حتى لا ننسى ...حينما بعث الملك الحسن الثاني امرأة جزائرية إلى "بوتفليقة"...

AtlasAbInfo

   بالإضافة إلى سعيه لكسب صداقة أجهزة المخابرات الأجنبية،من خلال إمدادها بتقارير سرية، فإن الحسن الثاني، تمكن أيضا عبرها - أي اجهزة المخابرات - من إيصال رسائل لرؤساء الدول الصديقة، دون المرور عبر القنوات الديبلوماسية الرسمية، الثقيلة، والمشكوك في فعاليتها.

وقد قال أيضا لـ "إيريك لوران" بهذا الصدد: 

   "إذا ما كان لديك تفاهم مع أحد رؤساء الدول، فإنك تتفق معه على التواصل، بعيدا عن القنوات الديبلوماسية الكلاسيكية، وذلك من خلال أجهزة الاستخبارات، وبذلك تكون متأكدا، أن رسالتك ستصل، دون أن تخضع للتعليق، أو الاعتراض، من طرف شخص آخر. إنها الوسيلة التي أستخدمها مع بعض البلدان، حيث نحل مع السفراء المشاكل العادية، أما حينما يكون الأمر متعلقا، بإبلاغ رسالة آنية، يجب أن تصل باستعجال، إلى رئيس البلد المعني بها، فإنني استعمل حينها قناة خاصة، يمكنها أن تُوفر الجواب عن الرسالة، في ظرف لا يتعدى أربعة وعشرين ساعة".اللجوء إلى الديبلوماسية "الموازية".

    كان من خصائص فترة حكم الملك الحسن الثاني، اعتمدها من البداية حتى النهاية، ففي علاقاته المتشابكة، مع الإسرائيليين، كانتا هي الوسيلة الوحيدة المُستعملة، و يُذكر أنه سنة قبل وفاته، لجأ الحسن الثاني إلى خدمات امرأتين، الأولى مُحامية جزائرية، كانت تُسافر كثيرا بين الرباط والجزائر وباريس، وامرأة أعمال مغربية، مُقربة من العائلة الملكية.

    فبفضلهما استطاع المرحوم الملك الحسن الثاني، إحداث تقارب مع الجزائر. لقد كانت الظرفية مُواتية، فعبد العزيز بوتفليقة، الذي لجأ إليه قادة الجيش الجزائري حينها، لخلافة الرئيس "لامين زروال" كان يأمل في تحسين العلاقات الجزائرية المغربية.

    ومن أجل تسهيل ذلك، أكد الملك الحسن الثاني لبوتفليقة، عبر المرأتين المذكورتين، دعمه، ووعده بتسويق ترشيحه لمنصب الرئاسة، لدى أصدقائه الفرنسيين.وكان أن تم عقد تواصل، بين الحسن الثاني وبوتفليقة، عبر المرأتين اللتين كانتا موضع ثقة لدى الرجلين، وتدعم ذلك أكثر فأكثر في بضعة أشهر، دون أن يعلم عنه أحد شيئا في وزارتي الداخلية والخارجية المغربيتين.

   فواحدة من المرأتين المذكورتين، كانت لها صلة مُباشرة بالمرحوم الملك الحسن الثاني، أما الأخرى (الجزائرية) فكانت مُقربة من "عبد العزيزبوتفليقة".. 

   وحينما تولى هذا الأخير رئاسة الجزائر، فُتحت مرحلة جديدة، حيث عبر الجزائريون عن رغبتهم، في أن يتم انتزاع ملف العلاقات الجزائرية المغربية، من يد "إدريس البصري"، وبالتالي نفض يده من نزاع الصحراء، ذلك أنه لم تكن للجزائريين ثقة في وزير الدولة القوي في الداخلية آنذاك، وكانوا يحذرون من "تلاعباته" ولعبة الظلال التي كان يتقنها. 

وكان أن عمد الحسن الثاني، إلى اقتراح لقاء قمة بينه وبين الرئيس "بوتفليقة" لمنح طابع رسمي لمسألة عودة الدفء للعلاقات بين البلدين، واستتباب جو الثقة بينهما، على أن يتم الشروع عقب ذلك، في مفاوضات سياسية مُباشرة، لفض النزاع في أكثر من ملف، وعلى رأسه مشكل الصحراء.

   وحدث بعد ذلك، أن دور المرأتين، الجزائرية والمغربية، لم يذهب بعيدا، ففي يوليوز من سنة 1999 توفي الملك الحسن الثاني، ليتم وضع نقطة النهاية، على ذلك النوع من الديبلوماسية "الموازية" الناجعة، التي كان الحسن الثاني يُتقن استخدامها.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.