبلوماسي الجديد لمدينة العيون أيضا في احتضانها لأشغال الاجتماع الثالث لوزراء خارجية المغرب وبلدان المحيط الهادي، حيث شكل هذا الحدث علامة فارقة في تاريخ العلاقات بين المملكة وهذا التكتل الهام للبلدان الجزرية التي تتقاسم نفس الانشغالات حول مواضيع متعددة ذات صلة بالتنمية، من بينها على الخصوص مشكل الانحباس الحراري.

وبدوره، نال المجال الرياضي حظه من دينامية الإشعاع الدولي لحاضرة الجنوب مدينة العيون.

وعدّ كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم داخل القاعة (من 28 يناير إلى 7 فبراير المنصرمين) نجاحا باهرا، دلّ على قدرة العيون على احتضان تظاهرات من المستوى العالي، بشهادة رئيس الاتحاد الإفريقي للعبة، الملغاشي أحمد أحمد، الذي أبدى انبهاره بجودة البنيات التحتية الرياضية بالمدينة.

وبالرغم من أن الجزائر وجنوب إفريقيا سخرتا ترسانتهما لحمل بلدان عديدة على نسف هذا الحدث الرياضي الذي جمع أفضل المنتخبات الإفريقية، فإن التظاهرة عرفت نجاحا باهرا، كما آل الفوز في نهاية المطاف للمنتخب المغربي.

ونظير ما اقترفت يداها بهدف نسف التظاهرة، أدت جنوب إفريقيا الفاتورة باهظة من خلال إبعادها لنسختين مقبلتين من كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم داخل القاعة.

وستحتضن مدينة العيون في سنة 2022 النسخة الخامسة والعشرين لكأس إفريقيا للأمم لكرة اليد رجال، وهي مناسبة للتأكيد على قدرة المدينة على إنجاح هذه التظاهرة، دون إغفال منسوب الشغف العالي لدى الجمهور المغربي.

ومن نافلة القول إن مسلسل تعزيز الطابع القاري والدولي الجديد لمدينة العيون لا ينكره إلا جاحد، كما أنه ماض في الاطراد على نحو متميز.

ليست هناك تعليقات