رئيس الهيئة الوطنية للمحاسبين العموميين: الأمن القضائي والمالي أساسيان لحماية الحقوق والتحفيز على الاستثمار

AtlasAbInfo
   أكد رئيس الهيئة الوطنية للمحاسبين العموميين، السيد ادريس الكتامي، اليوم السبت بالرباط، على الدور الجوهري الذي يضطلع به الأمن القضائي والمالي في حماية الحقوق، واستقرار المعاملات، والتحفيز على الاستثمار، قصد تحقيق التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية المنشودة.

وأوضح السيد الكتامي في مداخلة له خلال افتتاح الجامعة الصيفية الأولى للهيئة المنعقدة تحت شعار “المحاسبة العمومية الجديدة، رافعة للحكامة المالية الجيدة”، أن منظومة القضاء المالي بالمغرب عرفت تغيرات عميقة على مستوى المؤسسات المالية العمومية، وذلك في إطار حركة دولية للتحديث.

وقال إن إصلاح المحاسبة العمومية شكل بذلك أحد المظاهر الأكثر أهمية ضمن هذا المسلسل، في أفق اعتماد منظومة محاسبة الدولة، مضيفا أن هذه المنظومة تشكل الإطار العملي للمحاسب العمومي، بما يستدعي اعتماد وضع خاص للمحاسبين العموميين لوزارة الاقتصاد والمالية.

وأبرز من جهة أخرى، أن هذا اللقاء يشكل مناسبة هامة لمناقشة رهانات إصلاح المحاسبة العمومية الراهنة، الرامي من جهة، إلى الرفع من الشفافية المالية للدولة والجماعات الترابية، ومن جهة أخرى، منح وضوح أفضل حول وضعية الحسابات العمومية.

من جانبه، أكد نائب رئيس الودادية الحسنية للقضاة، السيد محمد الخضراوي، أن جميع مكونات السلطة القضائية مدعوة اليوم إلى الانخراط بشكل كامل ضمن نموذج التنمية الشاملة، خلف القيادة المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وأضاف أن هذا النموذج يقوم على مبادئ الحكامة، الشفافية، التخليق ومحاربة الفساد، مذكرا في هذا الصدد بأن السلطة القضائية تقوم في إطار مقاربة إصلاحية، تشاركية ومندمجة، ببذل جهود جبارة من أجل ترسيخ هذه المبادئ والممارسات الفضلى من أجل ضمان الأمن القضائي، لاسيما في مجال حماية الأموال العمومية.

كما نوه بالشراكة القائمة بين الودادية والهيئة الوطنية للمحاسبين العموميين، والتي توفر فضاء للنقاش، والتشاور، والتكوين والتواصل بشأن مختلف المواضيع الراهنة.

من جهته، سلط رئيس جمعية المحاسبين العموميين بفرنسا، السيد ليونيل ليغال، الضوء على أهمية المنهجيات الجديدة للمحاسبة في سياق التدبير العمومي المغربي، مسجلا أن هذه الأساليب تعتبر هامة في حال الحكامة الجيدة، بما يتيح تقديم المزيد من الوضوح والشفافية لأصحاب القرار العموميين وللمواطنين على حد سواء.

وقال إن هذه الأساليب تمكن من بث المعلومة المالية الصحيحة وتمنح الوضوح، بما يتيح في هذا السياق قيادة العمل العمومي.

وأكد السيد ليغال “من دون محاسبة، ستسير الدولة كطائر من دون رأس”، موضحا أن هذه الأساليب المحاسباتية تمنح أيضا الشفافية للبرلمانيين والمواطنين، مشيرا إلى أن “عصرنة الدولة تتعذر من دون تحسين المحاسبة العمومية”.

بدوره، أبرز رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، السيد عمر ويدرا، دور المحاسب في الحياة الاقتصادية والسياسية، معربا عن بالغ اعتزازه بالتعاون الذي يجمع الودادية الحسنية للقضاة والهيئة الوطنية للمحاسبين العموميين.

وقال إن “الطرفين يلعبان دورا محوريا في مجال المالية العمومية”، داعيا في هذا الصدد إلى تعاون فعلي بين الجمعية التي يرأسها والهيئة الوطنية للمحاسبين العموميين في مجال المالية العمومية.

ويشكل هذا اللقاء الذي يمتد على مدى يومين مناسبة للتفكير حيال تطور مهنة المحاسب العمومي، وطرح التساؤلات، وتبادل الأفكار مع خبراء ينتمون لمشارب مختلفة.

وسيتم تنظيم ست ورشات موضوعاتية خلال هذا الحدث قصد تمكين المحاسبين العموميين، في إطار ممارسة مهنتهم بالميدان، من استعراض رؤيتهم وتجربتهم واقتراح سبل التطوير في اتجاه بلوغ مردودية أفضل مقترنة بأجود خدمة يمكن تقديمها للمواطن.

وستتناول الورشات التي ستنظم في إطار هذا الحدث عددا من المواضيع، منها على الخصوص “تنفيذ المخطط المحاسباتي الجديد للدولة”، و”الباقي المراد استرداده، أي آليات ناجعة لمعالجته؟”، و”أية كفاءات لممارسة مهنة المحاسب العمومي”، و”النفقات الضريبية بين الشرعية والترشيد”، و”وضع المحاسب العمومي”.

وتروم الهيئة الوطنية للمحاسبين العموميين بوزارة الاقتصاد والمالية، المحدثة سنة 2014، صيانة المبادئ والأخلاقيات المهنية التي تقوم عليها مهنة المحاسب العمومي، وتطوير البنيات التنظيمية، والارتقاء بمهنة المحاسبة العمومية على مستوى الوزارة، وإقرار وضع خاص بالنسبة للمحاسب العمومي التابع لوزارة الاقتصاد والمالية.

ليست هناك تعليقات