حتى لا ننسى... من هم أعداء الملك الحسن الثاني؟ وكيف تعامل معهم؟...تابع.
AtlasAbInfo
السياسة فن الممكن، وحرب مواقع، وتدبير للصراعات، وحسن اصطياد للفرص والغنائم. والصياد الجيد، حسب الحسن الثاني، هو من يقوده حدسه إلى معرفة الطريق إلى الطريدة. وكل ذلك يفترض وجود عقبات يشكلها المنافسون والخصوم، ولا يعتبرهم علم السياسة شوائب غريبة عن “فن السياسة” بل عناصر من صميم العمل السياسي المؤثر والفعال. والسياسي المحنك ليس هو من يزيل تلك العقبات من طريقه، بل من يتوصل إلى تدبير أحسن، بأقل الخسائر وأكثر الفوائد الممكنة
وبطبيعة الأشياء، فإن المتقلد لزمام الحكم عن طريق الديمقراطية ورضا الأغلبية وتعاقد المجتمع، يجد أمامه خصوما وأعداء أقل، ومهما كانت شراستهم ودرجة عدوانيتهم فإنهم يكونون مستعدين لقبول وجود الحاكم في موقع الحكم، ولا يعملون إلا على رحيله السريع، ولا يتأتى لهم ذلك إلا في حال وقوعه في المحظور، أو إضراره بمصالح الجماعة. بالمقابل يجد الدكتاتور أو القادم إلى سدة الحكم بالوراثة جيشا من الأعداء، واحتياطيا هائلا من الانتهازيين والمنافقين والمندسين. وكلما طال مقامه تأكد له ازدياد أعدادهم ونالته مكائدهم. أما وأن الراحل الحسن الثاني جلس فوق عرش عريق في لحظة فارقة في تاريخ الدولة، لحظة تشبه الولادة الجديدة، وكانت بمثابة توزيع التركة وتعيين الأوصياء على مخلفات الحماية الفرنسية، فإن الأعداء الداخليين والخارجيين لم يكونوا هم ما ينقص المشهد، وما كانت سياسته الصارمة والرافضة للتنازل، لتوفر عليه بعضهم.
هؤلاء الأعداء الخارجون كانوا أكثر إثارة وجاذبية لدى الحسن الثاني. كان كمن يستمتع بمقارعتهم ومنازلتهم لأنهم يبدون في نظره أقوياء، نجباء، ماكرين؛ وهي مواصفات الغريم الأمثل. بينما المناوشون داخليا خونة متواطئون مع الخارج، لا يستحقون حقوقا ومصيرهم الاستسلام أو الاندثار.
محمد الفقيه البصري.. عدو الداخل المتحالف مع الخارج
الثانية2
«سيرة هذا الرجل تستحق أن تروى في مسلسل من ستين حلقة» يقول بلقاسم بلوشي، مؤلف كتاب «بورتريهات رجال سياسيين من المغرب». فدليل الالتزام الحقيقي لدى الفقيه لم يكن يتجسد سوى في خيار العمل المسلح، ولم تكن حكاية المناورة السياسية والضغوط الشعبية لتقنعه بالكف عن ذلك، ليس ضد الملكية فقط، بل إن ذلك بدأ بعيد نفي محمد الخامس، ليسارع إلى تأسيس الجناح المسلح لحزب الاستقلال.
قدرته كبيرة على التخطيط، الاستراتيجي منه على وجه التحديد. يمتلك كل مقومات القيادة من كاريزمية وإقناع. هادئ وكتوم.
شكل إلى جانب عبد الرحمان اليوسفي تيار اليساريين الأكثر راديكالية حينها، مع احتفاظه بتأثير على محاربي جيش التحرير.
السياسة فن الممكن، وحرب مواقع، وتدبير للصراعات، وحسن اصطياد للفرص والغنائم. والصياد الجيد، حسب الحسن الثاني، هو من يقوده حدسه إلى معرفة الطريق إلى الطريدة. وكل ذلك يفترض وجود عقبات يشكلها المنافسون والخصوم، ولا يعتبرهم علم السياسة شوائب غريبة عن “فن السياسة” بل عناصر من صميم العمل السياسي المؤثر والفعال. والسياسي المحنك ليس هو من يزيل تلك العقبات من طريقه، بل من يتوصل إلى تدبير أحسن، بأقل الخسائر وأكثر الفوائد الممكنة
وبطبيعة الأشياء، فإن المتقلد لزمام الحكم عن طريق الديمقراطية ورضا الأغلبية وتعاقد المجتمع، يجد أمامه خصوما وأعداء أقل، ومهما كانت شراستهم ودرجة عدوانيتهم فإنهم يكونون مستعدين لقبول وجود الحاكم في موقع الحكم، ولا يعملون إلا على رحيله السريع، ولا يتأتى لهم ذلك إلا في حال وقوعه في المحظور، أو إضراره بمصالح الجماعة. بالمقابل يجد الدكتاتور أو القادم إلى سدة الحكم بالوراثة جيشا من الأعداء، واحتياطيا هائلا من الانتهازيين والمنافقين والمندسين. وكلما طال مقامه تأكد له ازدياد أعدادهم ونالته مكائدهم. أما وأن الراحل الحسن الثاني جلس فوق عرش عريق في لحظة فارقة في تاريخ الدولة، لحظة تشبه الولادة الجديدة، وكانت بمثابة توزيع التركة وتعيين الأوصياء على مخلفات الحماية الفرنسية، فإن الأعداء الداخليين والخارجيين لم يكونوا هم ما ينقص المشهد، وما كانت سياسته الصارمة والرافضة للتنازل، لتوفر عليه بعضهم.
داخليا، كان المعارضون ينحدرون أساسا من أبناء الحركة الوطنية المعتدين بمشاركتهم في تحرير البلاد وفضلهم في عودة الملك إلى عرشه، وأحقيتهم بذلك في مشاركته الحكم ونيل نصيبهم من السلطة. وزادت الاختلافات الإيديولوجية والفكرية، وتناقض المرجعيات الاقتصادية والسياسية الرائجة حينها في عز الحرب الباردة، من طابور المطالبين بكل أو بعض الكعكة.
أما خارجيا، فإن دولة المرحوم الملك الحسن الثاني كانت من منظور جيواستراتيجي دولة جديدة على غرار كل الخارجين من جبة الاستعمار. وكان المطلوب أن يدخل بدولته سريعا في معادلات القوى الاستعمارية المسيطرة على العالم حينها، مع الاستعداد لأخذ موقعه في تحالفات الغرب والشرق وعدم الانحياز. مع اليقظة لما يدبره الصغار في الجوار القريب، وعدم التفريط في أطراف الوطن المتمزق شمالا وجنوبا، شرقا وغربا.
هؤلاء الأعداء الخارجون كانوا أكثر إثارة وجاذبية لدى الحسن الثاني. كان كمن يستمتع بمقارعتهم ومنازلتهم لأنهم يبدون في نظره أقوياء، نجباء، ماكرين؛ وهي مواصفات الغريم الأمثل. بينما المناوشون داخليا خونة متواطئون مع الخارج، لا يستحقون حقوقا ومصيرهم الاستسلام أو الاندثار.
من هم أعداء الملك الحسن الثاني؟ وكيف تعامل معهم؟
محمد الفقيه البصري.. عدو الداخل المتحالف مع الخارج
الثانية2
«سيرة هذا الرجل تستحق أن تروى في مسلسل من ستين حلقة» يقول بلقاسم بلوشي، مؤلف كتاب «بورتريهات رجال سياسيين من المغرب». فدليل الالتزام الحقيقي لدى الفقيه لم يكن يتجسد سوى في خيار العمل المسلح، ولم تكن حكاية المناورة السياسية والضغوط الشعبية لتقنعه بالكف عن ذلك، ليس ضد الملكية فقط، بل إن ذلك بدأ بعيد نفي محمد الخامس، ليسارع إلى تأسيس الجناح المسلح لحزب الاستقلال.
قدرته كبيرة على التخطيط، الاستراتيجي منه على وجه التحديد. يمتلك كل مقومات القيادة من كاريزمية وإقناع. هادئ وكتوم.
اكتسب في سنوات النضال ضد الاستعمار تجربة وخبرة كبيرة، مكنته من الفرار من السجن المركزي بالقنيطرة. وأصبح منذ عودة محمد الخامس يحظى بتقديره الشخصي، فساهم في البداية في تهدئة فورة عناصر جيش التحرير، وإدماجهم في مؤسسات الدولة الفتية.
شكل إلى جانب عبد الرحمان اليوسفي تيار اليساريين الأكثر راديكالية حينها، مع احتفاظه بتأثير على محاربي جيش التحرير.
ليتحول تدريجيا إلى الخيار الراديكالي في تغيير واقع حكم الملك الحسن الثاني المتأرجح بين مد وجزر وانتخابات مزورة.
وبات يقود شبكة من قدماء المحاربين وبعض الشبان القادمين من معسكرات سوريا وليبيا، والهدف: الإطاحة بملك الحسن الثاني.
أكثر من المعارضة السياسية، راح الفقيه البصري يشاغب الملك الراحل في أكثر ملفاته حساسية: ملف الصحراء، وبات يقيم في حضن ألد أعدائه الخارجيين: الجزائر وليبيا وسوريا. بل قد يكون الأمر نفسه مع أعدائه الداخليين، على رأسهم الجنرال أوفقير. وبعد رحيل هذا الأخير، لم يتردد البصري في إرسال مقاتليه المنطلقين من التراب الجزائري، لتنفيذ ما يعرف بمؤامرة مولاي بوعزة سنة 1973.
آخر قنابله انفجرت في وجه رفيقه عبد الرحمان اليوسفي، والمتمثلة في رسالته الشهيرة التي ظهرت مع حكومة التناوب الأولى، والحاملة لاتهام مباشر لكل من اليوسفي وعلال الفاسي وآخرين، بالضلوع في مؤامرات أوفقير ضد الحسن الثاني.


ليست هناك تعليقات