recent
أخبار ساخنة

أزمة صامتة بين المملكة المغربية والإتحاد الامارات

AtlasAbInfo
الصفحة الرئيسية
AtlasAbInfo
   تفاجأ المغاربة من المعطيات التي قدمتها قناة “العربية” التي تبث من دولة الإمارات، حول أعداد الوفيات والإصابات بفيروس “كورونا” في المغرب، حيث اعتبرها نشطاء مغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي، استفزازا جديدا للمغرب بعد أيام من استهداف ما يُعرف بـ”الذباب الإلكتروني الإماراتي” للحكومة المغربية ورئيسها سعد الدين العثماني.

قناة العربية التي سبق أن أثارت غضب الرباط في محطات سابقة، قالت خلال تغطيتها لحصيلة إصابات “كورونا” بالمغرب، إن الفيروس تسبب في مئات الوفيات وآلاف الإصابات بالمملكة، في حين أن الحصيلة الرسمية لوزارة الصحة المغربية لم تتجاوز بعد 2820 إصابة، فيما وصل عدد الوفيات إلى 138 إلى حدود الساعة العاشرة من صباح اليوم الاحد 19 أبريل 2020.

المعطيات التي قدمتها “العربية” أثارت غضبا واستياءً واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها مدونون ومغردون مغاربة، من بينهم سياسيون وحقوقيون، استمرارا لسياسية التهويل والتضخيم وتقديم معطيات مغلوطة، مشيرين إلى أن هذه الخرجات الإعلامية تؤشر إلى وجود توجه رسمي للإمارات لاستهداف المملكة المغربية، حسب رأيهم.

يأتي ذلك بعدما شنت حسابات إماراتية على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، هجوما على الحكومة المغربية ورئيسها سعد الدين العثماني، متهمين إياه بالتسبب في “إهمال الشعب المغربي وعدم توفير المؤن والغذاء له وتركه عرضة لوباء فيروس كورونا”، فيما رد نشطاء مغاربة بالتضامن مع العثماني عبر هاشتاغ “شكرا العثماني”، ما جعله يحتل الرتبة الأولى في “الترند” على “تويتر”.

حملة الهجوم على العثماني وحكومته شنتها عشرات الحسابات الإماراتية في وقت متزامن، حيث استُعملت في التغريدات مصطلحات متشابهة مع اختلاف في الصياغة، واجتمعت كلها على اتهام حكومة العثماني بأنها “تمول الجماعات الإخوانية وتهمل شعبها في ظل الأزمة الكبيرة التي يمر بما بالمغرب”.

مصدر مقرب من العثماني أوضح ، أن هناك “حملة تهجم مدبرة من طرف ما يُعرف بالذباب الإلكتروني في الإمارات، من أجل النيل وشيطنة العثماني ومعه المغرب ككل”، وهو ما دفع بمئات المغاربة إلى التغريد على “ تويتر”، تضامنا مع الحكومة ورئيسها العثماني تحت هاشتاغ “ شكرا العثماني”، معتبرين أنه بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع العثماني، إلا أن ما يتعرض له يتطلب التضامن معه.


وكان الباحث المتخصص في مواقع التواصل الاجتماعي غسان بن الشيهب، قد كشف أن عددا من الحسابات بموقع تويتر استهدفوا المغرب وحكومته، 80 بالمائة منها انطلقت في يوم وتاريخ واحد، مشيرا إلى أنه وبعد بحث قام به حول الموضوع، “ تبين أن هذه الحسابات سبق أن هاجمت قطر وتركيا، في حين تشيد بالإمارات”.

يأتي ذلك في ظل ما يعتبره محللون سياسيون أنها “أزمة صامتة” بين المغرب والإمارات عمرت لأكثر من عام، عندما غادر السفير الإماراتي لدى الرباط علي سالم الكعبي المغرب في أبريل من العام الماضي، بناء على طلب مستعجل من بلاده، قبل أن يسحب المغرب سفيره لدى أبوظبي قبل أيام، فيما تصر الإمارات على عدم تعيين سفير جديد لها.

وكان موقع “مغرب أنتلجينس” المقرب من المخابرات الفرنسية، قد قال إن الرباط خفضت تمثيليتها الدبلوماسية بالإمارات، من خلال استدعاء قناصل بكل من دبي وأبوظبي، بالإضافة إلى إفراغ سفارتها من المستشارين والقائمين بالأعمال هناك.

وتابع المصدر ذاته، أن عدم تعيين الإمارات لسفير لها بالرباط لمدة سنة، أزعج المغرب، حيث تظهر تغريدات نشرها حساب السفارة الإماراتية بالمغرب أن القائم بأعمال السفارة بالنيابة سيف خليفة الطنيجي هو الذي يتولى مهام السفير علي سالم الكعبي.
صار معروفا طبعا أن الفكرة المتغطرسة بالقدرة على إدارة شؤون العالم العربيّ، بالتنسيق مع إسرائيل، صارت جزءا من منظومة تفكير حكام الإمارات العربية المتحدة، وإذا كان هذا الهاجس المستحكم لدى أبو ظبي قادرا على تفسير الكثير من السلوكيات السياسية وغير السياسية للإمارات، في العالم العربي وخارجه، وأن قوى كثيرة تتحسّب من مفاعيله، فإن المبالغة فيه تضطر الكثيرين لإعلان مواقف واضحة للفصل بين السياسة والوقاحة.

آخر هذه المواقف كانت قرارا عجيبا اتخذته أبو ظبي لإجلاء وجود سيّاح إماراتيين وإسرائيليين عالقين في المغرب بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد، واتفاقها مع تل أبيب على عملية إجلاء مشتركة بطائرة إماراتية من دون استشارة البلد المضيف المغرب، وذلك لحل مشكلة رفض الرباط استقبال رحلات شركة «العال» الإسرائيلية، أي أن أبو ظبي تطوّعت لحل مشكلة إسرائيلية من دون أخذ اعتبار للرباط أو أخذ استشارتها في الأمر.

ينبع التوتر في هذه الحادثة من كون سلطات المغرب كانت تعمل جاهدة على تأمين إجلاء كافة السياح الموجودين لديها إلى الأماكن الأصلية التي جاؤوا منها، وهو ما ترافق مع حملة من «الذباب الالكتروني» الإماراتي على شبكات التواصل الاجتماعي الذي يوجّه النقد الجارح للمغرب والملك محمد السادس والحكومة ويتهمهم بالفشل، ليصبّ كل هذا في طاحونة التحريض غير المسؤولة، ويضيف على التوترات المتراكمة بين البلدين.

يثير استقبال الرباط لسياح يحملون الجنسية الإسرائيلية، وهم في الغالب يهود من أصل مغربي، وكذلك فلسطينيون من مناطق 48، انتقادات منظمات مناصرة للفلسطينيين في المغرب، وينطبق الأمر على أشكال من التبادل التجاري والثقافي، غير أن السلطات المغربية تعتبر هذه الوقائع جزءا من موقف معتدل لا يغيّر مواقفها المبدئية تجاه الفلسطينيين.
google-playkhamsatmostaqltradent