حتى لا ننسى, أخطرغضبات للمرحوم الملك الحسن الثاني !

AtlasAbInfo
   حين سئل الاستادعبد الهادي بوطالب, مستشار الملك الحسن الثاني ووزيره لعدة مرات وأستاذه في المعهد المولوي,عما اذا كان من طباع الملك حين كان طالبا بالمعهد المولوي أنه”غضوب”.

رد موضحا”من تحدثوا عنه بأنه شديد الغضب,فانهم لا يفرقون بين قوة شكيمته وبين اعتزازه بنفسه وحرصه على أن يعطي عن نفسه مثال الرجل الكامل”.

وحين سئل عن طباعه أواخر أيامه, أجاب قائلا”كان سريع الغضب في آخر أيامه, بتأثره بالمض الذي ألم به”.

أما حين طلب منه أن يرسم صورة تقريبية عن الملك الراحل بعد 38 سنة قضاها على العرش,تحدث مفسرا”الملك الحسن الثاني كان رجل الوسط,كان لينا حين يريد وحازما قويا حين يقرر.

لا يتساهل في أن يلاحظ على أحد من مواطنيه الذين يعرفون باسم(رعايا جلالة الملك) اخلاله بواجبات التوقير والاحترام لشخصه, لم يكن يقبل ذلك ولا يلتمس لأي أحد العذر في ذلك.

هو رجل حازم لكنه كلما اتخذ قرارا حازما في حق أحد الا ويبدأ في التفكير في المرحلة اللاحقة, أي كيف يخفف من وقع هذا القرار وكيف يطوي صفحته بقرار آخر لصالح المعني بالأمر(…) 

انه كلما ضرب بلطمة على خد أحد الا ومسح اثر ذلك,بكفه في رفق الخد الذي ضربه”.بين هذه المراحل المميز ة لتطور مزاج الحسن الثاني في تعامله مع الأحداث السياسية الكبرى هناك خط فاصل,يتعلق الامر بالمحاولتين الانقلابيتين مطلع السبعينات.

في هذا السياق تنقل فاطمة أوفقير,أرملة محمد أوفقير,عن زوجة الحسن الثاني قولها”الملك اللي عرفتي ف 1972 ما بقاش,الملك تبدل” ابتداء من سنة 1972 سيرى المغاربة غضب ملكهم عليهم مباشرة في التلفزيون,ولن تبقى هناك حاجة لتكرار قصص غضباته”الأسطورية” على معاونيه وأفراد حاشيته.
لا يفصل هذا التقسيم بشكل أطوماتيكي بين الغضبات”العمومية”والتاريخية للحسن الثاني على فئات واسعة من الشعب,وبين بعض أفراد حاشيته وأقرب معاونيه,والتي ظلت تتسؤب أخبارها من حين لآخر حتى بعد تنصيب حكونة التناوب التوافقي.

والتاريخ سجل في الفترة التي سبقت الانقلابين غضبات كبرى ذات طابع دموي خلال أحداث الريف لسنة 1959 وأحداث 23 مارس 1965 بالدار البيضاء,على سبيل المثال,والملك الحسن الثاني نفسه قال في هذا الصدد في خطاب”الأوباش” الشهير سنة 1984″الناس ديال الشمال راهم عارفين ولي وحسن ما يعرفوش الحسن الثاني فهاد الباب”.

غير أن الرجل لم يكن يخرج للتلفزيون ليعبر عن غضبه أمام الملأ خلال هذه الفترة.و هذه الغضبات الخاصة,التي تحفل بها مسيرة الحسن الثاني في الحكم,تتميز بثلاث خصائص أساسية,يمكن استنتاجها من خلال بعض الشهادات المكتوبة والشفوية الناذرة جدا للرجال الذين اشتغلوا مع الحسن الثاني الذي يبدو أن شبحه لايزال يخيم على نفوسهم,لا يقولوا في الرجل ما قد يعتبر”سيئا” في حقه,”كلشي الناس اللي خدمو مع الحسن الثاني ما يقدروش يكولوها فيه خايبة,حيث كانو كيبغيوه وكيخافو منو”,يوضح أحد قدماء الصحافيين في هذا الصدد.

الخاصية الأولى التي ميزت هذه الغضبات مرتبطة بهذا التكتم الشديد حول ما يدور بين الحسن الثاني وأفراد حاشيته,وتتمثل في الطابع”الأسطوري” الذي تتخذه بعض القصص القليلة التي تتسرب الى الرأي العام عن غضبات الملك على رجاله,فيصبح من الصعب تمييز الحقيقة من الأسطورة في هذه القصص والأمثلة على ذلك كثيرة…

هناك مثلا قصة غضبة الملك الحسن الثاني على مدير أمنه الخاص وعلى وزيره في الداخلية حينما سرقت منه بلغته بعد أدائه الصلاة في مسجد الحسن الثاني سنة 1992,حيث نزع عنهما بلغتيهما وأمرهما بان يرجعا حافين الى مكان اقامتهما فيما قاد هو سيارته حافي القدمين نحو قصره,وكاينة قصة أخرى بحالها كتكول بلي الملك غضب على ادريس البصري ملي زلكات ليه واحد الجملة كال فيها”هادو نعم أسيدي ولاة وعمال يقدرو ينفعونا”,وهو يشرك الملك الورقة اللي فيها السميات ديال الولاة والعمال وضار فيه”وليت بحالي بحالك,كول ينفعو سيدك ماشي ينفعونا”.

الخاصية الثانية مرتبطة بالطابع الطريف الذي تتخذه عقوبة الحسن الثاني حينما يغضب على مقربيه,والذي يحمل بصمة”العبقرية الحسنية”.(قصة مول الشفنج مثلا,وغيرها كثير).

أما الخاصية الثالثة فتتمثل في الصفح بعد الغضب,وهو ما جربه كثيرا رضا أكديرة وعبد الهادي بوطالب,اذأبعدا عن القصر وقربا منه على مراحل متعددة…

يقول الفقيه محمد بينبين,مؤنس الحسن الثاني ورفيقه لسنين عديدة,في هذا السياق”اذا كان الملك غاضبا,ويا لله من غضبته,نعوذ بالله,يجب الابتعاد عنه,لا يتكلم الا بالاشارة”,قبل أن يستدرك موضحا”لكن غضباته لا ستمر طويلا,يوما أو يومين,ثم سرعان ما يدعونا لمجالسته”.ما عدا هذه الغضبات”الخاصة” .

يتذكر المغاربة لحظات صعبة خرج فيها عليهم الملك الحسن الثاني غاضبا مهددا متوعدا,ففي خطاب الأوباش الشهير لسنة 1984 لم يتردد الملك الراحل في وصف”رعاياه”الذين تمردوا في الريف ومراكش خلال أحداث 1984 ب”الاوباش اللي عايشين بالتهريب والسرقة”,مهددا الأساتذة المتهمين حينها بالتورط في اشعال فتيل بعض المظاهرات

-وبالقول”وتنكول للأساتذة راهم معروفين”,هذه الغضبة التاريخية وصلت بالحسن الثاني الى حد القول”ما حدي غادي فالمشروعية هادوك اللي كالو يهبط نخلي دار باباهم”,سنتان بعد ذلك سيخرج الحسن الثاني على المغاربة في غضبة لا تقل ضراوة,بمناسبة ما تلا زيارة الوزير الأول الاسرائيلي شمعون بيريز الى المغرب والخطاب الذي ألقاه زعيم البوليزاريو محمد عبد العزيز المراكشي في فلسطين على خلفية هذه الزيارة,الحسن الثاني قال للمغاربة حينها مهددا”أقول ولا أريد التهديد,لكن أنا ضمير المغاربة,اذا قام فلسطيني وبقي مغربي جالس,فانه انتقاما لروح شهدائنا الذين مثلوا بالصهاينة,غادي نلطخ باب دارو كيفما كانو الناس كيديرو بداك الشي اللي ما كيتسماش”.

 وفضلا عن الطابع الجماهيري الذي اتخذته غضبات الحسن الثاني الكبرى بعد الانقلابين الفاشلين,تميزت هذه الفترة ببروز الوجه”العنيف” للحسن الثاني في مواجهة المتورطين في الانقلابات خصوصا ثم في مواجهة كل معارضيه عموما.

وهكذا حجزت ممتلكات عائلة أوفقير وسجن أفرادها في معتقلات رهيبة طيلة 20 سنة,وأنشىء معتقل تازمامارت لتهريب من قد يفكر في محاولة الانقلاب مجددا على الحسن الثاني.

كما فتحت صفحة سوداء من تاريخ البالد صارت تسمى في ما بعد ب”سنوات الجمر والرصاص”…

غير أن كل المقربين من الملك الراحل,الذين تحدثوا ل”نيشان” بخصوص هذا الموضوع,أكدوا أن الرجل لم يكن أبدا يتخذ أي قرار من القرارات المصيرية الكبرى في لحظة غضب.

وكان دائما يوصي ابنه بالتريث في لحظة الغضب وعدم اتخاذ أي قرار خلالها.في السياق نفسه كان الحسن الثاني حريصا على الظهور بمظهر الآمن المطمئن مهما بلغ غضبه”لم يكن الحدث يقرأ على وجهه نهائيا”,يؤكد أحد معاونيه السابقين.

فيما يحكي عبد الهادي بوطالب ما فعله أسبوعا عقب انقلاب الطائرة الفاشل”دعينا الى بيت الامير مولاي علي الذي ازدادت له بنته لالة جمانة,وحضر الملك الحفل فنادى علي وعلى ادريس السلاوي وأحمد العراقي وقال لي”الأمور كلها انتهت وما وقع في الصخيرات هو مجرد حادث سير لا قيمة له.

لذا ينبغي أن تستدعي اعضاء مجلس النواب لتزيل عنهم الصدمة ويستأنف المجلس عمله”.فالرجل,يضيف بوطالب”كان حريصا على تبديد هواجس الاحداث واشعار حاشيته وخاصته من حوله بأنه وضعها بين قوسين.والمهم أنه عاد الى قصر الصخيرات آمنا مطمئنا”.

كيفما كانت شدة غضبات الرجل وطبيعتها,لا شك أنها كانت جزءا من مميزات أخرى عديدة ساهمت في تشكيل صورة الملك”المهيب”الذي كانت ترتعد فرائص البعض في حضرته.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.