حتى لا ننسى :شاهد تصرف الملك الحسن الثاني عندما يحس أنه أساء الى أي شخص !

           مشهد نادر انتهى بتقبيل الحسن الثاني لرأس أحد العلماء
AtlasAbInfo 
   بعد الاستقلال، انطلقت الدروس الحسنية سنة 1963، إلا أنها لم تعقد سنة 1978 بسبب دخول الحسن الثاني لإجراء عملية جراحية، إذ ألغيت في ذلك الموسم رغم حضور المدعوين الأجانب إليها ببلادنا.

بدأت الدروس الرمضانية بشكل مصغر ومحدد في سنة 1963، أي سنتين بعد اعتلاء الحسن الثاني عرش البلاد. واقتصرت على حضور العلماء والفقهاء المغاربة في ستينات القرن الماضي، ثم توسع وعاء ضيوفها في السبعينات وأصبح لها إشعاع دولي عندما بدأ يحضرها ويحاضر فيها علماء وفقهاء ومتحدثون ومقرئون من مختلف الأصقاع. وفتحت الأبواب أمام علماء المذاهب والمدارس المختلفة (سنة، شيعة، سلفيين، وهابيين، إخوان مسلمين...). آنذاك لم تكن خشية أو حرج من إثارة النقاشات بحدة أو تخوف من ظهور خلافات مذهبية بين المتحاورين خلال حصص المناقشة التي كانت تبث مباشرة على أمواج الإذاعة وشاشات التلفزة دون مراقبة قبلية ودون حاجة لتدخل مقص الرقيب. وقتئذ كانت الدروس الحسنية ملتقى للتقريب بين المذاهب، حيث كان يختلط في قاعة واحدة ويشارك في النقاش والحوار الشيعيون والسنيون والصوفيون والوهابيون والسلفيون وأتباع الزوايا والطرق المختلفة.

ومن المشاهير الذين شاركوا في الدروس الحسنية آنذاك، الإمام موسى الصدر، مؤسس حركة "أمل" الشيعية في جنوب لبنان، والذي اختفى في ظروف غامضة ندد بها العَالم الحر في غضون سنة 1978 بالديار الليبية، واتهم العقيد معمر القذافي بالوقوف وراء اختفائه، حيث أصدرت محكمة لبنانية، في حق الرئيس الليبي حكما بالإعدام.

كما دأب على حضور الدروس الحسنية وقتئذ، محمد متولي الشعراوي، حيث كان وزير أوقاف مصر، وأبو الأعلى المودودي من الهند والذي ذاع صيته كمجدد، والطاهر بن عاشور من تونس وغيرهم من علماء المسلمين، هذا إضافة إلى أشهر المقرئين ومجودي القرآن.

آنذاك كان الحسن الثاني قد أدخل بعض التعديلات لإحياء الدروس الرمضانية بعد أن حملت اسمه، سيما طريقة افتتاح وختم الدروس، إذ أضحى يختمها الملك بالدعاء الصالح.

عرف عن الملك الحسن الثاني تدخلاته ومقاطعته أحيانا بعض العلماء، مغاربة وأجانب، سواء بتقديم ملاحظات أو تصحيح أو تنبيه، أو تأييد أفكار بعينها.

وكانت تبدو على محياه بشائر السرور وإماراته إذا أعجبه الدرس أو كان ناجحا وموفقا، والعكس بالعكس.

وحسب شهود عيان، كان الملك في تدخلاته ومقاطعاته للمحاضرين ينسى صفته كملك، ورجل دولة أو أمير المؤمنين، ويتعامل مع العلماء والفقهاء الند للند كأنه واحد منهم.

كان الحسن الثاني، خلال شهر رمضان، يلتزم بحصة يومية للاطلاع على كتب الفقه والحديث والتفسير ومراجعتها، مما أهله لمناقشة العلماء والفقهاء والمتحدثين المحاضرين.

وفي هذا الصدد أكد لنا أكثر من ضيف في الدروس الحسنية، أنه حين كان الملك يعلق على درس من الدروس أو على تدخل من تدخلات العلماء، يحسب المستمع أنه أمام واحد من أهل الاختصاص.

كان الحسن الثاني يقيم ليلة القدر في القصر الملكي، يحضرها العلماء والفقهاء وبعض المدعوين، وكان الأئمة يصلون بالملك، ولا يطيلون الصلاة في إحياء تلك الليلة. وبعد ركعات، كان الملك يعطي تعليماته لأحد العلماء الحاضرين كي يلقي درسا في موضوع محدد.

ليست هناك تعليقات