حتى لا ننسى...كيف جعل الملك الحسن الثاني إدريس البصري وحسني بنسليمان يتعاركان بالأيدي؟

AtlasAbInfo

   اكتشف الملك الحسن الثاني، الوصفة الأنجع، للتحكم في المعطيات الأمنية، وذلك بعدما تأكد له أن وضع المسؤوليات الأمنية، بين يدي رجال قلائل، كما كان الأمر مع "أوفقير" بالنسبة للداخلية والجيش والمخابرات، ثم "الدليمي" بالنسبة للجيش والمخابرات العسكرية، وبالتالي عمله " أي الملك الحسن الثاني "على بعثرة المسؤوليات، على العديد من الأشخاص العسكريين والمدنيين، من أجل الحفاظ على نظام الحكم. 

   لجأ في البداية إلى تفكيك السلطات العسكرية والأمنية، التي كانت بحوزة الجنرال "الدليمي" وسلم مقاليدها، إلى أكثر من شخص، عين مثلا الكولونيل ماجور محمد الشرقاوي، الذي كان على رأس الحرس الملكي، مديرا لمصلحة ياورات (جمع ياور) القصر، أما مديرية المخابرات العسكرية (لا دجيد) فآلت للجنرال عبد الحق القادري، ومنصب مُدير الأمن لحميد بخاري، وأخيرا عين الجنرال عبد العزيز بناني، مسؤولا عن قيادة الجيش بالجنوب.

   وذلك بعدما كانت هذه المسؤوليات مُجتمعة في يد الجنرال "احمد الدليمي".غير أن الأهم من ذلك، كان متمثلا في اعتماد الملك الحسن الثاني، على قاعدة ذهبية.

    تمثلت في زرع الإنقسام بين كبار مُساعديه، حيث عمد إلى ضرب هذا بذاك، عبر شبكة ارتباطات مُعقدة، حيث أصبح كبار المسؤولين المدنيين، في صراعات دائمة التأجج، مع نظرائهم في المجالات العسكرية والأمنية، وأكبر مثال بهذا الصدد.

   الخصومات والحساسيات الحادة، التي نشأت بين رجال الدرك والجيش، وتبين أنه لا وجود لأحد في المغرب، فاق الحسن الثاني في إذكاء نيران الخلافات الشخصية، بين هؤلاء وأولئك.وللدلالة على هذا المستوى، الذي وصلت إليه الخلافات الشخصية، بين كبار رجالات الدولة في عهد الحسن الثاني، نورد هذه الواقعة. 

   كان الملك الحسن الثاني يوما مُقيما في قصر مدينة "بوزنيقة" يتداول مع بعض مُستشاريه ومساعديه المقربين، في موضوع الصحراء، وكان من بين الحاضرين، الجنرال حسني بنسليمان ووزير الدولة في الداخلية إدريس البصري، وحدث أن اختلف الرجلان في جزئية مُعينة، وتبادلا كلمات نابية، ليتطور الأمر، إلى حد الدخول في اشتباك بالأيدي، وكان مُلفتا، حسب أحد الذين تابعوا المشهد.

    أن الحسن الثاني لمعت عيناه حينها من شدة السرور، ذلك أن جهوده كانت قد أثمرت إحدى النتائج "الإيجابية" وتمثلت في جعل اثنين من كبار رجال الدولة مُتنافرين إلى ذلك الحد.

   كانت للحسن الثاني أيضا، علاقة أمنية حميمية مع رجل يُلقب بـ "القط" ونعني به رئيس حرسه الشخصي "محمد المديوري".. كان هذا الأخير ينفذ، بذكاء  توجيهات الملك الحسن الثاني الأمنية، حسب أحد المُقربين منه.

   فمثلا، حينما عمد مدير الأمن الوطني السابق "محمد الميداوي" إلى تجاوز نفوذ إدريس البصري، بمحاولته خلق تواصل لحسابه الخاص، مع القصر، ومُهاجمته لبعض أصدقاء "المديوري" عمد هذا الأخير إلى تنحية الرجل - أي الميداوي - من منصبه والتطويح به في عراء الفراغ، إلى غاية بداية سنوات حكم محمد السادس، الذي انتشله من خانة النسيان، وعينه وزيرا للداخلية في حكومة عبد الرحمان اليوسفي.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.