حتى لا ننسى...عندما اعتمد الحسن الثاني على أجهزة الأمنالأجنبية حتى يطمئن قلبه
من كثرة لدغات المقربين منه، و بالرغم من كل الأجهزة الأمنية، التي كاتت في عهده، من مختلف الأنواع والأشكال، فضلا عن جهاز أمن خاص بالقصر، تصرف الملك الحسن الثاني، خلال سنوات حكمه ، بصدد الهاجس الأمني.
كيف ذلك؟ لقد عمد الملك الحسن الثاني، حسب بعض المعطيات المُتوفرة، إلى الاستعانة بـ "خدمات" بعض أجهزة استخبارات بلدان "صديقة".
ويُستفاد في ثنايا هذا الجانب الشديد الغموض والالتباس، إلى حد العتمة، أن رئيس الحرس الخاص للحسن الثاني "الحاج المديوري" يتوفر على العديد من الأسرار بهذا الصدد، فهو يعرف مثلا، حسب البعض، أنه خلال بعض الليالي، كان الحسن الثاني، يستقبل هذا المسؤول أو ذاك، من جهاز المخابرات الفرنسية، أو الأمريكية أو ...، كما أن أجهزة استخبارات بعض الدول الخليجية، كانت لها أيضا "صلات" وثيقة ببعض مجالس الحسن الثاني الليلية، ويجمع بينهما الاشتغال على "ملفات" تقتضي المتابعة.
لم تكن تتردد إدارات الأجهزة السرية، في عواصم عالمية مثل "باريس" و "واشنطن" و "القدس" من إرسال مبعوثين عنها، إلى قصر الرباط، مُحملين بتقارير تركيبية، في غاية الأهمية بالنسبة للملك الحسن الثاني، وكان من جانبه لا يتردد في رد "الجميل" عبر خدمات مُماثلة، ومن ذلك مثلا، أن رجال مُخابرات مغاربة، كانوا مدسوسين في ليبيا، حينما كان الأمريكيون يعتقدون جازمين، أن الكولونيل القذافي كان بصدد صنع أسلحة كيماوية.
الغريب أن الملك الحسن الثاني، لم يُخف أبدا علاقات "التعاون" مع أجهزة الاستخبارات الأجنبية، ففي حواراته مع الصحافي الفرنسي "إيريك لوران" الصادرة في كتاب بعنوان "ذاكرة ملك"، قد أقر بتعامله مع "رؤساء أجهزة المخابرات الأجنبية" حيث قال بالحرف:
"ليس هناك أي مجال للتهاون في مثل هذه المعاملات، فكثيرا ما يحدث، أن يكون العديد من رؤساء أجهزة المخابرات حاضرين في المغرب، وقد حدث خلال بعض الظروف، أن كان خمسة رؤساء أجهزة مُخابرات أجنبية، متحلقين حول مائدة طعام بمدينة مراكش".
لقد عبَّر رؤساء جهاز المخابرات الفرنسية المُتعاقبون، في مُذكراتهم، عن انبهارهم بشخص الحسن الثاني، ومن بين الشهادات في هذا الصدد.
ثمة ما قاله "ألكسندر دو ميرينشيس" الذي ترأس المخابرات الفرنسية، لسنوات عديدة، حيث قال لصحافية فرنسية، حاورته:
"الملك الحسن الثاني، كان يتوفر على ضرب من الذكاء، قلما صادفتُ نظيره عند غيره، كما كانت لديه ذاكرة مُذهلة، وتوفرت لديه أيضا، عين ثالثة، تمثلت في حساسية بالغة، ودقة النظر، وبذلك فقد كان واحدا، من رجال قلائل من عصرنا، ممن توفروا على فهم ورؤية للقضايا العالمية ، التي كانت في حاجة إلى إمكانيات مالية تتجاوز ما لدى المغرب. فلو كان الحسن الثاني، الذي كان من مهامه، حراسة إحدى ضفتي جبل طارق، متوفرا على قسط من بترول الخليج، لتحول مظهر العالم، كان الحسن الثاني قد فهم كل شيء". انتها الكلام.

حتى لا ننسى...عندما اعتمد الحسن الثاني على أجهزة الأمنالأجنبية "حتى يطمئن قلبه...
ردحذف