حتى لا ننسى ..كيف فقد اللملك الحسن الثاني ثقته في الجميع؟.
AtlasAbInfo
يتفق الكثيرون ممن تناولوا، بحثا أو عرضا، شكل الدولة الأمنية، التي اعتمدها طوال سنوات حُكمه الثمانية والثلاثين، على القول بأن محطتي الانقلابين العسكريين، بتاريخ 10 يوليوز 1971 و16 غشت 1972، جعلته رجلا آخر.
يتفق الكثيرون ممن تناولوا، بحثا أو عرضا، شكل الدولة الأمنية، التي اعتمدها طوال سنوات حُكمه الثمانية والثلاثين، على القول بأن محطتي الانقلابين العسكريين، بتاريخ 10 يوليوز 1971 و16 غشت 1972، جعلته رجلا آخر.
كيف ذلك؟قبل التاريخين المشهودين المذكورين، كان الملك الحسن الثاني، شديد الثقة والفخر بمؤسسة الجيش التي سهر على ترتيب أركانها، منذ كان وليا للعهد،
فهو لم يتردد على التصريح، لمجلة "ليفينمان" الفرنسية، في شهر أكتوبر سنة 1966:
- -"ليس هناك في المغرب سوى قوة تنظيمية وتنموية واحدة، إنها مؤسسة الجيش. فوحدهم ضباطي، منضبطون ونزهاء ومخلصون، ويُمكنني أن أطلب أو أنتظر منهم، أي شيء، هم وحدهم، يُمكنهم أن يسيِّروا هذا البلد بطريقة مُنضبطة، إنهم نزهاء، لأنهم لا يُمارسون السياسة، ويحبون مهنتهم، وسوف أعين عمالا عسكريين، على رؤوس الأقاليم، كما سأؤطر الإدارة المحلية، بالضباط وضباط الصف"--.
وبطبيعة الحال، فقد أدى الحسن الثاني ثمن تلك الثقة غاليا، مرتين، خلال اليومين المذكورين على مدى سنتين مُتتابعتين، في الأولى كان قائد حرسه الخاص، الجنرال المذبوح، وراء العملية الانقلابية بقصر الصخيرات، في نفس اليوم، الذي كان يحتفل فيه الحسن الثاني بعيد ميلاده الثاني والأربعين.
والثانية كان وراءها جنرال آخر، سلمه كامل السلطات المدنية والعسكرية، عقب نجاته من موت مُحقق، ونقصد بذلك الجنرال أوفقير، الذي نظم عملية انقلابية، سنة بعد الأولى، حيث خطط لقتل الحسن الثاني، وهو بين السماء والأرض، حين كان عائدا على متن طائرته الخاصة، من زيارة إلى فرنسا.
ومرة أخرى كان الحظ، وسوء التخطيط، وراء نجاة الملك الحسن الثاني من هلاك كان وشيكا جدا.في اللحظة التي اكتشف خلالها الحسن الثاني تورط الجنرال "أوفقير" في عملية الانقلاب.
كان قد أخذ "الدروس" الكافية ليُصبح شخصا آخر.. وهو ما عبر عنه في جريدة "لوفيغارو" الفرنسية يوم 25 غشت سنة 1972 أي تسعة أيام بعد المحاولة الانقلابية، حيث قال:
"يجب علي ألا أمنح ثقتي لأي كان، إنها صدمة ألقنها لنفسي من خلال اتخاذ هذا القرار، لكن الأمر لا يتعلق بي وحدي بل بملايين الناس الذين أتحمل مصائرهم بعد الله".

ليست هناك تعليقات